قصص قصيرة

جوزي

جوزي دايماً هو اللي بيحمّي بنتي اللي عندها خمس سنين. كانوا بيقفلوا على نفسهم باب الحمام أكتر من ساعة كل ليلة! ولما طفح بيا الكيل وسألتها أخيراً بيعملوا إيه كل ده جوة؟، اڼهارت من العياط وقالتلي وسط دموعها بابا قالي مفيش كلام عن ألعاب الحمام.

في الليلة اللي بعدها، بصيت من شق باب الحمام الموارب… وبعد اللي شفته، طلعت أجري زي المچنونة عشان أجيب تليفوني!
في الأول، فضلت أكدب نفسي وأقول إني بكبّر المواضيع وبديها أكبر من حجمها.

صوفي بنتي طول عمرها جسمها صغير على سنها، ملامحها هادية، بشعر كيرلي ناعم وابتسامة مكسوفة دايماً. جوزي مارك كان دايماً يقنعني إن وقت الحمام ده هو الروتين الخاص بتاعهم، وإنه بيعمل كده عشان يهديها قبل النوم ويشيل عني شوية من تعب وضغط اليوم.

كان دايماً يقولي بابتسامته الهادية اللي بتطمن أي حد المفروض تشكريني إني شايل عنك كل ده!.

ولفترة من الزمن.. كنت فعلاً مصدقاه وممتنة ليه.

لحد ما بدأت أركز مع عقارب الساعة!

الموضوع مش عشر دقايق.. ولا ربع ساعة.. دي ساعة كاملة! وساعات أكتر!

وكل ما أخبط على الباب، كان بيرد عليا بنفس نبرة الصوت الباردة والهادية خلاص هانت، بنخلص أهو. لكن لما كانت بتخرج، صوفي عمرها ما كانت بتبان مرتاحة أو مسترخية زي أي طفل واخد شاور

دافي.. بالعكس، كانت بتبان مرهقة ومستنزفة.

كانت بتبقى لافة الفوطة على جسمها جامد، وعينيها في الأرض. وفي مرة جيت أنشفلها شعرها، اتنفضت وبعدت عني بسرعة لدرجة إن قلبي اتقبىض وخفت بجد.

ودي كانت أول مرة أحس فيها بالړعب.

أما المرة التانية، فكانت لما لقيت فوطة مبلولة متخبية ورا سبت الغسيل، وكان عليها بقعة بيضا مجيّرة، ريحتها مسكرة بس غريبة.. أقرب لريحة الأدوية أو الكيماويات!

في الليلة دي، وبعد حمام طويل كالعادة، قعدت جنب صوفي وهي حاضنة دبدوبها پخوف وكأنها بتحتمي بيه.

سألتها بأحن صوت أقدر عليه بتعملي إيه جوة مع بابا كل الوقت ده يا حبيبتي؟

ملامحها اتغيرت في ثانية. بصت للأرض، وعينيها اتملت دموع، وشفايفها الصغيرة بدأت ترتعش، بس مطلعتش ولا كلمة.

مسكت إيديها وقولتلها تقدري تقوليلي أي حاجة، أنا ماما.. بوعدك مفيش حاجة وحشة هتحصل.

ردت عليا بهمس يادوب سمعته بابا بيقول إن ألعاب الحمام دي سر.

جسمي كله نمّل.. و هرب من عروقي.

سألتها بړعب مكتوم ألعاب إيه دي؟

هنا مقدرتش تمسك نفسها  في العياط وهي بتهز راسها برفض قاللي إنك هتزعلي مني أوي لو عرفتي!

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى