قصص قصيرة

وصلتني رسالة من أبي بعد دفــ . ــنه بساعات… وعندما اكتشفت الحقيقة كانت صدمتي

خط كتب به رسائل طفولتي حين كان يعتذر عن غيابه أو يطمئنني أو يعلمني كيف أكون قوية.
الخط نفسه الذي وقع به أوراقه الأخيرة حين كان الجسد يضعف لكن العقل لا يزال حاضرا.
قرأتها ببطء
ميليسا
كوني حذرة ممن تثقين به.
الرجل الذي كان يزورني خطېر.
احمي نفسك.
لا تتجاهلي هذا.
لم يكن هناك اسم.
لا اتهام مباشر.
لا شرح مطول ولا سرد للأحداث.
مجرد تحذير
لكنه كان أثقل من أي اعتراف مكتمل.
لم أحتج إلى اسم.
لم أحتج إلى دليل إضافي.
لم أحتج إلى تفسير آخر.
كنت أعرف تماما من يقصد.
كل الخيوط التي بدت مبعثرة من قبل انتظمت فجأة في صورة واحدة واضحة قاسېة لا تقبل الإنكار أو التخفيف.
طويت الرسالة ببطء شديد كأنني أخشى أن تمزقها الحقيقة التي تحملها.
ضغطت عليها بين كفي وشعرت بصدري يضيق بمزيج ثقيل من الحزن العميق على والدي والخۏف مما ينتظرني في الأيام القادمة والعزم الصامت الذي بدأ يتشكل داخلي دون ضجيج.
لم يصلني والدي من عالم المۏتى.
لم يكن ذلك صوتا غامضا ولا رسالة خارقة ولا معجزة.
وصلني لأنه كان هناك شخص حي حاول إسكات صوته وتجاهل خوفه والتقليل من وعيه
وفشل.
والآن أصبحت أنا حاملة الحقيقة التي ماټ وهو يحاول إيصالها إلي.
حقيقة لم تعد تخص الماضي وحده
بل امتدت لتحدد مستقبلي
كله وخياراتي وحدودي ومن أسمح له أن يكون قريبا مني.
الخطوات التالية لن تكون سهلة.
ستكون مؤلمة ومعقدة وربما خطېرة.
ستجبرني على مواجهة أشياء حاولت طويلا تجاهلها وستتطلب شجاعة لم أكن أعلم أنني أملكها.
لكنها
ستكون قراري أنا وحدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى