قصص قصيرة

كل يوم سبت حكايات اسما

قال لي ربنا يجبر خاطركم زي ما جبرتوا خاطر البنت
قفلت المكالمة وبصيت على البيت حواليّا حسيت بامتنان غريب امتنان ممزوج بوجع لأن كل الخير اللي إحنا فيه دلوقتي طلع من كذبة كانت هتكسرني وكنت تقريبًا متأكدة إنها خـ,ـيانة
في الليل بعد ما ليان نامت قعدت أنا ومحمود في البلكونة نفس المكان اللي واجهته فيه أول مرة وقلت له فاكر يوم ما اتصلت بعم أحمد حسيت ساعتها إن حياتي انتهت
قال لي وأنا كمان لما شوفتك في الدار حسيت إن كل حاجة اتفضحت وخفت أخسرك
قلت له بهدوء يمكن لو كنت خونتني فعلًا كنت هعرف أتعامل أو أسيبك أو أصرخ لكن اللي عملته كان أصعب لأنه حطني بين جـ,ـرحين جـ,ـرح الكدب وجـ,ـرح الرحمة
سكت شوية ثم قال سامحيني
بصيت له وقلت أنا سامحتك لكن عمري ما هنسى الدرس
سألني أي درس
قلت له إن الحقيقة مهما كانت تقيلة أهون ألف مرة من الشك وإن الشراكة بين اتنين مش معناها إن واحد يقرّر يحمي التاني بالغش ولو حتى كان قصده خير
هز رأسه وقال اتعلمت
بعدها دخلنا جوه لقينا ليان صاحيه نص نوم ونادت علينا ماما سلوى بابا محمود النور برا مخوفني
الجملة وقفتنا مكاننا
بابا محمود
أول مرة تقولها بالشكل ده
محمود جمد لحظة ثم مشى ناحيتها بسرعة وراح حض*ن*ها وأنا حسيت عيني دمعت من غير ما أحس لأن الراجل اللي كذب عليا تلات شهور كان طول عمره يستاهل يكون أب لبنت زي دي والطفلة اللي اترمت في الدنيا كانت أخيرًا لقت حد تناديه بابا من غير خوف
النهارده لما حد يسألني إيه أغرب يوم عدى عليك في جوازك ما بقولش يوم الفرح ولا يوم ولادة أولادي ولا حتى يوم وفـ,ـاة أمي بقول يوم ما اتصلت بعم أحمد واكتشفت إن جوزي ماكانش بيروح له من ست شهور اليوم ده افتكرته نهاية بيتي لكنه كان في الحقيقة بداية بيت تاني أوسع وأرحم وأصدق
وأحيانًا وأنا ببص لمحمود وهو نايم من التعب بعد يوم طويل مع العلاج والأدوية والورق والتوصيل أفتكر الليلة اللي فتحت فيها كاميرا العربية وأنا مستعدة أشوف خيـ,ـانة تدمـ,ـرني فألاقي بدل منها راجلًا منهكًا يخبّي حنانه أكتر ما يخبّي ذنبه فأضحك بيني وبين نفسي وأقول سبحان مبدّل القلوب والمقادير
ومع ذلك لو رجع بيا الزمن لنفس اللحظة اللي وقف فيها قدامي كل سبت يقول رايح لعمي أحمد كنت هقوله نفس الجملة اللي قلتها له بعد كل اللي حصل لو عندك وجع أو سر أو حمل أو مسؤولية ماتشلهاش لوحدك أنا مراتك مش مجرد ست واقفة في آخر اليوم تفتح لك الباب أنا البيت اللي المفروض ترجع له بالحقيقة كلها مش بنصها
ودلوقتي كل سبت الصبح لما محمود يلبس وييجي ياخد مفاتيحه ما بقاش يقول رايح لعمي أحمد ولا أي كذبة من الكذبات القديمة بقى يلف ناحيتي ويقول أنا وليان رايحين الجلسة محتاجة حاجة من السوبر ماركت وأنا أرد عليه وأنا بحط سندوتشاتها في الشنطة آه هات لها عصير المانجا اللي بتحبه ومتنساش الدوا الساعة اتناشر
وأبص عليهم من الشباك وهو بيساعدها تركب العربية وهي تضحك له وتقول بسرعة يا بابا هنتأخر على طنط الدكتورة
فأبتسم وأحمد ربنا
لأن المكالمة اللي كنت فاكرة إنها هتكشف خيـ,ـانة جوزي كشفت لي في الحقيقة شيئًا أهم بكتير
كشفت لي إن بعض القلوب تخطئ في الطريق لكنها لا تخون المعنى
وإن بعض الأبواب لما تتفتح على ألم قديم تدخل منها رحمة تكفي عمرًا كاملًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى