
فستان تخرج حكايات اسما
صـنعت فسـتان تخـرجي مـن بـدلة والـدي العسـكرية تكريـمًا لـه… فضحكـت زوجـة أبـي، حـتى طـرق ضـابط على البـاب وسلـمها ورقة جعلت لونها يشحب في لحظة.
أمي ماتت وهي بتولدني… ومن يومها، كنت أنا وأبويا بس.
اسمه كان المقدم محمود… راجل عسكري بمعنى الكلمة. حازم، لكن قلبه أحن من أي حد شوفته في حياتي.
كبرت وأنا شايفة فيه كل حاجة: الأب، والصديق، والسند.
بعد سنين… قرر يتجوز.
جابت معاه ست اسمها نجلاء… ومعاها بنتين من جوازها الأول: ريم ودينا.
في الأول، كانت بتعاملني كويس… بس بس لما بابا يكون موجود.
أول ما يخرج للشغل أو السفرية… كانت وشها بيتغير تمامًا.
كلامها يبقى بارد… نظراتها قاسية… وكأني ضيفة تقيلة مش بنت في البيت.
لكن كنت مستحملة… عشان بابا.
لحد اليوم اللي غير كل حاجة…
في نفس اليوم ده من ست سنين… وصلنا خبر استشهاده أثناء تأدية واجبه.
الدنيا وقفت.
حسيت إني فقدت كل حاجة… مش بس أبويا… لأ، فقدت الأمان نفسه.
ومن اللحظة دي…
نجلاء وبناتها بطّلوا التمثيل.
بقيت خدامة في البيت.
أنا اللي بنضف… أنا اللي بطبخ… أنا اللي بعمل كل حاجة.
ولو اشتكيت؟
كانت تقول بكل برود:
“احمدي ربنا إني سايبة لك مكان تعيشي فيه بدل ما تكوني في دار أيتام.”
سكت… واستحملت.
كنت بعدّ الأيام… مستنية لحظة واحدة:
حفل تخرجي.
اليوم اللي كنت عارفة إن بابا كان بيحلم يشوفني فيه.
وقتها قررت أعمل حاجة… حاجة تكون ليه هو بس.
طلعت بدلته العسكرية من الدولاب… اللي كنت محتفظة بيها كأنها كنز.
وقعدت شهر كامل… أخيط بإيدي… بصمت… بالليل… وأنا ببكي أحيانًا.
كنت بحول بدلته لفستان…
مش أي فستان…
فستان أحس إنه لسه حضني فيه.
لما جه يوم الحفل… لبسته ونزلت.
أول ما نجلاء شافتني… سكتت لحظة… وبعدين انفجرت ضحك.
“إيه ده؟! إنتي مفكرة نفسك عاملة فستان من بدلة أبوك وهيبقى حلو؟!”
ريم قالت بسخرية:
“هو الشغل كنادلة مش مكفي تجيبي فستان طبيعي؟”
دينا كملت وهي بتضحك:
“دي مش لابسة فستان… دي لابسة خرقة!”
ضحكهم كان جارح…
وكنت حاسة إن قلبي بيتكسر من جوا.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
وفي اللحظة دي…
خبط على الباب…نجلاء راحت تفتح…وكان واقف بره ضابط جيش بزيه الرسمي.
وشه جاد… وصوته ثابت.
قال:”أنا جاي بخصوص المقدم محمود… وفي حاجة لازم تتسلم النهارده.”بصتله باستغراب… وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
طلع ظرف من جيبه… وسلـمه لها.
أول ما فتحته…..وشها اتغير في ثانية…إيديها بدأت تترعش…وقبل ما تكمل قراءة أول سطر…اختفى الضحك من على وشها تمامًا.وساد صمت تقيل في المكان كله… وكأن الزمن وقف..مستني اللي جاي…
صلي على محمد وال محمد وتابع





