
كاميرا المراقبه حكايات اسما
اكتشفت ليلى أن الصدمة لم تنتهِ بعد عندما فتحت البريد الإلكتروني لكريم وجدت عشرات الرسائل بينه وبين المرأة نفسها لم تكن مجرد علاقة عابرة كما حاول عقلها أن يقنعها بل كانت علاقة مخططة ومستمرة منذ ما يقارب العام الرسائل لم تكن عاطفية فقط بل كانت تحتوي على خطط واضحة كانا يتحدثان عن شقة جديدة في مدينة نصر كان ينوي استئجارها باسم أحد أصدقائه وعن مشروع تجاري صغير سيضعه باسمها حتى يضمن لها دخلًا مستقلًا كان يكتب لها أنه سيتخلص من كل القيود قريبًا وأنه يعيش حياة مزدوجة لا يستطيع احتمالها طويلًا وأنه ينتظر الوقت المناسب لإنهاء زواجه بهدوء دون خسائر كبيرة كلمة خسائر كبيرة ظلت تتردد في رأس ليلى كأنها صفعة أخرى هل أصبحت سبع سنوات من العشرة مجرد خسارة محتملة في حساباته
قلبت الرسائل أكثر فوجدت ما جعل الدم يتجمد في عروقها كان كريم قد بدأ بالفعل في استشارة محامٍ حول إجراءات الطلاق وتقسيم الممتلكات وكان يسأل عن أفضل طريقة لإثبات أنها مهملة أو غير مستقرة نفسيًا حتى لا تحصل على حقوق كبيرة كان يخطط لإظهارها بصورة الزوجة المتوترة التي تعاني من اضطرابات حتى يكسب تعاطف المحكمة كانت تلك اللحظة التي انتقلت فيها ليلى من الألم إلى البرود لم تعد تبكي لم تعد تشعر بالاختناق فقط شعرت بشيء يتصلب داخلها شيء يشبه العزم
أغلقت البريد بهدوء وأخذت نفسًا عميقًا ثم بدأت في تصوير كل شيء حفظت الرسائل كاملة احتفظت بنسخ من المحادثات وأرسلتها إلى بريد إلكتروني جديد أنشأته باسم مختلف ثم بحثت في سجل التحويلات البنكية عبر التطبيق المشترك للحساب فاكتشفت أنه يحول مبالغ شهرية ثابتة إلى حساب لا تعرفه تتبعته فوجدت أنه حساب باسم المرأة نفسها كانت التحويلات تبدأ من ثمانية أشهر مضت وتزداد تدريجيًا مع الوقت وكأن العلاقة كانت تنمو وتترسخ على حسابها هي
في تلك الليلة عاد كريم إلى المنزل يحمل كيسًا من الطعام وابتسامته المعتادة اقترب منها وقبل جبينها وسألها عن يومها نظرت إليه طويلًا حاولت أن ترى الرجل الذي أحبته حاولت أن تجد أي أثر للصدق في عينيه لكنها لم تر سوى ممثل بارع يعيش دوره بإتقان جلست معه على العشاء وتحدثت عن أمور عادية عن العمل وعن زميلتها الجديدة وعن زحام الطريق بينما كانت في داخلها تبني خطة متكاملة لمواجهته في الوقت الذي تختاره هي
مرت ثلاثة أيام وهي تتصرف بطبيعية تامة تضحك حين يضحك وترد على رسائله بكلمات حب قصيرة تراقبه دون أن يشعر تسجل مواعيده تتأكد من تكرار زيارات المرأة في نفس التوقيت الأسبوعي حتى تأكدت أن يوم الثلاثاء هو يومهما الثابت في الأسبوع عند التاسعة والنصف صباحًا عندما تغادر هي للعمل
وفي الثلاثاء التالي خرجت كعادتها قبلته عند الباب وقالت له إنها قد تتأخر قليلًا في العمل ركب سيارته بعد نصف ساعة كما يفعل دائمًا ثم عاد بعد عشر دقائق كما سجلت الكاميرا وفتحت المرأة الباب بالمفتاح الذي كان بحوزتها لم تنتظر ليلى هذه المرة في السيارة بل كانت قد عادت بهدوء وصعدت إلى شقتها دون أن تصدر صوتًا احتفظت بنسخة المفتاح الاحتياطي في حقيبتها ودخلت قبل موعدهما بدقائق أطفأت هاتفها ووقفت في غرفة المعيشة تسمع وقع خطواتهما وضحكاتهما تقترب من غرفة النوم
عندما فتح كريم الباب وتفاجأ بوجودها لم يصدق عينيه تجمد في مكانه بينما المرأة خلفه شحب وجهها وسقطت حقيبتها أرضًا لم تصرخ ليلى لم تبكِ لم ترمِ شيئًا فقط نظرت إليهما نظرة ثابتة وقالت بهدوء غريب انتهى العرض
بدأ كريم يتلعثم يحاول اختراع تبرير سريع لكن ليلى رفعت يدها وأوقفته وقالت لا تتعب نفسك أعرف كل شيء منذ أسابيع أعرف عن الرسائل وعن المحامي وعن التحويلات البنكية وعن الشقة الجديدة في مدينة نصر أعرف أنك كنت تخطط لتصويري كامرأة غير مستقرة لتأخذ كل شيء قالت ذلك وهي تخرج هاتفها وتشغل مقطعًا من تسجيل الكاميرا يظهره وهو يدخل مع المرأة قبل أسابيع
تحول وجهه من الذهول إلى الرعب حاول أن يقترب منها لكنها ابتعدت خطوة وقالت لقد خزنت كل التسجيلات في أكثر من مكان وأرسلت نسخًا إلى شخص أثق به إذا حاولت أن تؤذيني أو تشوه سمعتي أو تدعي عليّ أي شيء فسيكون لديك ما تخشاه أكثر مما أخشاه أنا
نظرت إلى المرأة وقالت لكِ يمكنك أن تأخذي ما تبقى منه لكن ليس بيتي وليس كرامتي ثم توجهت إلى غرفة النوم وأحضرت حقيبة صغيرة كانت قد أعدتها مسبقًا وضعت فيها بعض ملابسها ومستنداتها المهمة ثم خرجت دون أن تنظر خلفها
انتقلت ليلى مؤقتًا إلى شقة صديقتها المقربة في المعادي وبدأت في اليوم التالي إجراءات قانونية حقيقية استعانت بمحامية معروفة في قضايا الأحوال الشخصية وقدمت لها كل الأدلة التي جمعتها كانت التسجيلات واضحة الرسائل صريحة والتحويلات البنكية موثقة لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وجد كريم نفسه في موقف دفاعي لم يتوقعه حاول أن يتواصل معها أن يعتذر أن يطلب فرصة أخيرة لكنها لم تعد تلك المرأة التي ترتجف في سيارة الشركة وهي تشاهد خيانته كانت قد عبرت تلك المرحلة وأصبحت ترى الصورة كاملة
خلال الشهور التالية تحولت القضية إلى حديث بين العائلة والأصدقاء البعض حاول الضغط عليها لتسامح وتستر وتبدأ من جديد لكن ليلى كانت قد قررت أن تبدأ فعلًا من جديد ولكن بدونه لم تعد تخشى الوحدة بقدر ما تخشى أن تعيش في كذبة





