
جفّ الماء.. فظهر “القبر الأزرق” الذي خدع البلدة 40 عاماً!
لم تشهد بلدة “أوك كريك” صيفاً قائظاً كهذا منذ عقود. كانت الشمس تضرب بلا رحمة، والأرض تتشقق عطشاً، حتى سد “الوادي العميق” الذي كان فخر البلدة ومصدر مياهها، بدأ يستسلم. يوماً بعد يوم، تراجع خط المياه، كاشفاً عن صخور وأشجار ميتة لم ترَ النور منذ أن غُمر الوادي بالمياه في السبعينيات.
لكن في صباح يوم ثلاثاء لاهب، وبينما كان العجوز “سام” يسير بمحاذاة الطين الجاف بحثاً عن معدات صيد قديمة قد تكون ظهرت، تعثر بشيء معدني صلب. مسح الطين عن السطح، فلمع لون أزرق باهت تحت الشمس. لم يكن برميلاً ولا خردة. كان سقف سيارة.
توقف قلب سام للحظة. لقد عرف ذلك اللون، وعرف ذلك الطراز. سيارة “شيفروليه ماليبو” موديل 1980. في “أوك كريك”، لم يكن هناك سوى شخص واحد يملك تلك السيارة بهذا اللون المحدد.
إنه “دانيال”، الشاب الوسيم الذي اختفى في ليلة تخرجه عام 1984، ومعه حبيبته “إيميلي”.
انتشر الخبر أسرع من النار في الهشيم. بحلول الظهيرة، كانت البلدة بأكملها تقف خلف الأشرطة الصفراء التي وضعتها الشرطة على ضفة السد الموحلة.
كانت الرواية المتداولة في البلدة طوال الأربعين عاماً الماضية هي “رواية الهروب الرومانسية”. قيل إن دانيال وإيميلي، اللذين رفضت عائلتاهمازواجهما بسبب خلافات قديمة، قد حزما حقائبهما وهربا لبدء حياة جديدة في ولاية أخرى. كان الناس يتناقلون القصة بنوع من الإعجاب، وكأنها دليل على انتصار الحب.
لكن تلك السيارة، الغارقة في الوحل والطحالب، كانت تعلن نهاية تلك القصة الرومانسية وبداية شيء أكثر ظلاماً.
وصلت الرافعة الضخمة. ساد صمت مطبق بينما بدأت السلاسل تشد الهيكل الصدئ. ببطء مؤلم، خرجت السيارة من قبرها المائي. انكسرت النوافذ بفعل ضغط الطين المتراكم بداخلها، وسال الماء الأسود منها كدموع ثقيلة. حين استقرت السيارة على اليابسة، اقترب المأمور “برادلي” وفريقه الفني.
لم تكن السيارة فارغة.
بداخل المقصورة المليئة بالطين، ظهرت بقايا هيكلين عظميين. كان أحدهما لا يزال يرتدي بقايا سترة رسمية (بدلة التخرج)، والآخر بقايا فستان كان يوماً ما وردياً.
تنهدت الجموعة بصوت واحد، صوت ممزوج بالرعب والحزن. لقد كانوا هنا طوال الوقت. لم يهربا إلى كاليفورنيا، ولم يعيشا حياة سعيدة. لقد ماتوا على بعد أميال قليلة من منازلهم.
بدا الأمر للوهلة الأولى وكأنه حادث مأساوي. ربما فقد دانيال السيطرة على السيارة في المنعطف الخطير وسقطوا في السد. لكن المأمور “برادلي”، الذي كان زميلاً لهما في المدرسةالثانوية، لاحظ شيئاً جعل دمه يبرد.
عندما فتح الخبير الجنائي باب السائق بصعوبة بالغة، وأزال طبقات الطين عن لوحة القيادة، كان ناقل الحركة (الجير) في وضعية “P” (التوقف).
لو سقطت السيارة وهي مسرعة، لكان الناقل في وضعية القيادة “D”. وضعية التوقف تعني أن السيارة كانت واقفة تماماً حين دُفعت إلى الماء، أو أن أحداً وضعها كذلك.





