
أمّ شغّلت لعبة ابنتها بعد سبع سنوات فسمعت تسجيلًا
كان مغطى بطبقة خفيفة من الغبار، وبطارياته فارغة منذ سنوات، كأنه هو الآخر صمت مع اختفاء الطفلة.
بيدين مرتعشتين، قامت ليندا بتغيير البطاريات، ثم ضغطت زر التشغيل، متوقعة أن
تسمع صوت ابنتها البريء يغني أو يحكي كعادتها.
لكن ما خرج من الجهاز لم يكن كما توقعت أبدًا.
كان تسجيلًا حقيقيًا من ليلة اختفاء جيسيكا نفسها.
صوت خافت، مرتجف، لكنه واضح بما يكفي ليكسر قلب أي أم تسمعه.
كانت جيسيكا تتحدث وكأنها تسجل سرًا.
وصفت كيف دخل عمها روبرت، شقيق ليندا، إلى غرفتها بعد أن نام الجميع، وأخبرها أنهما سيذهبان في مغامرة سرية.
كان صوته في الخلفية هادئًا ومخيفًا، بينما كانت جيسيكا تهمس، محاولة ألا توقظ أحدًا.
أقنعها بأن تحزم بعض الأشياء، ثم تتسلل من النافذة لمقابلته في الحديقة، ووعدها بالألعاب والحلوى إن أطاعت كلامه.
في البداية، بدا الأمر لعبة لكن صوتها بدأ يتغير تدريجيًا.
الخوف بدأ يظهر، والتردد تسلل إلى كلماتها.
وصفت كيف أخذها إلى السيارة، وكيف ابتعد بها عن المنزل، بينما كانت تتوسل للعودة، وصوتها يرتجف أكثر مع كل ثانية تمر.
ثم جاء الجزء الأكثر رعبًا
قالت إنها في مكان مظلم، يبدو كقبو أو سرداب، وأن روبرت أخبرها أنها لن تعود للمنزل أبدًا.
قال لها إن والديها لا يريدانها كذبة قاسية، كسرت ثقتها، ومنعتها من محاولة الهروب أو طلب النجدة.
انتهى التسجيل فجأة.
صمت مفاجئ ترك ليندا وحدها مع الحقيقة.
حقيقة أن الشخص الذي وثقت به شقيقها هو من سرق ابنتها ودمر حياتهم بالكامل.
دخلت ليندا في حالة صدمة وغضب لم تعرفها من قبل، بينما كانت تحاول استيعاب
متابعة القراءة
3
أمّ شغّلت لعبة ابنتها المختفية بعد سبع سنوات فسمعت تسجيلًا من ليلة اختفائها ولم تكن مستعدة لما سمعته.
أن روبرت كان يشارك في البحث وهو يعرف الحقيقة طوال الوقت.
اتصلت ليندا فورًا بالمحققة ميتشل، التي ظلت تتابع القضية رغم إغلاقها رسميًا، وشغّلت لها التسجيل الذي أصبح أخيرًا المفتاح الذي انتظروه لسبع سنوات.
تم تحليل التسجيل بواسطة خبراء صوت، أكدوا أنه صوت جيسيكا الحقيقي، وأن الجهاز لم يتم التلاعب به، ليصبح دليلًا حاسمًا ضد روبرت طومسون.
تم تحديد مكان روبرت، الذي انتقل إلى كاليفورنيا بعد الاختفاء، مدعيًا أنه يحاول بدء حياة جديدة، قبل أن يتم القبض عليه داخل شقته في لوس أنجلوس.
وخلال تفتيش المكان، عثر المحققون على صور لجيسيكا وأطفال آخرين، مما أثار الشكوك بأن جرائمه لم تقتصر على ابنة أخته فقط.
في البداية، أنكر روبرت كل شيء، متمسكًا ببراءته، لكن عندما وُوجه بالتسجيل والأدلة، بدأ صمته ينهار تدريجيًا.
وفي النهاية اعترف.
اعترف بأنه اختطف جيسيكا، واحتجزها داخل كوخ معزول في جبال شمال كاليفورنيا، بعيدًا عن أعين الجميع.
كشف اعترافه أنه خطط للجريمة لأسابيع، راقب العائلة، وانتظر اللحظة المناسبة، مستغلًا ثقة الجميع فيه كفرد من العائلة.
ثم جاءت الحقيقة الأقسى
توفيت جيسيكا بعد ثلاثة أشهر فقط من اختطافها،
إثر مرض خطير أصابها أثناء احتجازها في ذلك المكان المعزول.
وكان بإمكانه إنقاذها لكنه لم يفعل.
خوفًا من انكشاف أمره، ترك حالتها تتدهور، حتى فقدت حياتها دون أن يطلب لها أي مساعدة.
قاد روبرت المحققين إلى الموقع الذي دفن فيه جثة جيسيكا، في منطقة نائية، حيث تمكنت العائلة أخيرًا من دفنها بعد سنوات من الانتظار.





