
حكاية كارولينا
بعد ما حسبوني انتهيت… أنا كنت لسه ببتدي
كانت مرمية على الأرض، هدومها ممزقة، والتراب لازق في وشها.
حاولت تتحرك… لكن الألم كان أكبر من قدرتها.
رافاييل كان بيصرخ باسمها… صوته بيتمزق وهو محبوس تحت جزمة سالازار.
“كارولينا!”
هيرون الأعور كان واقف قدامها بابتسامة باردة… ابتسامة واحد متأكد إن مفيش حد هيحاسبه.
ماريا… أختها الصغيرة… كانت مربوطة بعيد، بتعيط وتنادي عليها.
كارولينا حاولت تصرخ، حاولت تقوم، حاولت تعمل أي حاجة…
بس الليلة دي كانت أقسى من أي مقاومة.
سالازار قرب من رافاييل وهمس: “في الأرض دي… اللي يضعف، يموت.”
صوت الرصاصة شق السما.
جسم رافاييل وقع قدامها.
ماريا اتسحبت بعيد وهي بتصرخ باسم أختها.
وسابوا كارولينا مرمية… ساكتة… بلا حركة.
افتكروا إنها ماتت.
بس الحقيقة؟
هي ما ماتتش…
هي اتولدت من جديد.
—
بعد 3 أيام…
فتحت عينيها تحت شمس تشيواوا القاسية.
الهدوء كان مخيف… المكان فاضي… إلا من أثر اللي حصل.
زحفت لحد البير، غسلت وشها.
الميه كانت ساقعة… بس اللي جواها كان متجمد أكتر.
رافاييل كان لسه مكانه.
وقفت قدامه… من غير دموع.
الدموع خلصت.
حفرته بإيديها… دفنته بنفسها… جنب المكان اللي كان طلب إيدها فيه.
ولما خلصت… وقفت قدام التراب وقالت بصوت واطي:
“أنا هرجعها… وهخليهم يتمنوا الموت.”
—
بداية التحول
كارولينا دخلت المدينة.
نظرات الناس كانت كلها خوف وصمت.
الكل عارف مين سالازار.
الكل عارف إن اللي يعاديه… يختفي.
بس اللي ماحدش يعرفه…
إن كارولينا ما بقتش الست الضعيفة اللي اتكسرت.
بدأت تسأل… بهدوء.
مين بيورد لسالازار السلاح؟
مين بيشتري الخمرة؟
مين بيخاف منه… ومين بيكرهه؟
المدينة كلها كانت مليانة ناس مكسورة زيهـا.
ناس فقدت أهلها… أرضها… كرامتها.
وهي بدأت تجمعهم… واحد واحد.
—
أول دم
بعد أسبوع…
اتلقى هيرون الأعور في زريبة مهجورة… مربوط.
مش فاكر إزاي اتخطف.
بس فاكر صوت واحد بس…
صوت ست.
“فين ماريا؟”
الهروب من الموت صعب…
بس مواجهة حد فقد كل حاجة… أصعب.
الصبح، أهل البلد لقوا جثته معلقة قدام بيت سالازار.
وتحتها جملة محفورة على الخشب:
“الدين بدأ يتسدد.”
—
سالازار وصلته الرسالة.
ضحك.
“كارولينا؟ الست اللي ماتت؟”
بس وهو بيضحك… واحد من رجاله دخل مرعوب.
“سيدي… في خبر…”
سالازار بطل يضحك.
“إيه؟”
الرجل بلع ريقه وقال:
“اللي حصل لهيرون… مش أهم حاجة…
الأهم إن البنت الصغيرة… ماريا…
هربت من المعسكر النهارده الصبح.”
الصمت ملأ المكان.
وفي نفس اللحظة…
على أطراف المدينة،
كارولينا كانت واقفة، ماسكة إيد ماريا.
ماريا كانت مرعوبة… لكن عايشة.
كارولينا مسحت على شعرها وقالت:
“خلاص يا حبيبتي… الدور عليهم هما.”
ورفعت عينيها ناحية قصر سالازار.
الريح كانت ساخنة…
والحرب لسه ما بدأتش.
–
—
خبر هروب ماريا وصل لسالازار زي الطعنة.
كسر الكوباية في إيده وقال: “اقفلوا كل الطرق. عايزها قبل غروب الشمس… حية أو ميتة.”
بس اللي ماكانش يعرفه…
إن كارولينا كانت مستنياه.
—
كمين على طريق الصحراء
على طريق ترابي بعيد عن المدينة،
عربية سالازار اتقلبت فجأة بعد ما الأرض انهارت تحتها.
رجالة كتير طلعوا يجروا…
والرصاص بدأ ينزل عليهم من فوق التل.
كارولينا كانت واقفة بثبات.
وشها هادي… عينيها نار.
واحد واحد… وقعوا.
آخر واحد فضل يزحف وهو بينزف: “ليه بتعملي كده؟!”
ردت من غير ما تهز صوتها: “علشان افتكرتوا إني انتهيت.”
طلقت آخر رصاصة.
—
في نفس الليلة، واحد من رجال سالازار — اسمه ميغيل — قرر يهرب.
كان شايف إن الكفة بتتقلب.
راح يقابل كارولينا سرًا.
قال لها: “سالازار مخبي باقي رجاله في القصر القديم عند النهر…
بس في حاجة لازم تعرفيها.”
سكت لحظة.
“سالازار مش ناوي يهرب…
هو مستنيكي.”
كارولينا ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“وأنا كمان.”
—
القصر كان غارق في الظلام.
النار كانت مولعة في أطرافه.
كارولينا دخلت لوحدها.
سالازار كان واقف في النص، ماسك مسدسه.
“رجعتي من الموت؟”
ردت: “الموت بيخاف مني دلوقتي.”
اتواجهوا…





