قصص قصيرة

الولد الغلبان حكايات زيزي

ضيقة بيوت قديمة ريحة أكل شعبي وأصوات ناس بسيطة.
وقف قدام بيت قديم، متهالك شوية وسأل واحدة ست كبيرة قاعدة قدامه
لو سمحتي كان في هنا زمان واحدة اسمها فاطمة حسن؟
الست بصتله شوية، وبعدين قالت
أيوه كانت بنت غلبانة بس طيبة أوي.
قلبه اتقبض
هي فين دلوقتي؟
الست سكتت لحظة، وبعدين قالت
أمها ماټت من سنين وهي اضطرت تسيب المدرسة وتشتغل عشان تصرف على إخواتها.
وبصتله وقالت
آخر مرة شفتها من كام سنة كانت بتشتغل في مستشفى خيري قريب من هنا.
أحمد ما استناش ركب عربيته وراح المستشفى على طول.
مستشفى بسيط زحمة ناس كتير تعب واضح في كل ركن.
دخل وسأل عليها.
واحدة من الممرضات قالت
فاطمة؟ أيوه هي هنا بس دلوقتي في الدور التاني.
طلع السلم بسرعة قلبه بيدق جامد مش عارف هيقول إيه ولا هيحصل إيه.
وقف قدام باب أوضة مفتوحة
وشافها.
كانت واقفة بتساعد مريضة كبيرة في السن بتتكلم معاها بهدوء، وبتضحك لها.
وشها فيه تعب بس فيه طيبة غريبة نفس الطيبة اللي فاكرها.
نفس العيون.
نفس الروح.
بس كبرت واتغيرت.
وقف يتفرج مش قادر ينطق.
لحد ما هي حسّت بيه ولفت.
عيونهم اتقابلت.
وسكتوا.
ثواني عدّت كأنها سنين.
هي بصت له باستغراب
أيوه؟ حضرتك عايز مين؟
صوته خرج واطي
فاطمة؟
قالت
أيوه أنا.
قرب خطوة إيده بتترعش شوية وطلع الشريط الأحمر من جيبه.
مدّه لها.
وقالت بذهول
ده؟
بص لها وقال
أنا أحمد الولد اللي كان واقف ورا السور اللي كنتي بتديله الأكل كل يوم.
سكتت.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة مش تصديق
إيه ده أنت بتهزر؟
قال بهدوء
أنا عمري ما نسيتك.
بصت للشريط ولمسته بإيدها وعينيها بدأت تلمع.
أحمد؟
هز راسه.
قعدوا بعد شغلها على كرسي بسيط قدام المستشفى.
حكت له كل حاجة
إزاي ضحّت إزاي تعبت إزاي الدنيا أخدت منها كتير.
وهو سمع لأول مرة في حياته حس إنه سامع بجد.
قال لها
أنا دورت عليكي سنين
بصت له وقالت بابتسامة هادية
وأنا نسيت الموضوع أصلاً كنت طفلة.
ابتسم

بحزن
أنا ما نسيتش الوعد فضل معايا.
سكتت شوية وبعدين قالت
بس أنا مش زي ما أنت فاكر حياتي صعبة.
قال لها
أنا مش جاي أشتريك ولا أغيّر حياتك بالعافية أنا جاي أوفي وعد وأشوفك.
عدّى وقت وأحمد بدأ يساعد المستشفى من غير ما يقول لها في الأول.
طوّر المكان جاب أجهزة حسّن الظروف.
وهي لاحظت وفهمت إنه ورا كل ده.
واجهته
ليه بتعمل كده؟
قال ببساطة
عشان زمان سندوتش واحد غير حياتي كلها.
وفي يوم وقف قدامها، نفس المكان اللي اتقابلوا فيه أول مرة.
وقال
أنا فعلاً بقيت غني بس مش ده المهم.
بص لها بعين صادقة
المهم إني لسه عايز أتجوزك لو انتي موافقة.
سكتت قلبها بيدق.
بصت له مش كولد زمان لكن كرجل وقف جنبها من غير ما يضغط عليها.
ابتسمت وقالت
المرة دي أنا اللي هفكر.
ضحك.
وبعد فترة وافقت.
الجوازة ما كانتش في قصر
كانت بسيطة في نفس الحي وسط الناس اللي شبهها.
بس كانت حقيقية.
أحمد لقى اللي كان ناقصه طول عمره.
وفاطمة لقت حد شافها بجد من غير ما يشتريها.
وفي ليلة هادية وهو ماسك إيدها، قال
عارفة؟ أغلى حاجة عملتها في حياتي كانت سندوتش.
ضحكت وقالت
وأرخص وعد كان أغلى حاجة حصلت.
النهاية بعد الجملة دي، سكتوا لحظة بس السكون ماكانش مريح زي الأول.
كان فيه حاجة جوا أحمد بتتحرك مش شك، لأ إحساس غريب إنه لسه في جزء ناقص من القصة.
فاطمة بصت له وقالت بهدوء
مالك؟ سرحت في إيه؟
هز راسه
مش عارف بس حاسس إن في حاجة لازم تتقال أو تتفهم.
سكتت شوية، وبعدين قالت
زي إيه؟
أحمد قام وقف ومشى خطوتين قدام، وبص للشارع الهادي حواليهم
أنا طول عمري فاكر إن اللي حصل بينا زمان كان صدفة طفل جعان وبنت طيبة وخلاص.
لف لها وقال
بس كل ما أفتكر بحس إن في حاجة أكبر من كده.
فاطمة قامت وقفت قدامه
أكبر إزاي؟
أحمد طلع نفس

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى