قصص قصيرة

قصة صاحب الفندق

بعد اللي حصل في ليلة العشا، الفندق ما بقاش نفس المكان، لكن التغيير الحقيقي ما جاش بسهولة ولا بسرعة زي ما الناس كانت فاكرة، لأن النجاح مش بييجي فجأة، وخصوصًا بعد ما المكان كان على حافة الانهيار، فيرونيكا بدأت شغلها من أول يوم بطريقة مختلفة خالص، ما قعدتش في مكتب مكيف تمضي ورق وخلاص، بالعكس، نزلت كل الأقسام بنفسها، دخلت المطبخ وقعدت مع الطباخين تسألهم عن الهدر اللي بيحصل في المكونات، طلعت الأدوار وشافت بعينها مستوى النظافة والخدمة، قعدت مع موظفي الاستقبال تسمع مكالماتهم وتشوف ردود أفعال النزلاء، كانت بتكتب ملاحظات طول الوقت، وصاحب الفندق كان بيراقبها في صمت وهو مش مستوعب إزاي واحدة كانت من أسبوع بس بتمسح أرضية الممرات بقت بتحلل كل تفصيلة في المكان بعين خبيرة، أول قرار خدته كان بسيط لكن مؤثر، قالت إن الفندق محتاج هوية جديدة مش مجرد تخفيضات وأسعار أرخص، بدأت حملة إعادة تموضع للفندق على إنه مكان راقي للمؤتمرات الصغيرة والفعاليات المتخصصة بدل الاعتماد على السياحة الموسمية بس، كلمت شركات تنظيم أحداث، رتبت عروض خاصة لرجال أعمال، عملت شراكات مع مراكز طبية قريبةعلشان تجذب نزلاء جايين لعلاج طويل الأمد، ومع كل خطوة كانت الأرقام تتحسن سنة صغيرة بس ثابتة، لكن النجاح دايمًا بيجيب مقاومة، بعض المديرين القدامى ما كانوش راضيين إن واحدة كانت “عاملة نظافة” تبقى مسؤولة عنهم، بدأوا يشككوا في قراراتها ويحاولوا يعطلوا التنفيذ، وصلت لها شكاوى مبطنة وتعليقات جانبية، لكنها ما واجهتش ده بغضب، كانت بترد بالأرقام والنتائج، كل أسبوع تعرض تقرير واضح فيه تحسن الإشغال، تقليل التكاليف، زيادة تقييمات العملاء على المنصات الإلكترونية، ومع الوقت حتى أكتر المعارضين اضطروا يعترفوا إن شغلها بيجيب نتيجة، المستثمرين كمان بقوا يتواصلوا معاها مباشرة، يسألوها عن التوقعات والخطط، وكانت دايمًا مستعدة، دارسة، وعارفة كل رقم في ميزانية الفندق، وفي وسط الضغط ده كله العلاقة بينها وبين صاحب الفندق بدأت تتغير، في الأول كان شايفها طوق نجاة، بعدين شريك عمل، وبعدين بقى يشوف فيها حاجة أعمق، إعجاب بعقلها قبل أي حاجة تانية، كان بيلاحظ قد إيه عندها حس مسؤولية حقيقي تجاه الموظفين، كانت بتصر إن أي أرباح إضافية لازم يروح جزء منها لتحسين رواتب العاملين اللي تحملوا أسوأ فترة، وده خلاهم يلتفوا حواليها أكتر، بعد ست شهور الفندق أعلن عن أول ربح صافي من سنين، الخبر انتشر، المستثمرين حضروا احتفال بسيط في القاعة الرئيسية، نفس القاعة اللي كانت شاهدة على ليلة العشا المصيرية، كبير المستثمرين وقف وقال قدام الكل إن أحيانًا أهم استثمار مش بيكون في مبنى ولا أثاث ولا حملات إعلانية، لكن في شخص واحد عنده رؤية وشجاعة، وبص لفيرونيكا باحترام واضح، اللحظة دي كانت اعتراف رسمي بقيمتها، لكن التحدي الأكبر لسه ما جاش، لأن سلسلة فنادق منافسة بدأت تلاحظ النجاح المفاجئ وعرضوا عليها منصب ضخم براتب خيالي علشان تسيب المكان، العرض كان مغري جدًا، حياة مختلفة، نفوذ أكبر، أمان مادي، قعدت ليلة كاملة تفكر، مش في الفلوس، لكن في الرحلة اللي بدأت من مكتب صغير وهي لابسة زي عاملة نظافة، تاني يوم دخلت مكتب صاحب الفندق وحطت العرض قدامه وقالت إنها مش جاية علشان تبني مجد شخصي وتمشي، هي بدأت حاجة هنا ولازم تكملها، اقترحت خطة توسع مدروسة لفتح فرع تاني في مدينة قريبة اعتمادًا على الأرباح الحالية بدل قروض جديدة، الفكرة كانت جريئة لكن محسوبة، المستثمرين وافقوا بعد دراسة، وبعد سنة اتفتح الفرع التاني بالفعل، ونجح أسرع من المتوقع لأنه اتبنى على خبرة وتجربة حقيقية، ومع كل خطوة كانت قصة فيرونيكا تبقى مصدر إلهام للموظفين الجدد، بقى فيه تدريب داخلي اسمه “فرصة ثانية” يدي أي موظف طموح فرصة يترقى بناءً على الكفاءة مش المسمى الوظيفي، الثقافة دي غيرت روح المكان كله، وصاحب الفندق في يوم هادي وقف جنبها في الشرفة المطلة على المدينة وقال لها إنه الليلة اللي طلب منها تمثل دور زوجته كانت أكبر مقامرة في حياته، لكنها كانت كمان أعظم هدية، ابتسمت وقالت له أحيانًا الناس بتحتاج حد يشوف قيمتها قبل ما هي نفسها تصدقها، وبعد سنوات قليلة الفندق بقى سلسلة معروفة، والمستثمرين بقوا يحكوا القصة دي في اجتماعاتهم كمثال على إن الحكم على الناس من ظاهرهم ممكن يخليك تخسر أعظم الفرص، أما فيرونيكا فما كانتش مجرد ست أنقذت فندق، كانت الدليل الحي إن الموهبة ممكن تبقى مستخبية في أبسط الأماكن، وإن لحظة شجاعة واحدة قادرة تغير مصير مؤسسة كاملة وحياة ناس كتير، وكل ما حد جديد يسألها إزاي بدأت، كانت تبتسم وتقول بدأت لما حد طلب مني أبتسم وأسكت، فاخترت أتكلم.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى