
حماتي خارج السيطرة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
اللي كانت بتسكت.. ماتت.
فوزية كانت قاعدة في أوضتها ضهرها للمراية وعينها على الباب اللي قفلته على نفسها وكأن الباب ده هو السد اللي حاميها من طوفان الطلبات اللي مبيخلصش تحت الكاتبة نرمين عادل همام
بدأت تسترجع شريط حياتها معاهم وكأنها بتشوف فيلم سينما ملوش نهاية. افتكرت منظرهم وهما قاعدين حولين السفرة بياكلوا ويضحوا ويخبطوا المعالق في الأطباق وهي واقفة وراهم زي الخيال لا هي اللي قاعدة تاكل معاهم ولا هي اللي مسموح لها ترتاح.
قالت في سرها بحرقة
كان المفروض ومنصور جاي يطلب إيدي من أبويا ميقولوش أنا عاوز عروسة ولا شريكة حياة.. كان يقوله أنا عاوز خدامة بلقمتها لأمي وإخواتي.. كان يقوله أنا عاوز آلة مابتتعبش ملهاش قلب يحس ولا عين بتدمع.
شافت قدام عينها مشهد كل يوم حماها يقعد يزعق بصوته الأجش يا فوزية! القهوة يا بت فين الأكل كبس على نفسي وعايز أعدل دماغي!.. وعياله من الناحية التانية يا فوزية! فين الشاي التقيل وإظبطي السكر المرة دي!.. وحتى حماتها الحاجة صفية اللي قامت شبعت وبتمسح إيدها في الجلابية وتقول بآمر يا فوزية! هاتي لي السبحة من فوق الكومودينو عشان أسبح لربنا وهاتي معاكي كوباية الشاي بالمرمرية عشان الهضم!
محدش فيهم كان بيبص في وشها وهي بتلفحوليهم كأنها هوا ملوش ملامح. مكنوش بيشوفوا إيدها وهي بتترعش وهي بتقدم الشوكة لده والمعلقة لده ولا حد فيهم لاحظ إن وشها أصفر زي الليمونة من الوقفة قدام النار وهي صايمة.
واللي كان بيكسر قلبها أكتر هو الاستعلاء اللي في عين حماتها. افتكرت لما طبخت أحسن طبيخ وتعبت فيه طول النهار وبمجرد ما الحاجة صفية داقت أول معلقة ولقيت الملح زايد سيكا راحت ضاربة الطبق بإيدها وقالت بقرف
إيه المسخ اللي أنتي عاملاه ده أنتي بتأكلينا سم خدي القرف ده بره واعملي غيره!
منصور ساعتها مكنش بيبص لها حتى بكلمة طيبة تبرد نارها كان بيكمل أكله ببرود وكأن اللي انكسر ده مش خاطر مراته ده مجرد طبق فخار ملوش قيمة.
فوزية كانت بتسأل نفسها وهي قاعدة في السكون ده هما بيشوفوني إزاي هل أنا بني آدمة بالنسبة لهم ولا أنا مجرد حاجة موجودة في البيت زي الكرسي ولا الكنبة ملهاش لازمة غير إنهم يقعدوا عليها ويريحواالكاتبة نرمين عادل همام
حست إنها كانت بتخدم أشباح مابيشوفوش غير نفسهم ومابيعبدوش ربنا غير بالسبحة لكن قلوبهم قاسية مابتعرفش معنى الرحمة باللي بتخدمهم.
مسحت دمعة هربت من عينها وقالت بقوة غريبة
أنا اللي عملت في نفسي كدة.. أنا اللي سمحت ليهم يشوفوني خدامة لما لغيت نفسي عشانهم. بس اللي هدمته السنين هبنيه في لحظة.
فوزية كانت واقفة بتصلي المغرب وقلبها مقبوض.. كانت بتسابق الزمن بتخطف الركعات خطف وكأنها بتسرق حاجة مش من حقها. رمضان اللي الناس بتستناه عشان تتقرب فيه لربنا بقى بالنسبة لها سباق مع الطلبات.
البيت كله كان عايش في روحانيات مفصلة على مقاسهم هما بس حماها مجمع ولاده ونازلين في الصلاة والذكر والحاجة صفية قاعدة بسبحتها على الكنبة بتتمايل مع الأذكار وكأن العبادة دي محتاجة جمهور يخدمها. هما بيصلوا بخشوع وهي لازم تلم السفرة وتنضف مكان الوليمة وتغسل جبل المواعين وتحضر أطباق الحلو.. كل ده في نفس الوقت اللي المفروض تكون فيه بين إيدين ربنا.
وهي ساجدة سمعت صوت منصور وهو بيزعق من الصالة صوته قطع عليها خيط وصلها بربنا
يا فوزييييية! أنتي لسه فوق القهوة يا ولية الناس ريقها نشف والحلويات فين مش كفاية قاعدين بنلم وراكي الأكل اللي كان ناقص ملح ده
فوزية دمعتها نزلت على السجادة كملت التشهد وهي بتترعش وسلمت بسرعة.. حتى اللهم أنت السلام ملحقتش تقولها. قامت لفت طرحتها وهي بتنهج وسمعت صوت حماها بيضيف على الزعيق
يا منصور نادي على مرتك الشاي هيبرد والسبحة بتاعتي مش لاقيها خلوها تدور عليها وهي جاية بالصواني!
قعدت فوزية ثانية واحدة على السجادة بصت للسقف وقالت بصوت مكسور
حتى الصلاة يا رب.. حتى الوقفة بين إيديك مستخسرينها فيا خلوه شهر عبادة ليهم هما وشهر سخرة ليا أنا.. كأني مش بني آدمة كأني ماليش رب أقف قدامه وأشكي له.
نزلت السلم بخطوات مكسورة وأول ما دخلت الصالة لاقتهم قاعدين ملوك ولا حد فيهم بص في وشها ولا قال لها تقبل الله. الحاجة صفية شاورت لها بصباعها من غير ما تقطع التسبيح
أنجزي يا فوزية هاتي القهوة الأول لعمك وبعدين الشاي لينا والمواعين اللي في الحوض دي مش هتغسل نفسها خلصي عشان نلحق نصلي التراويح وإحنا رايقين.
فوزية وقفت في وسطهم الصينية في إيدها وبصت لمنصور اللي كان ماسك موبايله ومستني القهوة ببرود. حست إنها غريبة مش بس عن البيت دي غريبة عن الرحمة اللي المفروض الشهر ده شايلها.
منصور بص لها بنفاد صبر الكاتبة نرمين عادل همام
واقفة متنحة كدة ليه حطي القهوة وأدخلي شوفي اللي وراكي إحنا مش جايبينك عشان تتفرجي علينا وإحنا قاعدين.
في اللحظة دي فوزية حطت الصينية على التربيزة بس مش بالراحة.. حطتها برزعة خلت الفناجين ترن وتسمع في البيت كله. وبصت لمنصور وقالت بنبرة أول مرة يسمعوها
هو أنتم فاكرين إن ربنا خلقني عشان أخدمكم وبس أنتم بتصلوا وتسبحوا وأنا اللي بطلع لقمة الصيام من





