
أطعمت طفلين جائعين بالبطاطا لأشهر… وبعد 20 عامًا عادوا بسيارتين فاخرتين ليكشفوا الحقيقة!
قالت:
لا أريد أن تتورطا في مشاكل. هناك أناس لا يفهمون لماذا يساعد المرء الآخرين.
عدّل بابلو الكيس الذي كان يحمله على كتفه وقال بهدوء:
إذا أصبح الأمر خطيرًا… سنتوقف عن المجيء.
قال ذلك ببساطة.
لكن تلك الكلمات كانت أثقل على قلب آنامن أي إهانة.
سنتدبر أمرنا.
وكانت تعرف تمامًا ما يعنيه ذلك.
البرد.
الجوع.
ليالٍ في الشارع.
جاء الشتاء مبكرًا في ذلك العام.
بدأ السوق يفرغ شيئًا فشيئًا.
صار الزبائن أقل… والمال أقل.
بدأ ماتيو وبابلو يأتِيان أقل من السابق.
بعض الأيام كان يأتي أحدهما فقط، ويداه محمرتان من البرد.
وفي أيام أخرى… لم يأتِ أي منهما.
كانت آنا تنتظرهما كل صباح دون أن تشعر، وهي تنظر إلى نهاية الشارع.
حتى جاء يوم… لم يظهرا فيه.
ولا في اليوم التالي.
ولا بعده.
بعد أسبوع ذهبت آنا إلى شارع إندستريال.
سألت الجيران.
أخبرها أحدهم أن القبو أُغلق بعد شكوى.
وكان الصبيان قد غادرا في تلك الليلة نفسها.
ولا أحد يعرف إلى أين ذهبا.
جلست دونيا آنا على مقعد وظلت تنظر إلى الأرض وقتًا طويلًا.
كان هناك ثقل في صدرها.
ثم عادت إلى منزلها.
فالحياة، في النهاية، لا تتوقف من أجل أحد.
مرت السنوات.
وتدهور سوق لا ميرسيد حتى أُغلق تمامًا.
تقاعدت دونيا آنا وبقيت تعيش في شقتها الصغيرة.
وأحيانًا، عندما كانت تقشر البطاطا لنفسها فقط، كانت تفكر في ماتيو وبابلو.
كانت تتساءل:
هل بقيا على قيد الحياة؟
هل ما زالا معًا؟
هل صمد حلم فتح مخبز أمام الجوع والبرد؟
لم تتحدث عنهما مع أحد.
لكنها لم تنسهما أبدًا.
وفي صباح خريفي بعد سنوات طويلة…
سمعت ضجيجًا غريبًا تحت نافذتها.
كانت سيارتان سوداوان فاخرتان من نوع لكزس متوقفتين أمام المبنى.
عبست آنا قليلًا.
كانت متأكدة أن هناك خطأ ما.
بعد دقائق قليلة رنّ جرس الباب.
فتحت الباب بحذر.
كان يقف أمامها رجلان طويلان أنيقان، ويبدوان متشابهين بشكل لافت.





