قصص قصيرة

12 سنه صابره ومستحمله بقلم نور محمد

حمايا مكنش ليه معاش ولا مليم يسنده. شيلته في عيني 12 سنة كاملة، وفي آخر لحظاته، أداني مخدة قديمة ومقطعة.. أول ما فتحتها، دموعي نزلت ومقدرتش أمسك نفسي.

طول السنين دي، كنت شايلة حمل تقيل والناس حواليا بتبص لي باستغراب ويقولوا لي: “ده مش واجبك”.
كانوا بيقولوا: “إنتي مجرد مرات ابنه، لسه صغيرة وصحتك أولى بيها، ليه توجعي قلبك وتضيعي عمرك مع راجل عجوز مش من دمك؟”

بس “عم إبراهيم” مكنش بالنسبة لي حمل أبدًا. الراجل ده دفن مراته وهي لسه صبية، وطلع عينه عشان يربي 4 صبيان. مكنش حيلته غير إيده الشقيانة في الغيطان عشان يسترهم، وقضى عمره كله يكد ويتعب في أرض مكنتش ملكه، وخرج منها من غير معاش ولا قرش أبيض لليوم الأسود.
ولاده كل واحد فيهم انشغل بحياته.. اللي سافر، واللي يدوب بيزورنا في العيد “تأدية واجب”، واللي نسي إن ليه أب أصلاً.

فضلت أنا معاه.. في الليالي اللي كان بيسخن فيها، في دموعه، وفي حكاوي زمان اللي كان بيحكيها لي بصوت واطي وهو بيفتكر أيامه الخوالي، وأنا شيفاه بيضعف قدام عيني يوم ورا يومزي شمس بتغيب.

في ليلة كنت فيها هلكانة من التعب، قولتله بهمس: “يا عم إبراهيم، أنا مجرد مرات ابنك، وساعات بحس إن الشيلة تقيلة أوي عليا.”
مسك إيدي بضعف وابتسم وقال لي:
“عارف يا بنتي.. وعشان كده أنا شايلك جميلك ده فوق راسي. لولاكي إنتي، مكنتش هعرف أعيش مستور لحد دلوقتي.”
الكلمتين دول فضلوا رانين في ودني وهونوا عليا كل اللي فات.الكاتبه نور محمد

ولحد ما جه اليوم اللي ميتنسيش..
كان بيطلع في الروح، نفسه بالعافية وإيده بتترعش.. مد إيده تحت المخدة بتاعته، وطلع “خدادية” قديمة ومهرية، قماشها دايب وخيوطها طالعة، وحطها في إيدي.
الكاتبه نور محمد
همس وهو بيودع الدنيا: “دي عشانك يا أمل.. عشان إنتي ست البنات وبنت أصول..”
وبعد دقايق، فاضت روحه للي خلقها.
اللي لقيته جوه المخدة دي غير حياتي كلها..
الكاتبه_نور_محمد
 فتحت الخدادية القديمة وإيدي بتترعش.. كنت فاكرة إني هلاقي فيها شوية ورق قديم أو صور لولاده وهو صغيرين، لكن اللي شفته خلاني أقعد على الأرض من الصدمة.

وسط القطن القديم، لقيت كيس قماش “كستور”مربوط بخيط جامد، وجنبه ورقة مطوية بعناية. فتحت الكيس، ولقيت “غوايش” ذهب قديمة وتقيلة، ومعاهم “جنيهات ذهب” كانت بتلمع وكأنها لسه طالعة من محل الصاغة!

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى