قصص قصيرة

نزلت إلى القبو لمساعدة والدها.. فـ غابت 24 عامًا حتى اكتشفوا وجودها بالصدفة!!

28 أغسطس 1984.. اليوم الذي توقف فيه الزمن
كانت إليزابيث قد أتمت عامها الثامن عشر. بالنسبة لأي شاب في هذا العمر هذا هو وقت الانطلاق نحو المستقبل. في صباح ذلك اليوم طلب جوزيف من ابنته النزول معه إلى القبو لمساعدته في حمل باب حديدي ثقيل. نزلت إليزابيث بحسن نية أو ربما بخوف معتاد من رفض أوامر والدها.

عندما فتحت عينيها كان العالم قد تغير للأبد. نظرت حولها لتجد والدها يقف أمامها يخبرها ببرود أنها لن تخرج من هنا أبدا. الباب الحديدي الضخم أغلق ومعه أغلقت حياة إليزابيث ل 24 عاما قادمة 8800 يوم بالتمام والكمال.
في اليوم التالي ذهب جوزيف إلى مركز الشرطة ليبلغ عن اختفاء ابنته. ولإبعاد الشبهات أجبر إليزابيث على كتابة رسالة بخط يدها تقول فيها إنها هربت للانضمام إلى طائفة دينية سرية وتطلب من عائلتها عدم البحث عنها وإلا ستهرب خارج البلاد. الشرطة وروزماري والجيران… الجميع صدق الكذبة المريحة.

بينما كانت إليزابيث تكافح للبقاء كان جوزيف يلعب دور العبقري الشرير. فوق الأرض كان يدير ثروته يذهب في رحلات سياحية بل ووصلت به الجرأة إلى دعوة أصدقائه لتناول القهوة في الحديقة التي تقع مباشرة فوق القبو. كان ينزل إلى القبو يوميا بحجة العمل على تصاميم هندسية حيث لا يسمح لزوجته روزماري بالاقتراب. كان يهدد إليزابيث بأنه فخخ الأبواب وأنه إذا حاولت الهرب أو إذا حدث له مكروه فإن غازا ساما سينبعث في القبو ويقتلهم جميعا.
الشرطة والمحققون سألوا مرارا كيف لم تلاحظ الزوجة روزماري شيئا لمدة 24 عاما
التحقيقات المكثفة أثبتت لاحقا أن روزماري كانت ضحية هي الأخرى للترهيب النفسي العميق كانت تخاف من جوزيف لدرجة أنها لم تكن تجرؤ على سؤاله أو الاقتراب من مناطق سيطرته. بالإضافة إلى أن جوزيف كان بارعا في تبرير فواتير الكهرباء العالية للمنزل بأنها تخص ماكينات التدفئة.

 الولادة من جديد
ماذا حدث لإليزابيث
المرأة التي سرقت منها أجمل سنوات عمرها خرجت من القبو وهي في ال 42 من عمرها. تكفلت الحكومة النمساوية بحمايتها وتم منحها  هويات جديدة تماما لتجنب ملاحقة وسائل الإعلام المتوحشة. تم نقلها للعيش في قرية نائية أطلق عليها أمنيا اسم قرية X في منزل محاط بالأشجار والحماية الأمنية.
بدأت رحلة العلاج النفسي والجسدي الطويلة. كيرستين استيقظت من غيبوبتها وتعافت تدريجيا. 
لكن إليزابيث التي أظهرت صلابة أسطورية في القبو أثبتت أنها أم استثنائية في الحرية أيضا.  تعلمت قيادة السيارات وهو شيء كانت تحلم به في مراهقتها وبدأت تحضر حفلات موسيقية تتسوق وتستمتع بتفاصيل الحياة البسيطة
التي نأخذها نحن كأمر مسلم به.
قصة إليزابيث فريتزل ليست مجرد توثيق لأبشع ما يمكن أن يصل إليه الشر البشري بل هي شهادة حية على إرادة النجاة. لقد انتصرت إليزابيث في النهاية وتنفست هواء الحرية وتركت وحشها ليموت ببطء في زنزانة باردة تماما كما فعل بها يوما ما.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى