
وصية صدام حسين الذي كتبها قبل لحظات من رحيله تصدم جميع العراقيين.. لن يتوقع أحد ماذا طلب منهم ولم يتم تنفيذه حتى الان
ايها الاخوة.. ايها الشعب العظيم.. ادعوكم ان تحافظوا علي المعاني التي جعلتكم تحملون الايمان بجدارة وان تكونوا القنديل المشع في الحضارة، وان تكون ارضكم مهد ابي الانبياء، ابراهيم الخليل وانبياء آخرين، علي المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسمية، فداء للوطن والشعب بل رهن كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للامة والشعب العظيم الوفي الكريم واستمر عليها ولم ينثن.. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه ان يُميت صدام حسين، فاذا ارادها في هذه المرة فهي زرعه.. وهو الذي انشاها وحماها حتي الآن.. وبذلك يعزّ باستشهادها نفسُ مؤمنة اذ ذهبت علي هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمراً من صدام حسين. فان ارادها شهيدة فاننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً.. فصبراً جميلاً، وبه نستعين علي القوم الظالمين.. في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم.. ومنها ان تتذكروا ان الله يسر لكم الوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يُحتذي بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الاخوي فيما بينكم.. والبناء الشامخ العظيم في ظل اتاحه الرحمن من قدرة وامكانات، ولم يشأ ان يجعل سبحانه هذه الالوان عبثاً عليكم، وارادها اختباراً لصقل النفوس لصار من هو من بين صفوفكم ومن هو من حلف الاطلسي ومن هم من الفرس الحاقدين بفعل حكامهم الذين ورثوا ارث كسري بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور من طاوعه علي ابناء جلدته او علي جاره او سدّل لاطماع واحقاد الصهيونية ان تحرّك ممثلها في البيت الابيض الامريكي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الانسانية والايمان في شيء.. وعلي اساس معاني الايمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم واعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلي هذا الاساس كنتم ترفلون بالعز والامن في الوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغراء ثورة تموز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وانتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. اخوة متحابين، ان في خنادق القتال او في سفوح البناء.. وقد وجد اعداء بلدكم من غُزاة وفرس، ان وشائج وموجبات صفاة وحدتكم تقف حائلاً بينهم وبين ان يستعبدوكم.. فزرعوا ودقوا اسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسية العراقية وقلوبهم هواء او ملأها الحاقدون في ايران بحقد، وفي ظنهم خسئوا، ان ينالوا منكم بالفرقة مع الاصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور ابناء الوطن الواحد علي بعضهم بدل ان توغر صدورهم، علي اعدائه الحقيقيين بما يستنفر الهمم باتجاه واحد وان تلوّنت بيارقها وتحت راية الله اكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن… ايّها الاخوة ايها المجاهدون والمناضلون الي هذا ادعوكم الآن وادعوكم الي عدم الحقد، ذلك لان الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ولانه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الاصح وتجنّب المنحرف ويسدّ امامه رؤية المتغيرات في ذهن من يتصور عدواً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود عن انحرافها الي الطريق الصحيح، طريق الشعب الاصيل والامة المجيدة.. وكذلك ادعوكم ايها الاخوة والاخوات يا ابنائي وابناء العراق.. وايها الرفاق المجاهدون.. ادعوكم.. ان لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرّقوا بين اهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتي الذي يستحق عمله ان تحاربوه وتجالدوه لا تكرهونه كانسان.. وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه.. ومن يرعوي ويُصلح ان في داخل العراق او خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لان الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار، وان الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وانه لكي يُقبل من الشعب والامة ينبغي ان يكون علي اساس القانون وان يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانياً علي اساس ضغائن او اطماع غير مشروعة.. واعلموا ايها الاخوة ان بين شعوب الدول المعتدية اناسا يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوع محامياً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرون كشفوا فضائح الغزاة او شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه.. الي هذا ادعوكم شعباً واحداً اميناً ودوداً لنفسه وامته والانسانية.. صادقاً مع غيره ومع نفسه.
صدّام حسين
رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة





