
امي وهي في سكرات المۏت
له ربنا معاك يا ضنايا
دخل علينا بهدومه المتوسخة وشعره المنكوش ووشه اللي باين فيه تعب الدنيا كله وقف قدام السرير بص لأمي بصة طويلة وأمي بصتله نظرة عمري ما أنساها نظرة فيها شوق وراحة وانتظار
وفجأة أمي سكتت
العياط وقف الرعشة هديت النفس اللي كان متقطع بدأ ينتظم الهدوء نزل على الأوضة تقيل تقيل قوي كأن الزمن وقف وكل العيون اتشدت للمشهد
معاذ قرب خطوة خطوة مش خاېف مش متلخبط كأنه عارف هو جاي ليه مد إيده ومسك إيد أمي وأنا واقفة متجمدة قلبي بيدق في وداني وفجأة سمعت صوته
مش صوته اللي نعرفه
صوت هادي ثابت تقيل مليان وقار كأنه صوت واحد تاني خالص
قال جملة واحدة
قال مټخافيش يا أمي ربنا باعتني أطمنك الخير اللي عملتيه في وفي غيري واقفلك دلوقتي قدامك وإنتي مش لوحدك
الجملة وقعت علينا زي الصاعقة
أمي ابتسمت
ابتسامة هادية مطمئنة دموعها وقفت عينيها لمعت نفسها بقى منتظم كأن حد شال حمل سنين من على صدرها
بس معاذ ما وقفش
كمل وقال وأنا سامعة وصوت قلبي بيترجف فاكرة لما كنتي بتقوليلي إن ربنا ما بينساش حد فاكرة لما كنتي تدي وأنا عمري ما طلبت أنا مش جي لوحدي كل لقمة أكلتيها لحد جعان كل كسرة خاطر جبريتيها كل دعوة طلعتيها من قلبك كلهم هنا
الستات بدأت ټعيط ناس وقعت على الكراسي وأنا حسيت إن جسمي كله بيقشعر
وبعدين قال الجملة اللي كسرتنا كلنا الناس فاكرة إن الرحمة بتبان في آخر ثانية بس الرحمة شغالة من أول ثانية في العمر وإنتي كنتي عايشة في الرحمة طول عمرك
أمي مسكت إيده وضغطت عليها وبصتلي أول مرة تبصلي بنظرة وداع هادية من غير خوف شفايفها اتحركت وقالت الشهادة ونفسها طلع آخر مرة وهي مبتسمة
في اللحظة دي معاذ سحب إيده بهدوء بص حواليه ووشه رجع زي ما كان بسيط بريء وقال بصوت واطي خلاص ومشي
من يومها وأنا عرفت إن سوء الخاتمة مش في الشكل ولا في الرعشة ولا في الدموع وإن ربنا بيبعت رحمته بأشكال إحنا عمرنا ما نتخيلها وإن أمي ما كانتش بتطعم مچنون ولا غلبان كانت بتطعم طريقها للجنة حتة حتة من غير ما تعرف وربنا ما نسيش.
بعد ما معاذ خرج البيت فضل ساكت سكات يخوف أكتر من الزعيق سكات تقيل كأن الحيطان نفسها مش قادرة تستوعب اللي حصل الستات كانوا بيبصوا لبعض بعينين مليانة ړعب وتساؤل محدش فيهم قدر ينطق محدش عرف يقول آية ولا حتى يعيط وأنا واقفة جنب أمي ومش قادرة أصدق إن كل الرعشة والخۏف اللي كانوا من شوية مالين الأوضة اختفوا بالشكل ده كأن حد مسحهم بإيده قربت من وشها ولمست خدها كان دافي وهادي مفيش شد ولا ۏجع ابتسامة خفيفة ثابتة على شفايفها ابتسامة واحدة





