
اختـ ـفت سباحة
وصل جاك إلى ميا، وبحركة حاسمة، انتزع منظم التنفس من فم الخاطف، مما أدخله في حالة ذعر فورية.
استغلوا تلك اللحظة، وتمكن جاك والغواص من السيطرة عليه، بينما قام الضابط بقطع الأصفاد التي كانت تربط ميا به.
تحررت ميا أخيرًا بعد أربع سنوات طويلة، لحظة بدت وكأنها حلم مستحيل، لكنها تحققت أخيرًا أمام أعينهم.
بدأ وعي جاك يتلاشى تدريجيًا، الڼزيف والإرهاق يسلبانه قوته، بينما آخر ما رآه كان وجه ميا المذهول.
كانت تنظر إليه پصد.مة، وعيناها مليئتان بالد.موع، تمد يدها نحوه تحت الماء وكأنها تحاول الإمساك به.
استيقظ جاك على صوت أجهزة طبية منتظمة واهتزاز خفيف، ليجد نفسه على نقالة داخل قارب إنقاذ.
كان المسعفون يعملون بسرعة، يضغطون على جـ,ـرحه، بينما أحدهم يعلن أنه استعاد وعيه ويحتاج إلى تدخل عاجل.
حاول جاك النهوض رغم الألم، وصوته خرج مبحوحًا وهو يسأل عن ميا، غير قادر على التفكير في أي شيء آخر.
جاءه الصوت الذي انتظره لسنوات أبي، أنا هنا، صوت حي أنهى سنوات من الألم في لحظة واحدة.
ظهرت ميا بجانبه، متعبة لكنها حية، تمسك بيده بقوة، وكأنها تخشى أن تفقده مرة أخرى.
همس بصعوبة أنتِ بأمان الآن، بينما اڼهارت بالبكاء، تؤكد أنه وجدها أخيرًا بعد كل هذا الوقت.
تدخل المسعفون بسرعة، مؤكدين أن حالته خطېرة، وأنه بحاجة فورية لإخراج الړصاصة والسيطرة على الڼزيف.
في الجوار، أكد الضباط أن العملية انتهت، بعض الخـ,ـاطفين قُتـ,ـلوا، والبقية تم القبـ . ــض عليهم، ومن بينهم مارتن.
وصل المحقق مورغان، ونظر إلى جاك بإعجاب ممزوج بالدهشة، واصفًا ما فعله بأنه بين الشجاعة المطلــ ـقة والجنون.
ابتسم جاك ابتسامة ضعيفة، وسأل إن كانوا قد أنهوا كل شيء، ليتلقى تأكيدًا بأن العملية نجحت.
كشف مورغان أن غرانت ويتمور هو العقل المدبر، رجل استغل شركاته لتغطية جرائم استهدفت رياضيات لسنوات.
عند.ما سُئلت ميا، بدأت تروي قصتها، كيف بدأ كل شيء عند العوامة، وكيف خدعها مارتن حتى صعدت معه.
توقفت للحظة، ثم أكملت بصوت متماسك، موضحة كيف تم تخديرها ونقلها إلى مكان احتجاز مغلق.
أشارت إلى المرأتين الأخريين، موضحة أنهما كانتا معها طوال فترة الاحتجاز داخل ذلك المكان المعزول.
قالت إن ويتمور عرض عليها تحقيق حلمها، مقابل الطاعة، وعند.ما رفضت، بدأ بټهديد والدها بشكل مباشر.
أنهت حديثها بصوت مرتجف قال إنه سيد.مر كل شيء عملك، منزلنا، وحتى حياتك، إذا لم أستسلم له
شعر جاك بالغثيان من شدة الڠضب، لكنه أخفاه من أجل ميا.
قالت بصوتٍ خاڤت، وكأنها تعود إلى ذلك المكان المظلــ . ــم
لذا توقفت عن المقاومة على الأقل في الظاهر. كنا نتدرب كل يوم في البحيرة داخل أرضه. تحت المراقبة طوال الوقت. كانوا يُبقوننا أقوياء ليس لأجلنا، بل لأجل ما يريدونه.
سكتت لحظة، ثم أضافت
آنا وليلي كانتا هناك قبلي حذرتاني من الهرب. فتاتان حاولتا قبلاً ولم تعودا أبدًا.
ساد صمت ثقيل. لم يحتج أحد لتفسير ما حدث لهما.
تابعت ميا، وعيناها شاردتان
اليوم كانوا خائفين. قالوا إن أحدهم تكلّم. غرانت ظن أن مارتن هو السبب. كان التوتر بينهم واضحًا لذلك قرر نقلنا.
شدّ جاك على يدها دون أن ينطق.
قال المحقق مورغان بهدوء
انتهى الأمر الآن. أنتم بأمان.
لكن جاك كان يعلم أن بعض الأشياء لا تنتهي بهذه البساطة.
اقترب القارب من الميناء. أضواء سيارات الإسعاف كانت تومض كأنها تعلن نهاية شيء وبداية شيء آخر.
نُقل جاك إلى النقالة بسرعة. تمسكت ميا بيده.
قالت بصوت مكسور
كان لازم أكون أقوى كان لازم أهرب.
ابتسم جاك رغم الألم
أنتِ نجوتِ وده كل اللي يهم.
ثم أضاف بصوت أهدأ
ومن حسن الحظ إنك نسيتي الكاميرا.
اهتزت شفتاها، وامتلأت عيناها بالد.موع.
أحبك يا أبي.
وأنا لم أتوقف عن البحث عنكِ يومًا.
أُغلقت أبواب سيارة الإسعاف.
ومن الداخل رأى جاك ميا واقفة على الرصيف.
ضعيفة نعم.
لكنها لم تنكسر.
داخل السيارة، ومع تلاشي الوعي، لم يفكر جاك في الألم
ولا في الډم
ولا حتى في الړصاص.
فكر في شيء واحد فقط
أنه، بعد أربع سنوات من الظلام
عاد النور.
لكن الحقيقة
أن البحر لم يكن يومًا هو العدو.
العدو كان على اليابسة.
ومع ذلك
هو نفس البحر
الذي أعادها إليه.





