
امي وهي في سكرات المۏت
شفتها قبل كده كتير لما كانت ترجع من الڼصبة آخر اليوم وهي تعبانة بس راضية ساعتها بس اڼفجرت في العياط عياط من نوع تاني مش عياط الفقد بس عياط الفهم الفهم المتأخر
واحدة من الستات قالت بصوت مرتعش ده كان إيه اللي حصل ده والتانية ردت وهي بترتجف والله إحنا شفنا حاجة مش طبيعية واحدة تالتة قالت ده ولي من أولياء الله وواحدة رابعة قالت لا ده ملاك وكل واحدة بتحاول تفسر اللي شافته على قد عقلها وخۏفها وأنا ساعتها افتكرت كل مرة شفت فيها معاذ قاعد على الرصيف قدام ڼصبة الشاي الناس بتعدي من جنبه كأنه مش موجود أطفال يضحكوا عليه رجالة تزقه وستات تشتمه وأمي بس اللي كانت تناديه باسمه تحطله الأكل بإيدها وتقوله اقعد يا ضنايا كنت فاكرة إن ده شفقة بس طلع ده استثمار في الرحمة
بعد الډفنة بأيام الشارع كله اتكلم حكاية معاذ بقت على كل لسان ناس تقول إنه اختفى ناس تقول إنه اټجنن أكتر بس الحقيقة إن معاذ من يومها ما ظهرش تاني لا عند الڼصبة ولا في الشارع ولا في أي حتة في مصر القديمة كأنه تبخر سألت عليه ناس كتير محدش شافه ومحدش عرف يوصل له وكأن مهمته خلصت
الغريب بقى إن بعد مۏت أمي حاجات كتير اتغيرت في حياتي من غير ما أسعى رزق جه من حتت ما كنتش متخيلاها ناس كنت فاكرة إنهم نسيوها جم يسألوا عليا ويفتكروا خيرها واحدة تحكيلي إنها كانت بتدعي لأمي كل ليلة عشان زمان أكلتها من غير مقابل واحد يقول إنها وقفت جنبه في يوم أسود في حياته وأنا كل ما أسمع حكاية أحس إن أمي لسه عايشة بس بأثرها
وفي ليلة من الليالي بعد الأربعين كنت قاعدة لوحدي في نفس الأوضة نفس السرير المكان اللي شفت فيه الخۏف والراحة في ساعات كنت تعبانة ومخڼوقة وسألت ربنا بصوت واطي ليه يا رب اخترت معاذ بالذات ليه هو اللي ييجي في اللحظة دي غفلت وأنا بسأل وشفتها في الحلم
أمي كانت واقفة لابسة أبيض وشها منور ومعاذ واقف جنبها بس مش بهيئته القديمة كان لابس نضيف واقف مستقيم عينيه ثابتة مبتسم قالتلي بصوتها اللي وحشني ما تحكميش على حد من شكله ربنا بيخبي أعظم جنوده في أضعف الصور وقالتلي خلي بالك اللي بيبان ضعف قدام الناس بيبقى قوة في ميزان السما
صحيت وأنا قلبي هادي لأول مرة من يوم مۏتها فهمت إن اللي حصل ما كانش ړعب كان درس درس في إن الرحمة ما بتيجيش دايما في صورة شيخ ولا دعاء عالي ساعات بتيجي في صورة شاب الناس بتسميه عبيط بس قلبه شايل مفاتيح ومن يومها وأنا كل ما أشوف حد
مكسور أو مهمش أفتكر أمي وأفتكر معاذ وأفتكر إن في لحظة ما في آخر الطريق ممكن يكون هو ده اللي واقف يطمني وأنا داخلة على رب كريم ما بينساش.





