قصص قصيرة

روحت اصلح موبايل اختي

الساعة 3 الفجر
الباب خبط. خبطة هادية.. منتظمة.. مش خبطة حد مستعجل، دي خبطة حد واثق.
سحبت طبنجتي من الدرج، مشيت حافية لحد الباب، وبصيت من العين السحرية.
كانت ليزا.
واقفة ولابسة جاكيت تقيل، وشكلها مرهق، بس عينيها كانت بتلمع بلمعة غريبة..
لمعة أنا عارفاها كويس، دي لمعة الصياد.
فتحت الباب وأنا مجهزة نفسي لكل حاجة. ليزا دخلت من غير ما تستأذن، وقعدت على الكنبة.
فين الموبايل يا جين؟ قالتها بصوت بارد زي التلج.
قلت لها وأنا بحاول أبان طبيعية الموبايل في المحل، ماركو لسه بيخلص سوفت وير.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت بلاش نلعب مع بعض يا أختي الكبيرة. ماركو اتصل بيا وقال إنك خدتيه. والرسالة اللي جاتلك من شوية؟ دي كانت مجرد تنبيه.
قربت منها وقلت لها بصوت واطي إنتي عايزة تقــ . ـــتليني يا ليزا؟ عشان تأمين الجيش؟ عشان شوية فلوس؟ إحنا د.م واحد!
ليزا وقفت وبصت لي بحقد عمري ما شوفته قبل كدة د.م؟ أنتي كنتي دايماً البطلة. جين اللي في الجيش، جين اللي بتصرف، جين اللي الكل بيحترمها. وأنا؟ أنا كنت الخدامة اللي قاعدة بتمريض أمك اللي بتمــ . ــوت. إنتي متعرفيش المصاريف كام، ولا الديون اللي عليا كام. سلوان ميرسر مش بس هيحل مشاكلي، ده هيخليني أعيش الملكة اللي كنت أستحقها.
الفصل الثالث المواجهة في الظلام
فجأة، نور البيت كله انقطع. السواد ساد المكان.
سمعت صوت حركة بره البيت، صوت خطوات تقيلة على النجيل. ليزا مكنتش لوحدها.
سلوان ميرسر مبيحبش النهايات المفتوحة يا جين، ليزا همست في ودني وهي بتتحرك ناحية الباب. كان نفسي الموضوع يخلص وأنتي في الخد.مة، حـ .ــادثة تدريب بسيطة وتخلص.. بس إنتي اللي استعجلتي.
خرجت ليزا من الباب، وقفلت وراها بمفتاح هي كانت معاه نسخة منه الظاهر إن تغيير الكوالين مكنش كفاية لو الخاين من جوه البيت.
لقيت نفسي محبوسة في بيتي، وفيه على الأقل اتنين بره بيحاولوا يدخلوا.
استخد.مت مهاراتي.. نزلت على الأرض، زحفت لحد المطبخ، وطلعت شنطة الطوارئ بتاعتي. لبست نظارة الرؤية الليلية، وسحبت جهاز تشويش صغير كنت شارياه للظروف دي.
شغلت الجهاز.. وفجأة سمعت صوت شتائم بره. أجهزة اللاسلكي بتاعتهم باظت.
واحد منهم كسر شباك الصالون ودخل. كان لابس قناع أسود ومعاه سـ . لاح بكاتم صوت.
مكنش يعرف إن الصالون ده ملعبي.
استنيته لما قرب من الكنبة، وبحركة سريعة من وراه، ضــ . ـربته بقعب الطبنجة في رقبته، وقع زي الشوال. سحبت منه جهازه، وسمعت صوت ميرسر بيتكلم من الناحية التانية خلصت عليها؟ ليزا مستنية بره عشان تمضي التوكيل.
رديت عليه بصوتي ليزا مش هتمضي حاجة يا ميرسر. والشرطة العسكرية MP في الطريق دلوقتي، لأنك مش بس بتلعب مع مواطنة، إنت بتلعب مع ظابطة في القوات المسلحة، ومحاولة اغتيال عسكري دي قضـ ـية فيدرالية هتروح فيها ورا الشمس.
الفصل الرابع سقوط الأقنعة
الحقيقة إني مكنتش كلمت الشرطة العسكرية لسه، بس كنت محتاجة أهزه. ميرسر سكت خالص، وبعدها سمعت صوت عربية بتجري بأقصى سرعة. الخسيس ساب ليزا وهرب!
طلعت بره البيت، لقيت ليزا واقفة جنب العربية، وشها أبيض زي الورقة. لما شافتني حية، وقعت على ركبها ونهارت.
سابني يا جين.. سابني وهرب! كانت بتصرخ وهي بتعيط.
مسكتها من دراعها وقومتها طول عمرك بتختاري غلط يا ليزا. بس المرة دي الغلطة تمنها غالي.
الساعة 6 الصبح
البيت كان مليان بوليس. ماركو جه ومعاه نسخة الهارد ديسك اللي عليه كل الفضايح. ميرسر اتمسك على الحدود وهو بيحاول يهرب بكندا، واتضح إنه كان عامل شبكة كاملة للنصب على أهالي العساكر اللي في الخد.مة.
ليزا اتقبـ . ــض عليها بتهمة التآمر للقــ . ـــتل. وأنا واقفة قدام القسم، ماركو جه جنبي وناولني كوباية قهوة.
كنتي عارفة إنها هتوصل لكدة؟ سألني ماركو.
بصيت للسما وقلت القلب كان حاسس، بس العقل مكنش عايز يصدق. الموبايل اللي اتصلح ده مصلحش الشاشة بس يا ماركو.. ده كشفلي الحقيقة اللي كنت رافضة أشوفها سنين.
الفصل الأخير النهاية الجديدة
بعد شهر، كنت في مكتبي في فورت براج. جالي إشعار بانتهاء القضـ ـية. ميرسر خد مؤبد، وليزا خدت ١٥ سنة.
بعتتلي جواب من السجــ . ــن بتقول فيه إنها آسفة. قطعت الجواب ورميته في الزبالة. في حاجات التصليح فيها مبيجبش نتيجة، زي الموبايل اللي وقع في المية وصدى من جوه.. مهما غيرت الشاشة، القلب بيفضل بايظ.
رجعت لشغلي، بس المرة دي بقلب أقسى شوية، وعين بتشوف اللي ورا الكلام.
الدرس اللي اتعلمته؟ أحياناً أغلى حاجة ممكن تمتلكها مش موبايل غالي، ولا رتبة عسكرية.. أغلى حاجة هي المعلومة اللي بتجيلك في وقتها.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى