قصص قصيرة

مرات ابني اتسحبت لأوضتي وأنا نايمة وقصت شعري

مرات ابني اتسحبت لأوضتي وأنا نايمة وقصت شعري. قمت مڤزوعة ومش فاهمة حاجة لقيتها واقفة والمقص في إيدها وقالتلي ببرود وكأنها بتهزر أديكي أخيرا عرفتي مقامك. ولما بصيت ل كريم ابني عشان يلحقني ما ترددش لحظة واحدة وقال
يا ماما.. يمكن ده الدرس اللي كنتي محتاجاه.
ما نطقتش بكلمة. لا ساعتها ولا وقلبي كان بيدق زي الطبل من الخضة ولا وأنا باصة على خصل شعري الأبيض اللي مرمية على أرضية الطرقة.. ضفيرتي اللي راحت.
بس شيلت كلامهم جوايا تلات أيام بلياليهم.
وفي عصر اليوم الرابع ناديت ل سها تقعد في الصالون في بيتي اللي عايشة فيه بقالي تلاتين سنة وقولتلها بمنتهى الهدوء قدامك 30 يوم وتفضيلي البيت.
الجملة دي ماطلعتش مني وأنا متعصبة.. دي طلعت لما كل حاجة جوايا اتغيرت.
أنا اسمي صفية. عندي 58 سنة أرملة والبيت ده هو أخر وعد بيني وبين عبد الله جوزي الله يرحمه. ضفيرتي كانت الحاجة الوحيدة اللي فضلت زي ما هي بعد مۏته.. كانت العادة اللي بتفكرني بيه. سنين طويلة كان بيحب يسرحلي شعري يوم الجمعة العصر وهو بيسمع الست أم كلثوم في الراديو. بعد ما الأزمة القلبية خطفته مني الضفيرة دي كانت لمستها بتعوضني عن مسكة إيده.
لما كريم اتجوز سها وسألني لو يقدروا يقعدوا معايا مؤقتا وافقت قبل ما يكمل جملته. كبرت الحلل وزودت الأطباق ومليت التلاجة بالحاجات اللي بيحبوها. كنت بضحك على نفسي وأقول إن المشاكل اللي في البيت دي مجرد تظبيط زوايا في الأول.
سها بدأت بتلميحات صغيرة.. كلام سم في عسل.
يا طنط الناس في مصر الجديدة بتلبس أشيك من كده جربي تغيري ستايلك.
محدش في سنك بيسيب شعره طويل كده ده موضة قديمة وشكله بيئة.
كريم كان بيبقى ماسك موبايله وبيضحك ضحكة خفيفة ولا هو هنا. وأنا كنت بقول لنفسي فوتي يا صفية الأم بتستحمل عشان المركب تمشي.
لحد ما جه يوم الجمعة المشؤوم.
كنت صاحية من الفجرية بظبط المحاشي والبط عايزة البيت ريحته تبقى دفا وخير. بعد ما شطبت المواعين طلعت أريح جسمي شوية.
صحيت وأنا حاسة بحاجة غريبة.. راسي خفيفة! مديت إيدي ورا ضهري ملقيتش غير أطراف شعر مقصوصة بعشوائية.
بصيت في المراية الست اللي قدامي كأنها اتسرقت. شعري.. ضفيرتي اللي حافظت عليها سنين طويلة مقصوصة بقلة ذوق.
على الأرض كانت الخصل اللي قصتها سها مرمية ولا كأنها ژبالة مالهاش قيمة.
لما نزلت وواجهتهم بصتلي بابتسامة باردة وقالتلي
أديكي عرفتي مقامك.
وابني الوحيد وقف جنبها وهز راسه يا ماما ما تكبري الموضوع كنتي كبرتي وشكلك بقى قديم سها كانت عايزة تساعدك.
تساعدني! الكلمة دبحني. دخلت أوضتي وقفلت عليا الباب وقررت القرار اللي هيغير كل حاجة.
تاني يوم الصبح نزلت لقيت سها بتشرب نسكافيه ولابسة روب حرير جديد أكيد بفلوسي اللي بديهالهم كل شهر.
قالتلي ببرود صباح الخير

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock