
كان فيه طالب غلبان
وكل اللي كانوا حواليا كانوا بيساعدوني مقابل حاجة.
إنت الوحيد…
اللي فضل يساعدني حتى لما ما أخدتش منك حاجة.
علشان كده…
أنا قررت أسيب لك كل حاجة.
المفتاح اللي مع الرسالة…
يفتح الصندوق الخشب اللي تحت سريري.
جواه الأوراق الخاصة بالبيت…
وحسابي في البنك.
كل ده بقى ملكك.
مش علشان اشتغلت عندي…
لكن علشان كنت إنسان طيب.”
— دونا كارمن.
—
قلبي كان بيدق بجنون.
رجعت البيت بسرعة.
الشرطة كانت خلصت إجراءاتها، وسمحوا لي أدخل أجيب حاجتي.
دخلت أوضتها…
وركعت قدام السرير.
كان فيه صندوق خشب قديم تحت السرير فعلًا.
حطيت المفتاح في القفل…
كليك.
فتحت الصندوق.
جواه ملف أوراق… ودفتر بنك.
لما بصيت في الحساب…
وقعت عيني على الرقم.
1,800,000 بيزو.
اتجمدت مكاني.
الست اللي كنت فاكر إنها فقيرة…
كانت عندها ثروة صغيرة.
وقتها بس فهمت.
التلاجة الفاضية…
الأكل البسيط…
وعدم دفع الفلوس…
كل ده كان اختبار.
اختبار علشان تعرف…
مين هيقف جنبها بجد.
قعدت على الأرض… والدموع في عيني.
مش علشان الفلوس.
لكن علشان أول مرة في حياتي…
حد وثق فيا بالشكل ده.
بعد سنة واحدة…
كنت خلصت جامعتي من غير ديون.
واشتريت بيت صغير لأمي.
لكن أهم حاجة عملتها…
إني حافظت على بيت دونا كارمن.
ما بعتهوش.
حولته مطبخ خيري صغير بيوزع أكل على كبار السن اللي عايشين لوحدهم في الحي.
وكل يوم…
قبل ما أفتح الباب…
ببص على صورة قديمة ليها معلقة على الحيطة…
وبقول بهدوء:
“متقلقيش يا دونا كارمن…
لسه في ناس طيبين.”
—
مرّت السنين…
والمطبخ الخيري الصغير اللي كان مجرد فكرة في دماغي، بقى مكان معروف في الحي كله.
كل يوم الصبح، قبل الضهر بشوية، يبدأ الناس الكبار في السن ييجوا.
ستات عجايز عايشين لوحدهم… رجالة كبار أولادهم سافروا وسابوهم… ناس كتير محدش بيسأل عليهم.
كنا بنقدم لهم أكل سخن… وكرسي يقعدوا عليه شوية… وكلمة طيبة.
وفي مدخل المطبخ، كنت معلق صورة كبيرة لدونا كارمن.
كل واحد يدخل يسأل: “مين الست دي؟”
وأنا دايمًا كنت أرد بابتسامة:
“هي السبب إن المكان ده موجود.”
لكن في يوم حصل شيء ما كنتش متوقعه.
كنت واقف بوزع الأكل، لما دخل راجل في الخمسينات تقريبًا.
كان لابس بدلة غالية، وشكله مش من أهل الحي.
وقف قدام صورة دونا كارمن… وفضل باصص لها فترة طويلة.
بعدها لف ناحيتي وقال بصوت مهزوز:
— “إنت… دييجو؟”
استغربت.
— “أيوه… أنا.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
— “أنا… ابن دونا كارمن.”
اتجمدت مكاني.
كان أول مرة أشوف حد من أولادها.
قال لي إنه عايش في مدينة تانية من سنين… وإنه عرف بخبر مو.تها متأخر.
ولما عرف إن البيت اتحول لمطبخ خيري… قرر ييجي يشوف بنفسه.
بص حواليه…
شاف الناس وهم بياكلوا… وشاف صورة أمه… وشاف اسمي مكتوب على لافتة صغيرة عند الباب:
“مطبخ دونا كارمن الخيري.”
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال لي جملة عمري ما هانساها:
— “أنا كنت فاكر إننا فقدنا أمنا…
لكن واضح إنك إنت اللي كنت ابنها الحقيقي.”
ما رديتش.
بس حسيت إن عيني دمعت.
في اللحظة دي… حسيت إن دونا كارمن لو كانت شايفانا، كانت هتبتسم.
ومن يومها…
ابنها بقى يزور المطبخ كل شهر.
مش علشان الفلوس…
لكن علشان يساعد.
وكأن دونا كارمن… بعد ما رحلت…
لسه بتجمع الناس حوالين الخير.
وفي آخر كل يوم…
لما المطبخ يقفل…
بقف قدام صورتها لحظة.
وأقول بهدوء:
“شكراً يا دونا كارمن…
اختبارك ما ضاعش.”





