قصص قصيرة

غرفة السطح حكايات اسما

كانت تكتب عن رجل أحبته قبل أن تعرفني عن طفل أنجبته منه سرًا عن عائلة أجبرتها على تركه والتخلي عنه خوفًا من الفضيحة عن زواجها مني كحل للهروب من الماضي وعن غرفة السطح التي احتفظت فيها بكل ما تبقى من تلك الحياة التي دفـ,ـنتها ظاهريًا لكنها لم تستطع نسيانها أبدًا شعرت وكأنني أختنق كل كلمة كانت تسحب مني جزءًا من حياتي التي عشتها معها كل لحظة ظننت فيها أننا نعيش قصة حب حقيقية كانت تنهار أمامي كبيت من ورق لكن الرسالة لم تنته عند هذا الحد كانت هناك جملة أخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي كتبت فاطمة لقد عدت لرؤيته مرة واحدة فقط بعد سنوات طويلة لكنه لم يكن وحده كان معنا ابننا وعندما حاولت أن آخذه معي رفض وصرخ في وجهي وقال إنه لا يعرفني منذ ذلك اليوم لم أرهما مرة أخرى لكنني كنت أعلم أنهما على قيد الحياة وربما في مكان قريب جدًا مني توقفت عن القراءة تمامًا لم أعد قادرًا على الاستمرار شعرت بأن الغرفة تدور حولي وضعت الرسالة على الأرض ووضعت يدي على وجهي أحاول أن أستوعب ما يحدث لكن الأمر لم يكن مجرد خـ,ـيانة قديمة أو سر بسيط بل كان حياة كاملة عاشت بجانبي دون أن أعرفها حياة موازية كانت تختبئ فوق رأسي طوال هذه السنوات لكن الصوت الذي سمعته قبل أن أفتح الغرفة عاد إلى ذهني فجأة ذلك الخدش البطيء المنتظم لم يكن وهمًا رفعت رأسي ببطء ونظرت حولي في الغرفة كانت هناك أشياء كثيرة قديمة صناديق وقطع أثاث لكن في زاوية بعيدة كان هناك شيء آخر باب صغير لم ألاحظه من قبل كان بالكاد مرئيًا خلف بعض الأغراض المكدسة شعرت ببرودة تسري في جسدي وقفت بصعوبة واتجهت نحوه كل خطوة كانت أثقل من السابقة وكأنني أسير نحو نهاية لا أريد الوصول إليها عندما اقتربت سمعت الصوت مرة أخرى بوضوح هذه المرة خدش خفيف يأتي من خلف الباب توقفت أمامه تمامًا ويدي معلقة في الهواء لم أعد أعرف إن كنت أريد أن أفتحه أم لا لكنني كنت أعلم أنني لن أستطيع العيش وأنا لا أعرف الحقيقة دفعت الباب ببطء شديد فتح بصرير خافت والظلام في الداخل كان كثيفًا لدرجة أنه بدا وكأنه يبتلع الضوء وجهت المصباح إلى الداخل وعندها رأيته رجل يجلس على الأرض ظهره إلى الباب شعره طويل

ومتشابك وملابسه بالية بشكل مخيف كان يتحرك ببطء شديد وكأنه لم يشعر بوجودي بعد شعرت بأن قلبي سيتوقف من شدة الصدمة حاولت أن أتكلم لكن صوتي لم يخرج ثم فجأة توقف عن الحركة تمامًا وكأنه أدرك وجودي ببطء شديد بدأ يدير رأسه نحوي وعندما التقت أعيننا شعرت وكأنني أنظر إلى مرآة مشوهة لشيء أعرفه كانت ملامحه تحمل شيئًا مألوفًا بشكل مرعب شيئًا يشبهني أو يشبه أبنائي أو ربما يشبه فاطمة نفسها فتح فمه ببطء وكأنه يحاول أن يتكلم لكن الصوت الذي خرج كان ضعيفًا متحشرجًا قال كلمة واحدة فقط أبي عندها لم أعد أشعر بشيء سقط المصباح من يدي وانطفأ الضوء وغرقت الغرفة في الظلام وأنا أدرك أن السر الذي أخفته فاطمة لم يكن مجرد ماضٍ مدفون بل كان حيًا يتنفس فوق رأسي طوال هذه السنوات كلها

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى