
حماتي سمت اكلي بقلم زيزي
على كرسي بيبص في الكاميرا.
مساء الخير يا فيفيان
اتجمدنا إحنا الاتنين.
كمل بهدوء مرعب
لو إنتي شايفة الفيديو ده يبقى اللعبة بدأت رسمي.
قرب وشه من الكاميرا شوية
دولت كانت أداة لكن أنا العقل.
وقف لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة تقشعر
وعندي ليكي عرض
الشاشة سكتت لحظة وبعدين كمل
تنضمي لينا أو تخسري كل حاجة.
حط إيدي على بطني لا إراديًا.
إبني
كريم بصلي بخوف
هيعمل إيه؟
رديت وأنا عيني على الشاشة
مش هيستنى كتير.
وكأن كلامي كان إشارة
نور الشقة فصل فجأة.
الضلمة بلعت المكان.
وصوت واحد بس طلع من بره هادي تقيل
إحنا وصلنا.
شدّيت السلاح بإيدي وبصيت لكريم.
وهمست
استعد
علشان اللي جاي
مش مجرد مواجهة.
دي حرب على الحياة أو الموت الضلمة غطّت كل حاجة وسكون تقيل خنق النفس.
سمعت خطوات بره بطيئة واثقة.
قربت من كريم وهمست
ورايا وماتطلعش صوت.
مسكت إيده للحظة مش خوف لكن تنبيه.
وبعدين اتحركت ناحية المطبخ، وأنا حافظه الشقة دي حتة حتة.
فتحت درج صغير طلعت كشاف يدوي شغّلته بسرعة واطي، نور خفيف بس كفاية أشوف.
بصّيت لكريم
في باب تاني من ورا لو قلتلك اجري، تجري من غير ما تبص وراك.
هز راسه بس كان باين عليه متردد.
الخطوات قرّبت أكتر
وصوت باب الصالة بيتفتح ببطء.
واضح إنك بتحبي الدراما يا فيفيان
الصوت نفس الصوت اللي في الفيديو.
فؤاد.
اتجمّدت لحظة وبعدين تماسكت.
طلعت من المطبخ بهدوء والسلاح مرفوع.
نور الكشاف وقع عليه.
واقف في نص الصالة لابس بدلة شيك كأنه جاي حفلة مش اقتحام.
وورا منه اتنين رجالة.
ابتسم وهو شايفني
برافو أسرعمما توقعت.
قلت ببرود
كان المفروض تبقى أذكى من كده ما تيجيش بنفسك.
ضحك ضحكة قصيرة
أنا بحب أشوف النهايات بنفسي.
قرب خطوة
أنا ثبّت المسدس أكتر.
خطوة كمان وأنا أضرب.
وقف بس ابتسامته ما راحتش.
هتضربي جد ابن جوزك؟
رديت فورًا
لو هيموتني آه.
السكوت نزل لحظة.
وبعدين قال
إنتي قوية عشان كده أنا عايزك معايا.
مش مهتمة.
هتخسري كتير.
رفعت حاجبي
زي إيه؟
بصلي نظرة تقيلة وبعدين أشار بإيده.
واحد من الرجالة فتح تابليت ووراني فيديو.
الكاميرا بتصوّر مكان ضلمة
وفجأة ظهر حد مربوط على كرسي.
قلبي وقع.
ماما
صوتي طلع مخنوق.
فؤاد قال بهدوء
أمك في مكان آمن.
صرخت
لو لمستها
قاطعني
اهدي لسه عايشة.
قرب أكتر وصوته واطي
بس حياتها وحياة ابنك في إيدك دلوقتي.
إيدي بدأت تترعش بس ما نزلتش السلاح.
عايز إيه؟
ابتسم
تنضمي لينا.
مستحيل.
هز راسه بأسف مصطنع
كنت متوقع الرد ده.
وبعدين بص للرجالة
خلاص خلصوا.
في لحظة كل حاجة اتحركت بسرعة.
واحد منهم حاول يقرب
طلقت رصاصة.
وقعت جنبه على الأرض.
صرخت
قولت ما تقربش!
الصمت رجع تاني بس المرة دي متوتر.
فؤاد بص على الأرض وبعدين رفع عينه ليا.
آخر فرصة يا فيفيان.
خدت نفس عميق وحطيت إيدي التانية على بطني.
بصّيت لكريم لحظة
وبعدين رجعت لفؤاد.
وقلت بصوت ثابت
أنا مش ضحية وأنا مش لعبة
ورفعت المسدس أكتر.
وأي حد يقرب مني أو من ابني هيموت.
ابتسامته اختفت لأول مرة.
الجو كله شد.
وثانية واحدة بس
والرصاصة التانية كانت على وشك تطلع.
والنهاية لسه ما جتش اللحظة اتجمّدت
إيدي على الزناد وعيني في عينه.
وفجأة
كريم اتحرك.
صرخ
استنوا!
وقف بيني وبين فؤاد رافع إيده كأنه بيحاول يوقف الرصاصة نفسها.
صرخت فيه
إبعد يا كريم!
بس ما اتحركش.
بص لجده وصوته كان بيرتعش
كفاية اللي حصل كفاية!
فؤاد بصله بنظرة باردة جدًا
إبعد من وشي.
لأ.
أول مرة كريم يقولها بالشكل ده.
الرجالة ورا فؤاد اتحركوا
وأنا رفعت السلاح أكتر.
الدنيا كانت على وشك تنفجر.
وفجأة
صوت صفارات شرطة من بعيد وقرب بسرعة.
فؤاد ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه متوقع.
واضح إنك بتلعبي على كل الحبال.
قلت من غير ما أهتز
وأنا بلعب أكسب.
بص حواليه حساباته بتتغير في ثانية.
وبعدين قال بهدوء
انسحبوا.
الرجالة اتحركوا فورًا.
بس قبل ما يخرج وقف قدامي قريب جدًا.
لدرجة إني حسيت نفسه.
وقال بصوت واطي
دي مش نهاية دي بداية.
رديت عليه بنفس البرود
أنا مستنية.
مشى.
والباب اتقفل وراه.
سكتت ثانية
اتنين
تلاتة
وفجأة رجلي خدتني وقعدت على الأرض.
المسدس وقع من إيدي.
نَفَسي بقى تقيل
وإيدي على بطني.
كريم جري عليّ
فيفيان! إنتي كويسة؟!
هزيت راسي بالعافية
آه
بس دموعي نزلت.
مش ضعف
تفريغ.
شدني لحضنه وأنا سبت نفسي لحظة واحدة بس.
لحظة ضعف صغيرة بعد كل القوة دي.
بس بعدها بعدت عنه.
بهدوء.
بصيتله وقلت
دي مش خلصت.
هز راسه
عارف.
قمت ببطء ومسحت دموعي.
أمي عنده
هنرجعها.
بصيت في عينه
المرة دي حاولت أصدق.
بس مش لوحدي.
مد إيده
أنا معاكي.
سكت لحظة وبعدين مسكت إيده.
مش حب
اتفاق.
صوت الشرطة قرّب وخبط على الباب.
بصيت ناحية الباب وبعدين رجعت له.
من النهارده مفيش أسرار.
قال
مفيش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس فيها تعب سنين.
وهمست
يبقى نبدأ الحرب صح.
الباب اتفتح والنور دخل
بس أنا كنت عارفة
الضلمة الحقيقية
لسه قدامنا دخلت الشرطة المكان، والصوت بقى عالي ومربك، أوامر واتصالات وخطوات سريعة في كل اتجاه.
بس أنا كنت واقفة مكاني كأني برا اللحظة دي كلها.
الضابط قرب مني
حضرتك لازم تيجي معانا للإفادة.
هزيت راسي بهدوء
هجيلكم بس الأول أمي.
كريم بصلي بسرعة
هنوصلها مع بعض.
ماجادلتش.
بعد ساعات قليلة كنا في مقر التحقيق.
كل حاجة اتفتحت ملفات قديمة، أسماء، تسجيلات، تحويلات، بلاغات كانت متقفلة واتفتحت من جديد.
الدولة كلها بدأت تشوف اللي أنا شوفته لوحدي.
دولت اتقبض عليها رسميًا
بس اللي صدمني مش القبض
اللي صدمني إن اسم فؤاد كان بيتكتب في تقارير تانية أكبر بكتير وراه شبكة كاملة.
مش فرد.
نظام.
خرجت من التحقيق آخر اليوم تعبانة، بس واقفة.
كريم كان مستنيني بره.
قرب مني بهدوء
أمك رجعت بخير.
نفسي اتسحب مني شوية.
كويسة؟
هز راسه
آه ومش فاكرة تفاصيل.
سكتنا لحظة.
وبعدين قلت
مفيش حاجة خلصت.
قال
عارف.
مر أسبوعين
الحياة بدأت تهدى شكليًا
بس الحقيقة إن كل حاجة كانت بتتغير تحت السطح.
حطوا حراسة حوالينا.
والتحقيقات مكملة.
وأسماء جديدة كل يوم بتطلع.
وفي ليلة هادية
كنت قاعدة قدام شباك شقتي القديمة، ببص للشارع.
كريم دخل وسابلي ظرف على الترابيزة.
وصل النهارده.
بصيتله
من مين؟
هز كتفه
مفيش اسم.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة قديمة
وفيها بنت صغيرة شبهّي.
ومكتوب وراها بخط واضح
إنتي مش أول واحدة في العيلة تقف قدامهم.
اتجمدت.
بصيت لكريم
في حد تاني
قبل ما أكمل جملتي
النور قطع فجأة.
والشباك اتخبط بقوة من بره.
قمت بسرعة قلبي دق.
بس المرة دي ماكنش خوف.
كان
يقين.
بصيت في الظلام وابتسمت.
لسه؟
وصوتي طلع ثابت
يبقى نكمل.
والباب اتفتح على ضوء جديد، وبداية معركة أكبر من اللي فاتت كلها.





