قصص قصيرة

ظنّوها امرأة مكسـ,ـورة بعد الولادة… فاستيقظوا ليكتشفوا أنهم أهـ,ـانوا مالكة إمبراطورية لا تُهزم

لكن بعض الناس لا يتعلمون
ولا يفهمون أن الفرص لا تمنح مرتين.
في إحدى الليالي وخلال حفل خيري كبير امتلأت القاعة بالأضواء والكاميرات. كانت صوفيا واقفة بثبات محاطة بالتصفيق حين ظهر جيسون من بين الحضور. كان شاحبا نحيلا بعينين غارقتين في التعب كأن الحياة مرت عليه مرارا ولم تترك له سوى آثارها.
توقفت الكاميرات.
تجمد المكان.
ركع أمامها أمام الجميع وكأنه يضع ما تبقى من كرامته على الأرض. لم يكن في ركوعه مسرحية بل انهيارا كاملا.
لم يبق لي شيء قال باكيا.
أريد رحمتك
نظرت صوفيا إليه من عل. لم تتراجع خطوة ولم تتقدم خطوة. لم تشعر بالانتصار لأن الانتصار كان قد تحقق منذ زمن. ولم تشعر بالشفقة لأن الشفقة بلا كرامة إهانة أخرى.
انحنت قليلا ليس لتساعده على النهوض بل لتهمس بصوت لا يسمعه إلا هو
الرحمة
تمنح لمن يعرف كيف يكون إنسانا.
ثم استقامت وأدارت ظهرها وتركته هناك

راكعا في الضوء تماما كما تركها يوما وهي تنزف بلا صوت وبلا سند.
وفي النهاية
افتتح مستشفى جديد.
لم يكن الأضخم ولا الأفخم لكنه كان الأصدق.
على بابه لوحة بسيطة بلا زخرفة لكنها تحمل معنى أثقل من الذهب كتب عليها
إلى كل أم أهينت وهي تنزف
هذا المكان وجد من أجلك.
وقفت صوفيا وسط التصفيق.
لا كامرأة انتقمت.
ولا كامرأة كسرت غيرها.
بل كامرأة عرفت قيمتها

وفهمت أن القوة الحقيقية
ليست في رفع الصوت
ولا في كسر الآخرين
بل في أن تنهضي
وتضعي حدودا لا تكـ,ـسر
وألا تسمحي لأحد
أن يطأك
مرة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى