قصص قصيرة

اختفت متسلقة جبال شابة دون أثر

ووفقًا لنص الاستجواب، ظل صامتًا سبع دقائق كاملة، وعيناه مثبتتان على تسلسل جـ,ـريمته المعروض أمامه، ولم يُسمع سوى صوت خاڤت لتهوية الغرفة.
انتظر المحققون، تاركين ثقل الأدلة يضغط عليه، يراقبونه بصمت، وكل ثانية تمر تزيد إحساسه بالرهبة والضغط الذي لا يطاق.
وأخيراً، تكلم بصوت منخفض وثابت، نبرة واقعية أكثر رعباً من أي صړخة، وكأن الكلمات نفسها ثقيلة، تحفر أثرها في المكان البارد والصامت.
أومأ برأسه بشكل غير ملحوظ تقريباً نحو إحدى الصور قائلاً هذا أنا. لم يكن اعترافاً بالذنب، بل بياناً صارخاً للواقع، كسد انهار فجأة بلا أي مقاومة.
بدأ يتحدث ببرود وتحكم كامل في سرد الأحداث، بلا ندم، كأن الكلمات خالية من أي شعور، اعترف برؤية إيمي عند بداية المسار وانجذابه إليها بلا تردد.
وصف كيف تتبعها من بعيد، مراقباً كل حركة، وراقبها وهي تُقيم مخيمها عند بحيرة هولي.
روى تفاصيل الكمين بدقة باردة، موضحاً أنه انتظر حتى ابتعدت قليلاً عن خيمتها ليجلب الماء، كل حركة محسوبة، كل لحظة مشبعة بالهدوء المريب قبل العاصفة.
عندما سُئل عن سبب قټله لها، أجاب بلا أي عاطفة، قائلاً إنها قاومته بشراسة، فقټلها لإخضاعها، وروى الحدث ببرود، ثم ختم كلامه بإنه وضعها تحت التراب في قبر ضحل.
وأضاف أنه أخذ كاميرتها كتذكار لانتصاره، ثم غادر الحديقة متخفياً في الظلام، خطواته صامتة، قلبه بلا رحمة، وعينيه لا تحمل أي بقايا إنسانية أو ندم.
وعندما ضغط عليه المحقق لمعرفة الدافع الأعمق، نظر إليهم بعينيه الجامدتين الفارغتين وقال العبارة الأكثر رعباً ما كان ينبغي أن تكون هناك بمفردها.
كشف اعترافه تاريخاً من العڼف، يربطه بحالتين أخريين على الأقل من اختفاء متسلقات جبال روكي الغامضة، أصبح للشبح اسم، وأصبح للفراغ إجابة، وأكثر شرًا مما تخيله أي شخص.
لم تكن محاكمة روبرت فريزر طويلة، فقدّم الادعاء قضيته مستندًا إلى الأدلة الفوتوغرافية المروعة من كاميرا إيمي واعتراف فريزر المفصل، محكمة بقدر ما كانت مقززة وصاډمة لكل الحاضرين.
امتلأت قاعة المحكمة في جاكسون عن آخرها، حضرها أفراد المجتمع والصحافة، وعائلات ضحاېا فريزر الذين ترك وراءه آثارًا من الألم والفقدان، كل عين كانت تراقب بتوتر شديد.
كان والدا إيمي، مارك وسارة، يجلسان في الصف الأمامي كل يوم، يظهر على وجهيهما حزن عميق، كأنه يمتص كل الضوء من الغرفة، يتحملان عذابًا لا ينبغي لأي والد أن يتحمله.
أما فريزر، فظل جامدًا طوال الوقت، كثقب أسود من الإنسانية، عيناه لا تكشفان عن شيء، كل كلمة وكل حركة منه باردة، بلا أي أثر للندم أو المشاعر.
كانت مداولات هيئة المحلفين قصيرة، وأدين بجميع التهم الموجهة إليه الخطـ,ـڤ، الاعتـ,ـداء الچنـ,ـسي، والقـ,ـتل من الدرجة الأولى، لتبدأ رحلة السچن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.
أصدر القاضي حكمه بصوت مثقل بالإدانة، مؤكّدًا أن الرجل الذي كان يطارد الأماكن البرية سيقضي بقية أيامه في قفص من الخرسانة والفولاذ، بعيدًا عن أي إنسان آخر.
لاكتشاف صندوق جوائز فريزر أثر بالغ، فقد كانت الرخص والأغراض الشخصية بجانب كاميرا إيمي مفاتيح لحل قضايا جنائية أخرى لم تُحل، تربطها اختفاءات
غامضة منذ سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى