قصص قصيرة

حطـام الـروح كـاملة

مش عارف أبدأ منين..
بيقولوا إن الفضفضة بتريح وإن الحكي بيخلي البني آدم يتصالح مع وجعه. وأدي أنا هنا بسيب الكلام يخرج زي ما هو بمراره وتفاصيله.
أنا اسمي يحيى السعدني. في أوائل التلاتينات بس شكلي يوحي بضعف وكسرة وتحت عيني سواد محفور مبيتمسحش. اتعلمت من سنين إزاي أشيل تعبي من غير شكوى وإزاي أصبر وأنا ساكت كأني شايل جبل فوق كتافي وممنوع أنطق بقلم مني السيد 
حياتي كانت بسيطة ومستورة.
أنا ومراتي دنيا كنا عايشين في شقة متواضعة في حي السيدة زينب وسط بيوت قديمة وريحة بخور ومخابز عيش بلدي بتصحينا كل يوم بصوت البركة. كنا إحنا الاتنين مدرسين في مدرسة ابتدائي مكنش عندنا مال ولا قصور بس كان عندنا احترام وهدوء وحب حقيقي أو ده اللي كنت فاكره.
كل حاجة اتهدت في يوم من أيام ديسمبر الباردة قبل راس السنة بكام أسبوع.
دنيا نزلت السوق تشتري طلبات.. عربية نقل فراملها خانتها في تقاطع زحمة وخبطتها. كنت واقف بشرح في الفصل لما المستشفى كلمتني.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات فاكر كويس اللحظة اللي الطباشير وقع فيها من إيدي وجريت في الشارع زي المچنون.
مبقتش عارفها وهي على النقالة.
الست اللي كانت شعلة نشاط اللي كانت بتضحك مع تلاميذها وتغني وهي بتطبخ كانت مرمية چثة هامدة والړعب متجمد في عينيها.
إصابة خطېرة في العمود الفقري.. شلل نصفي.
من اليوم ده عالمي كله اتلخص في أوضة واحدة.
أخدت أجازة مفتوحة من مدرستي. اتعلمت إزاي أشيلها من غير ما أوجعها إزاي أكلها بالراحة إزاي أغير لها الملايات وأطهر چروحها وأعمل مساج لرجليها اللي مابقتش تحس بيها. بيتنا اتحول لعيادة صغيرة شاش قطن أدوية وريحة سبرتو ويأس مالي الأركان.
أهلي وقرايبي قالوا لي يا يحيى اوديها دار رعاية متخصصة شوف حياتك.
وكنت دايما ردي واحد
دي مراتي.. هشيلها في عيني لحد ما أموت.
وعشان أقدر أصرف على علاجها بدأت أشتغل في تصليح الكهرباء أركب وصلات أصلح أعطال أي حاجة تجيب قرش. كنت برجع كل يوم مهدود بس بقعد جنب سريرها أقرأ لها في روايات نجيب محفوظ القديمةمتوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وأحكي لها عن تلاميذي في المدرسة وعن شجر الياسمين اللي منور في الشارع.. كنت بحاول أفكرها إن الدنيا لسه فيها حياة.
دنيا كانت نادرا ما بتتكلم.
هزت دماغ.. دموع مكتومة. كنت فاكر إنه الۏجع.. أو حب عاجز عن الكلام.. عمري ما شكيت فيها لحظة.
السنين مرت.. والناس بطلت تزورنا.
في اللي قالها لي في وشي سيبها وعيش حياتك إنت بتضيع شبابك. مكنتش بلومهم لأن رعاية حد في الحالة دي رحلة طويلة وموحشة.
لحد العصر المشؤوم ده بقلم مني السيد 
كنت في طريقي للشغل واكتشفت إني نسيت محفظتي فيها بطاقتي وفلوسي وكل ورقي. رجعت وأنا متضايق وبقول لنفسي مش هتأخر

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى