
قال عنهم عبئًا… وبعد 30 عامًا سقط أمام الحقيقة
جزءا منها
لو لم يعتقد يوما أن المسؤولية عبء.
وفي تلك الليلة
حين خف الكلام
وسكن البيت
جلست إيزابيل بجانبه.
لم تجلس كزوجة عادت إلى رجلها
ولا كخصم خرج منتصرا من معركة.
جلست كإنسانة أنهت حملها الطويل
حمل السنوات
حمل الخوف
حمل الليالي التي نامت فيها وهي تحصيالأنفاس.
جلست وقد وصلت إلى الضفة الأخرى
ضفة من لا يطلب اعترافا
ولا ينتظر اعتذارا.
هل تعرف ما الذي أنقذني سألته.
رفع رأسه ببطء.
ماذا
المسؤولية.
قالتها كما تقال كلمة اختبرت طويلا.
كل يوم كنت أستيقظ لأن خمس أرواح كانت تعتمد علي.
لم يكن لدي خيار الهروب
فصرت أقوى.
لم تقل إنها شقية.
لم تقل إنها مظلومة.
قالت فقط الحقيقة.
نظرت إليه مباشرة.
لم يكن في نظرتها اتهام
بل وضوح.
أنت عشت لنفسك فقط فضللت الطريق.
أومأ راؤول برأسه.
لم يعد يملك ما يدافع عنه
ولا ما ينكره.
كان الإقرار هذه المرة صامتا
لكنه كامل.
إنهم استثنائيون.
قالها كمن يكتشف شيئا كان أمامه طوال الوقت
ولم يره.
ولم يكونوا عبئا يوما أجابت إيزابيل.
قالتها بلا فخر
وبلا مرارة.
قالتها كما تقال حقيقة لا تحتاج إلى تبرير.
وفي تلك الليلة
نام راؤول بسلام لأول مرة منذ ثلاثين عاما.
ليس لأن أحدا غفر له
ولا لأن الماضي محي.
بل لأنه أخيرا
توقف عن الهروب
وتعلم الحقيقة.





