قصص قصيرة

قال جوزي حكايات رومانى مكرم

قال جوزي إنه “في رحلة شغل” – لكن لما رحت المستشفى أزور صحبي المريض، سمعت صوته فجأة ورا الباب… واللي سمعته خلى دمي يتجمد.

في الصبح ده، قبلت عمرو وسبتله باقة وردة صغيرة وعدلت ربطة عنقه قدام المراية في بيتنا الكبير، وكنت متأكدة إن أنا أسعد واحدة على قيد الحياة. قال لي إنه مضطر يسافر بسرعة على الإسكندرية عشان اجتماع مهم – حاجة تثبت لوالده إنه يقدر ينجح من غير ما يعتمد على فلوس عيلتي. صدقت كل كلمة.

اسمي ندى عوض. الوريثة اللي كانت بتدفع تمن بدلاته المستوردة، عربيته، والشركات اللي دايمًا بيتباهى بيها وبيقول عليها “ع. ”

وثقت فيه من غير تفكير.

بعد الضهر، قررت أسوق على المستشفى عشان أفاجئ صحبتي المقربة، منة سامي، اللي قالت لي إنها دخلت المستشفى بسبب حمى شديدة.

لما وصلت للمستشفى الخاص ووقفت بره أوضة 305 وفي إيدي سلة فاكهة، حسيت إن الدنيا كلها وقفت. الباب مكانش مقفول كويس. جوه، مفيش أي صوت تعب أو ألم.

ضحك بس.

وبعدين سمعت ده.

صوت جوزي.

“افتحي بقي، يا حبيبتي. الطيارة هتنزل.”

برد مجمد جسمي. كان المفروض عمرو يسافر – على بعد ساعات. قلبي اتقطع، وقربت أكتر على الفتحة الصغيرة.

منة مكانتش مريضة.

كانت مبسوطة ومنورة. ركبت على المخدات، وعمرو قاعد جنبها، وبيضمهها فاكهة بحنان.

لكن الموضوع مكانش مجرد خيانة.

منة اتنهدت وقالت قد إيه صعب تكملوا مختبئين، وبعدين حطت إيديها على بطنها.

كانت حامل.

ضحك عمرو – مش بغضب، مش بالذنب – بس بثقة. بهدوء. بحساب.

قال لها: “استرخي. أنا كنت بحول فلوس من حساب ندى لحسابي شوية شوية. لما يكون معانا كفاية للبيت، هسيبها. هي ساذجة أوي. فاكرة إنها اتجوزت عشان الحب. هي بتمول مستقبلنا بس.”

حكايات رومانى مكرم

في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت ومبقاش ينفع نصلحها.

ندى الطيبة اللي بتثق في الناس اختفت.

ماكنتش هزعق في الأوضة.

ماكنتش هصرخ.

بدل كده، طلعت الموبايل وسجلت كل حاجة – كل ضحكة، كل وعد، كل اعتراف بالسرقة.

وبعدين مشيت بعيد.

حكايات رومانى مكرم

وقفت في ممر المستشفى وأنا حاسة إن الأرض بتميل تحت رجلي، بس وشي كان هادي بشكل غريب. يمكن أول مرة في حياتي ما أبكّيش وأنا بتوجع.

ركبت العربية، وما شغّلتش الكاسيت زي عادتي. سيبت الصمت يملأ المكان، وكل كلمة سمعتها جوه الأوضة كانت بتلف في دماغي.

فلوسك… بيتنا… هسيبها… ساذجة.

وصلت البيت، دخلت أوضتي، وبدل ما أنهار، فتحت اللابتوب.

أنا اللي ماسكة الحسابات كلها. عمرو عمره ما اهتم بالتفاصيل. كان دايمًا شايف الفلوس حاجة موجودة وخلاص. وأنا؟ كنت بثق فيه لدرجة إني سايباله صلاحيات محدودة يحوّل مصاريف الشركات.

لكن النهارده… لأول مرة، فتحت كل التحويلات القديمة.

واحد ورا التاني.

مبالغ صغيرة… ما تتلاحظش.

كل شهر.

أحيانًا كل أسبوعين.

على حساب باسمه… وبعدين تحويل تاني لحساب مش معروف.

قلبي كان بيدق بسرعة، بس عقلي كان شغال ببرود مخيف. صورت كل حاجة. كشوفات، تحويلات، تواريخ.

بعد نص ساعة، الصورة كانت واضحة.

عمرو ما خانّيش بس.

كان بيستعد يرميّ برا حياتي بعد ما يشفط فلوسي.

سندت ضهري على الكرسي وبصّيت للسقف.

“طيب يا عمرو…”

قلت الكلمة بصوت واطي، بس فيه حاجة جديدة فيه.

مش وجع.

قرار.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

اسم منة ظهر على الشاشة.

ابتسمت… وضغطت رد، وصوتي خرج ناعم كأن مفيش حاجة حصلت:

“أيوه يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ الدكتور قال إيه؟”

وسمعتها تمثل التعب، وتقول إنها محتاجة تفضل في المستشفى يومين كمان.

وأنا كنت عارفة إن عمرو لسه عندها.

قفلنا المكالمة، وأنا أخدت نفس طويل.

وبدأت أكتب رسالة واحدة… لشخص واحد بس.

المحامي بتاع العيلة.

ولما بعتّ الرسالة، كنت عارفة إن اللي جاي هيغيّر حياة ناس كتير.

لكن لسه… عمرو ما كانش يعرف إن لعبته خلصت.

ولا يعرف إن الخطوة الجاية… هتوجعه أكتر ما يتخيل.

حكايات رومانى مكرم

قضيت الليل كله صاحيّة، مش من الصدمة… لكن من التخطيط.

الوجع بيخليك ضعيف، بس الخيانة؟ بتخلّي دماغك تشتغل بطريقة تانية خالص.

تاني يوم الصبح، عمرو بعتلي رسالة صوتية: “وصلت إسكندرية خلاص، الاجتماع هيطول شوية.”

سمعتها وأنا بشرب قهوتي في البلكونة… وابتسمت.

لأنه في نفس اللحظة، كان المحامي باعتلي رد: كل حساباته المشتركة اتجمدت مؤقتًا للمراجعة. وأي تحويلات جديدة هتترفض تلقائيًا.

يعني؟

عمرو من اللحظة دي… بقى مفلس من غير ما يعرف.

بس أنا ما كنتش عايزة الفلوس بس.

كنت عايزة الحقيقة كلها.

لبست وخرجت على الشركة اللي باسمه — واللي أنا اللي دفعت تمنها من الأول. الموظفين رحبوا بيا عادي، لأنهم عارفين مين صاحب الفلوس الحقيقي.

طلبت من المدير المالي ملف الحسابات.

في نص ساعة بس، اكتشفت إن عمرو مش بس كان بيسحب فلوس.

كان مدي منة وظيفة صورية في الشركة بمرتب ضخم… من غير ما تشتغل يوم واحد.

يعني بيمول حياتها… من فلوسي.

وأنا واقفة ماسكة الورق، حسيت حاجة غريبة.

مش غيرة.

اشمئزاز.

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى