قصص قصيرة

الطفل الفقير قال “عندما أصبح غنيًا سأتزوجك

توقفت
نظرت إليه بتركيز
ثم ضيّقت عينيها قليلًا.
نعم أنا ماريانا.
ابتلع ريقه
وأخرج من جيبه قطعة الشريط الأحمر القديمة.
وضعها أمامها.
في تلك اللحظة
تغيّر كل شيء في وجهها.
ارتجفت يدها
وضعت يدها على فمها
وهمست مستحيل
دمعت عيناها فجأة.
أليخاندرو؟
ابتسم لأول مرة بصدق منذ سنوات وعدتُ ورجعت.
سكت المكان من حولهما
وكأن الزمن توقّف احترامًا لتلك اللحظة.
نظرت إليه ماريانا ثم إلى بدلته الفاخرة ثم حولها إلى الأطفال
وقالت بهدوء يبدو أنك أصبحت غنيًا فعلًا.
ضحك بخفة نعم لكني لم أكن سعيدًا.
سألته ولماذا عدت؟
نظر إليها بصدق لأني لم أنسَ ولأن كل ما لدي بدأ منك.
سكتت لحظة
ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وأنا لم أحتفظ بالشريط لأنك وعدتني بالزواج
اقتربت خطوة
احتفظت به لأنك كنت أول شخص ينظر لي وكأني مهمة.
انخفضت عيناه تأثرًا.
ثم قال هل تأخرت كثيرًا؟
نظرت حولها إلى الأطفال
ثم عادت تنظر إليه
وقالت لا لكنك جئت لتفهم شيء أهم من وعدك.
ماذا؟
ابتسمت أن السعادة مش في اللي تملكه بل في اللي تعطيه.
نظر أليخاندرو إلى الأطفال
ثم خلع ساعته الغالية ووضعها على الطاولة
وقال إذن دعيني أبدأ من هنا.
وبعد شهور
لم يعد البنتهاوس صامتًا.
امتلأ المكان بالحياة.
لكن الأهم
أن مطبخ الرحمة أصبح أكبر مركز خيري في المدينة
بتمويل رجل لم يعد يبحث عن المال
بل عن معنى.
وفي الافتتاح الرسمي
وقف أليخاندرو بجانب ماريانا
وأمام الجميع قال
قبل 22 سنة أعطتني هذه الفتاة نصف ساندويتش
اليوم أعطتني حياة كاملة.
نظر إليها
وقال بابتسامة
وهذه المرة لا أعدك فقط
هل تقبلين أن نكمل الطريق معًا؟
دمعت عيناها
وضَحِكت
وأجابت
نعم لكن بشرط
ما هو؟
نفضل نطعم الأطفال الأول.
ضحك
وقال اتفقنا 
وهكذا
لم يكن أغلى شيء في القصة هو ال مليون بيزو
بل
ساندويتش خرج من قلب طيب
فغيّر مصير إنسان وحياة مدينة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى