
اتـقِ شـر الحـليم كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
أنا عمري ما صلحّت لـ حازم الهلالي كذبته وهو بيقول للناس بكل فخر إن بيت عيلة الهلالي “نادين هي اللي أنقذته”. في منطقتنا في المعادي، الجملة دي كان ليها رنة، والكل صدقها. نادين بشياكتها المبالغ فيها، وتبرعاتها الوهمية، وضحكتها الرنانة، كانت واقفة بتتمايل وتستقبل الشكر والمدح ببراعة، وسابت الكل يصدق إنها هي اللي شالت البيت من الحجز والديون… بقـلم منـي الـسـيد
بس الحقيقة كانت عندي أنا..
من غير بروباجندا ولا تصفيق.. مجرد عقود وتحويلات بنكية في صمت. استخدمت اسمي قبل الجواز، وأسست شركة مقاولات صغيرة، ومضيت أوراق الشراء في مكتب محامي ضلمة ريحته ورق وتراب. متوفرة على روايات و اقتباسات عملت كدة عشان عم محمد وخالة زينب عاشوا في البيت ده ٤٠ سنة. عشان حازمكان بيحكيلي عن ركن في الجنينة وكأنه حتة من روحه. عملت كدة وأنا حامل في توأم، وكنت لسه فاكرة إن التضحية هي اللي هتحافظ على الحب.
ليلة ما جالي الطلق، حازم مكانش جنبي. بعت لي رسالة: “مشغول.. نادين عاملة عزومة في البيت وماما محتاجاني جنبها.” بقـلم منـي الـسـيد
بصيت لشاشة الموبايل والوجع بيقطّع فيا.. الكل كان في البيت – اللي هو “بيتي” قانوناً – بيطبخوا ويحتفلوا بكرم نادين.
في أوضة العمليات، الممرضة سألتني بحنية: “محدش من أهلك جاي يا مدام إيمان؟”
ضحكت بمرارة وقلت لها: “الظاهر إن الكل مشغول في العزومة.”
على الصبح، كان “ياسين” و”ليلى” شرفوا الدنيا.. ليلى هادية وبراقب، وياسين صوته مالي المكان. حضنتهم وحاولت أحبس دموعي.
تاني يوم، دخل حازم الأوضة وريحة الأكل والبرفان الغالي فايحة منه. مبصش في عيني حتى، وحط ظرف كبير على السرير.
ورقة طلاقي.
بص لي باحتقار وقال: “انتي واحدة ملهاش لازمة.. حتى بيت أهلي معرفتيش تحميه، نادين هي اللي بتعرف تبني وتصون.” وبص للسرير الصغير وقال بجمود: “أنا هاخد ولد من الاتنين، انتي ملكيش لا بيت ولا مأوى.”
في اللحظة دي، جسمي كله اتصلب من القهر.
قلت له بصوت واطي: “مش هتقدر.”
رد ببرود: “لأ هقدر.. انتي معاكي إيه؟ انتي حيلتك إيه؟”
فجأة، الباب اتفتح بهيبة.. دخل اتنين أمنا شرطة ووراهم ظابط ومعاهم الأستاذ رفعت المحامي بتاعي.
الظابط سأل بلهجة حازمة: “المدام إيمان الشرقاوي؟ محتاجين نتكلم معاكي بخصوص بلاغ تزوير في ملكية بيت الهلالي.”
حازم وشه بقى لونه أصفر والكلمات هربت منه.
الظابط كمل: “فيه بلاغ مقدم، وعندنا أدلة على جرايم مالية وتزوير مرتبطة بالعقار ده.”
حازم زعق: “تزوير إيه؟ نادين هي اللي اشترت البيت!”
الأستاذ رفعت بابتسامة ثعلب، رمى العقد على السرير وقال: “المالك المسجل للبيت هي شركة ‘الشرقاوي للمقاولات’.. يعني المدام إيمان.”
حازم بص لي وهو مبرق: “إيمان.. إيه الكلام ده؟”
قلت له بمنتهى الثبات: “دي الحقيقة.. أنا اللي اشتريت البيت من شهور.”
الظابط سألني لو كنت فوضت حد ينقل الملكية، قلت له: “لأ طبعاً.”
فهموني إن فيه ورق اتقدم الأسبوع اللي فات لنقل الملكية لصندوق استثماري بتديره نادين متوفرة على روايات و اقتباسات، والتوقيع كان مزور.
حازم قعد يأنكر، بس الظابط قاطعه: “عندنا إيميلات، وسجلات بنك، وتفريغ كاميرات.. وبلاغك يا مدام إيمان بيتهم الأستاذ حازم بالتواطؤ.”





