
صفعني مديري في فندقي لأنه ظنّني فقيرة… ولم يكن يعلم أنني المالكة
اسمي كينيدي وأنا مالكة سلسلة من الفنادق الفاخرة. قبل ثلاث سنوات توفي زوجي وهو يبني حلمنا. وفي الأسبوع الماضي دخلت فندقنا الأهم فندقنا الرائد مرتدية فستانا كحليا بسيطا لأكرم ذكراه. صفعني مديري على وجهي ونعتني بالعاجزة. لم يكن يعرف من أنا. لكن ما اكتشفته خلال الدقائق العشر التالية لم يكلفه وظيفته فحسب.
لقد فضح خيانة عميقة كادت تحطم كل ما مات زوجي وهو يشيده. ابقوا معي حتى النهاية لأن ما حدث يتضمن خيانة عائلية ومالا مسروقا ومنعطفا سيترككم بلا كلمات. هذه القصة غيرت حياتي وأنا بحاجة إلى أن أشاركها معكم. لنبدأ. أحتاج أن أعيدكم ثلاث سنوات إلى الوراء لتفهموا لماذا كانت تلك الصفعة تعني أكثر بكثير من ألم جسدي.
قبل ثلاث سنوات فقدت حب حياتي. لم يكن زوجي مجرد شريك في الزواج كان شريكا في كل حلم حلمناه. بدأنا من لا شيء. أعني لا شيء على الإطلاق. كنا شابين وقعنا في الحب في الجامعة نعمل كل منا ثلاث وظائف فقط لنستطيع دفع الإيجار ونتعشى في معظم الليالي على المعكرونة سريعة التحضير. ومع ذلك كنا سعداء.
كان لدينا بعضنا بعضا وكان لدينا حلم. كان زوجي يريد بناء فنادق. ليس أي فنادق بل أماكن يشعر فيها الناس بأنهم مرحب بهم بصدق. أماكن لا يعني فيها الترف احتقار الآخرين. أماكن يشعر فيها كل من يعبر الأبواب بأنه مهم. كان يقول لي دائما
يا كينيدي عندما ننجح نجاحا كبيرا أعديني ألا تنسي أبدا كيف يشعر المرء حين يكون غير مرئي. أعديني أن تري الناس دائما.
فوعدته. وعدته بكل قلبي. أمضينا عشر سنوات نبني فندقنا الأول من الصفر. فعلنا كل شيء بأنفسنا طلاء الجدران تنظيف الحمامات حمل الأثاث عبر درجات السلالم.كان زوجي يعمل في موقع البناء كل يوم. كان يتدخل في كل شيء.
هكذا كان. لم يكن يستطيع أن يجلس في مكتب ويفوض فحسب. كان يحتاج أن يكون هناك يلمس كل طوبة ويتأكد أن كل شيء مثالي. ثم في صباح يوم ثلاثاء تلقيت المكالمة التي حطمت عالمي. وقع حادث في موقع البناء. انهارت عارضة. وكان زوجي تحتها.
أتذكر أني أسقطت الهاتف وركضت. ركضت اثني عشر شارعا إلى ذلك الموقع وأنا أرتدي أحذية العمل ورئتي تحترقان وقلبي يكاد ينفجر في صدري. عندما وصلت رأيته ممددا. وعرفت. عرفت ببساطة. كانت كلماته الأخيرة لي في المستشفى وهو يمسك يدي بما تبقى لديه من قوة كلمات بسيطة
ابقي متواضعة. كوني لطيفة. أكملي حلمنا يا كينيدي. لا تسمحي لهم أن يغيروك.
بعد ثلاث ساعات كان قد رحل. كنت في الحادية والثلاثين من عمري وفجأة أصبحت وحدي مع فندق غير مكتمل وجبل من الديون. قال لي الجميع أن أبيع. قالوا لي أن أبتعد. عائلته أصدقاؤنا وحتى شركاؤنا في العمل. قالوا جميعا إنني لا أستطيع فعل ذلك وحدي. لكنهم لم يفهموا.
ذلك الفندق لم يكن مجرد مبنى. كان كل تضحية قدمناها وكل ليلة متأخرة عملناها وكل حلم همسنا به في الظلام. لم أستطع أن أدعه يموت معه. لذا لم أفعل. أنهيت ذلك الفندق. ثم بنيت آخر وآخر. وبعد ثلاث سنوات كان لدي خمسة فنادق فاخرة في الولاية بأكملها.
كنت ناجحة بكل مقياس يهم في عالم الأعمال. كنت ثرية. كنت محترمة في الصناعة. لكن في داخلي كنت ما زلت تلك المرأة المكسورة التي فقدت كل ما كان يعني لها. كان النجاح يبدو فارغا من دونه. ومع ذلك أوفيت بوعدي. بقيت متواضعة. كنت أرتدي ملابس بسيطة. وأقود سيارة عادية.
كنت أعيش في الشقة نفسها التي كنا نتشاركها. وفي كل عام في ذكرى وفاته كنت أرتدي اللون الكحلي لونه المفضل علي. كان يقول إنني أبدو كالمحيط حين أرتدي الكحلي هادئة عميقة وجميلة. هذا ما كان يقوله. وكنت أضحك وأقبله وأقول له إنه مبالغ. يا الله كم أتمنى أن أسمعه يقولها مرة أخرى.
في الشهر الماضي حدث شيء غير كل شيء. وصلني ظرف إلى مكتبي. بلا مرسل فقط اسمي مكتوب بخط اليد على الواجهة. بداخله كانت هناك ورقة واحدة تحمل رسالة مطبوعة
فندقك الرائد يسرقك. راجعي الدفاتر. لا تثقي بأحد.
هذا كل شيء. بلا توقيع بلا تفسير لا شيء. سأكون صادقة كانت غريزتي الأولى أن أرميه. أحيانا تصلني رسائل غريبة أناس يريدون المال أناس لديهم شكاوى أناس يظنون أنهم يعرفون كيف يديرون عملي أفضل مني. لكن شيئا في هذه الرسالة كان مختلفا. كان عاجلا. وكان حقيقيا.
ففعلت ما سيفعله أي مدير تنفيذي. راجعت التقارير المالية للفندق الرائد. بدا كل شيء طبيعيا الإيرادات مستقرة المصروفات ضمن النطاق وهوامش الربح صحية. لكن الرسالة قالت لا تثقي بأحد وبقيت هذه العبارة عالقة في ذهني. إن كان أحدهم يسرق فسيكون ذكيا بما يكفي ليجعل الدفاتر تبدو نظيفة.
كنت بحاجة إلى رؤية الأمور بنفسي لا عبر التقارير والأرقام بل بعيني. عندها اتخذت قرار الذهاب متخفية. اخترت يوم ذكرى وفاة زوجي بعد ثلاث سنوات تماما في ذلك اليوم. استيقظت صباحا وأخرجت فستاني الكحلي البسيط الذي كنت أرتديه عندما أتعشى معه عشرات المرات. لا حلي سوى خاتم زواجي. ولا مكياج إلا قليلا من الماسكارا.
نظرت في المرآة ورأيت نفسي كما كنت من قبل كينيدي فقط لا كينيدي المديرة التنفيذية ولا كينيدي الثرية مالكة الفنادق. فقط أنا. استقللت سيارة أجرة عادية إلى الفندق الرائد. لم أتصل مسبقا. لم أخبر أحدا أنني قادمة. أردت أن أرى كيف يعامل موظفوني الزبائن العاديين من يدخل من الشارع بحثا عن غرفة ومن لا يصل بسيارة فاخرة أو ببدلة مصمم.
أردت أن أرى هل ما زلنا نكرم رؤية زوجي أم أصبحنا بالضبط ما لم يرده يوما. عندما وصلت إلى المدخل كان البواب واقفا يتصفح هاتفه. مشيت مباشرة نحو الباب ولم يرفع عينيه حتى. لم يفتح لي الباب. وقفت لحظة أنتظر فظل يتصفح.
ففتحته بنفسي ودخلت إلى الردهة. كانت الردهة جميلة أرضيات من الرخام ثريات كريستالية وزهور طازجة في كل مكان. زوجي هو من صمم هذا المكان. اختار كل تفصيلة. وأنا واقفة هناك كدت أشعر به إلى جانبي يشير إلى الهندسة المعمارية ويشرح لماذا اختار تلك الدرجة بالذات من اللون الكريمي للجدران.
كان الوجع شديدا لدرجة أنني اضطررت أن أغمض عيني لحظة. عندما فتحتهما رأيت الاستقبال. كانت هناك موظفتان تقفان تتحدثان وتضحكان على شيء في أحد هواتفهما. تقدمت ووقفت أنتظر أن يتم خدمتي. واصلتا الحديث. تنححت برفق. لا شيء. انتظرت خمس دقائق كاملة وتجاهلتا وجودي تماما.
ثم دخل زوجان خلفي حقائب مصمم ملابس باهظة والمرأة ترتدي نظارة شمسية ربما كانت أغلى من إيجار شهر لدى معظم الناس. وفورا تحركت الموظفتان. ابتسامات عريضة ترحيب متحمس تسابق لخدمتهما. ابتعدت قليلا وراقبت كيف سجلوا دخولهما بمناديل ساخنة وشراب مجاني ومرافقة شخصية إلى الغرفة.
بعد أن غادرا تقدمت إلى المنضدة من جديد. أخيرا نظرت إلي إحدى الموظفتين وتعبير وجهها لن أنساه أبدا. انزعاج محض كأنني أفسد عليها يومها لمجرد أنني موجودة. تنهدت وقالت
نعم ماذا تريدين
ابتسمت بأدب





