
سكنت ابن خالي
— “50 ألف جنيه في الليلة الواحدة يا حبيبتي.. عشان تنامي هنا.”
بيت أبويا وأمي.. البيت اللي سايباهم فيه بلاش بقالهم تلات سنين.. جاية دلوقتي “تأجرهولي”؟!
سألتها بذهول: “وسيد فين من الكلام ده؟”
قالت لي بصوت حديد: “سيد في الشغل، وأنا اللي بمشي الكلمة هنا.. لو مش عاجبك، الأوتيلات مالي البلد!”
غمضت عيني وافتكرت أبويا وأمي.. والبيت اللي اتهان.
وقلت لها الكلمة اللي مكنتش تتوقعها:
— “ماشي يا هناء.. هدفع.”
بعت لها 350 ألف جنيه حق أسبوع..
وفي ثانية ردت عليا برسالة: “تمام يا بنت خالي، وصلوا.. تنوري.”
فضلت باصة للرسالة دي كتير.. وبعدين فتحت الأسماء عندي.. وكلمت مكتب محامي كبير متخصص في العقارات.
أول ما رد، قلت له بكل هدوء:
“معاك أميرة، صاحبة البيت اللي في (شارع كذا).. البيت فيه ناس قاعدين وضع يد، وعايزة إخلاء فوري وتغيير كوالين في أسرع وقت.”
بعد ساعة، تليفوني رن.. المحامي وصل البيت وفتح الخط (سبيكر).
وسمعت اللي كنت مستنياه..
خبط رزع على الباب.. وصوت هناء بتصرخ: “مين اللي بيخبط كده؟!”
المحامي رد بقوة: “إحنا معانا أمر تنفيذ وإخلاء.. صاحبة البيت طلبتاسترداد ملكها فوراً.”
هناء صوتت: “إيه؟! ده بيتنا!”
وسيد نزل زعيق هو كمان: “إحنا قاعدين هنا بقالنا تلات سنين!”
المحامي رد بصوت واثق: “لو ملمتوش حاجتكم دلوقتي، البوليس هيشرف ويتم عمل محضر (طرد للغصب) وتعدي على ملكية غير.”
وفجأة.. الدنيا اتقلبت.
زعيق وصريخ.. والمنطقة كلها اتلمت تتفرج.. والجيران بيوشوشوا بعض:
— “مش دول اللي قالوا إنهم اشتلوه؟”
— “أتاريهم كانوا قاعدين ضيوف..”
— “يا دي الفضيحة!”
أنا كنت بسمع كل ده في صمت تام..
تليفوني مبطلش رن.. “سيد” بيكلمني مرة ورا التانية.. مردتش.
لحد ما ظهر اسم “عمتي”..
فتحت الخط، وسمعت صوتها زي التلج:
“عملتي إيه في ابني يا أميرة؟”
أول ما رديت على عمتي، مكنتش مستنية منها شكر، بس مكنتش متخيلة إنها هتقلب الحقيقة وتطلعني أنا اللي “ظالمة”.
عمتي بصوت عالي: “بترمي ابن خالك في الشارع يا أميرة؟ بعد ما عمر البيت وفتحلك بابه؟ ده بدل ما تشكريه إنه حماهولك من الحرامية!”
رديت عليها بكل هدوء: “حماه من الحرامية ولا سرقه هو يا عمة؟ ابنك ومراته طلبوا مني 50 ألف جنيه تأمين ليلة في بيت أبويا.. يعني بيأجرولي ورثي! تفتكري دهيرضي ربنا؟”
سكتت لحظة، وبعدين كملت بجبروت: “وماله؟ مش قايمين بالبيت؟ مش هناء بتنضف وتكنس؟ ده حق مجهودها! رجعي الواد بيته يا أميرة وبلاش فضايح.”
هنا عرفت إن العرق دساس، وإن “هناء” متعلمة البجاحة من “كبيرتها”.
قلت لها كلمة واحدة: “البيت ده هيتقفل بالشمع الأحمر يا عمة، واللي له حق يروح للقضاء.” وقفلت السكة.
المواجهة على باب البيت
نزلت القاهرة وتاني يوم الصبح كنت قدام البيت. المنظر كان “يقطع القلب” بس بطريقة تانية.. العفش كان مرمي في المدخل، وهناء قاعدة عليه بتعيط “دموع تماسيح” عشان تلم الناس حواليها، وسيد واقف وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني.
أول ما هناء شافتني، قامت زي القطة المذعورة:
— “عاجبك كده يا ست أميرة؟ فضحتيا وسط الجيران؟ بقى ده رد الجميل؟”
بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها:
— “جميل إيه يا هناء؟ الجميل اللي هو إنك تغيري كوالين بيتي؟ ولا الجميل إنك تطلبي مني إيجار في ملكي؟ الفلوس اللي أنا حولتها لك دي.. كانت (تمن خروجك) من البيت، مش تمن إقامتي فيه.”
سيد قرب مني وصوته واطي: “يا أميرة، حقك عليا، هناء كانت بتهزر معاكي..”
قاطعته بقوة: “التهريجده كان ممكن يخليني أنام في الشارع لو مكنش معايا فلوس يا سيد! اللي يبيع عرضه وأصله عشان قرشين، ملوش مكان في بيت أهلي.”
الضربة القاضية
المحامي كان واقف جنبي ومعاه “عقد إيجار” صوري وقديم وورقة “استرداد ملكية”.
قلت لهم قدام الجيران كلهم:
“أنا مش بس استرديت بيتي.. أنا كمان قدمت بلاغ رسمي بالمبالغ اللي اتحولت لهناء، وهتعتبر (نصب واستغلال)، والفلوس اللي بعتها لها دي هترجع لي بالقانون ومعاها تعويض عن تغيير الكوالين وكسر عتبة البيت.”
هناء وشها جاب ألوان، وبدأت تصوت وتدعي، بس الناس اللي كانت واقفة بدأت تفهم الحكاية، وسمعت واحد من الجيران الكبار بيقول: “يا خسارة يا سيد.. ده أنت كنت عايش ملك بفضلها، تقوم تعض الإيد اللي اتمدت لك؟”
النهاية
غيرت الكوالين كلها، وركبت كاميرات مراقبة، وعينت “غفير” أمين على البيت.
أما سيد وهناء، فراحوا قعدوا في شقة إيجار قديم في منطقة بعيدة، والكل في العيلة عرف حقيقتهم ومحدش بقى بيدخلهم بيته.
الدرس اللي اتعلمته؟
إن البيت مش بس حيطان، البيت أصول.. واللي يفرط في أصله عشان خاطر “شوية فلوس” أو “منظرة كدابة”، يستاهل إنه يصحى في يوميلاقي نفسه ملوش سقف يداريه.
حق أبويا وأمي رجع، والبيت رجع له نوره.. والمرة دي، المفتاح مش هيسلموا غير إيد أمينة بجد.





