
قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمد
بقالي تلات سنين صابرة، ومقنعة نفسي إن “الأهل سند”، بس اكتشفت إن السند ده مبيظهرش غير لما تكون الجيوب مليانة والمصلحة دايرة.
أخو جوزي جه عاش معانا بحجة إنه بيدور على شغل، “شغل” قعد تلات سنين مبيجيش. تلات سنين بياكل، ويشرب، ويغسل هدومه، والأنقح من ده كله إنه استلم مفتاح عربيتي اللي شارياها بفلوس ورثي من بابا، وبقت بتاعته هو.. يخرج بيها، يفسح أصحابه، ويرجعها لي الفجر والبنزيين خلصان.
كنت بسكت عشان خاطر “البيت ميتخربش”، وعشان جوزي كان كل يوم يبوس إيدي ويقولي: “استحملي يا أصيلة، ده زي أخوكي”
لحد يوم الثلاثاء اللي فات..
مامتي تعبت فجأة، ضغطها وطى وكانت محتاجة تروح المستشفى فوراً. اتصلت بجوزي مكنش بيرد، طلعت أجري لأخوه اللي كان نايم في الصالة والعربية مركونة تحت، قولتله بخضة:
“يا محمد، بسرعة بالله عليك، ماما بټموت، انزل دور العربية ودينا المستشفى!”
بص لي وهو بيتمطع، ومسك الموبايل يشوف الساعة، وقال لي ببرود ېحرق الډم:
“تمام، بس المشوار ده حسابه 500 جنيه، وتفولي لي العربية وأنتِ راجعة.”
وقفت مكاني مذهولة، كنت فاكرة إنه بيهزر، أو لسه مفاقش من النوم، قولتله:
“500 جنيه إيه يا محمد؟ دي عربيتي أصلاً! وأنا اللي دافعة ترخيصها ومصلحها بسببك الشهر اللي فات!”
رد عليا وهو بيقوم يلبس شبشبه:
“العربية مركونة تحت إيدي، ووقتي ومجهودي في السواقة ليهم ثمن.. مش عاجبك، اطلبي أوبر.”
دخلت أوضتي ورزعت الباب، طلبت (أوبر) ووديت ماما المستشفى، وطول الطريق دموعي مش بتوقف.. مش من التعب، من القهر.
بليل لما جوزي رجع، حكيت له وأنا مڼهارة، كنت مستنية يزعق، يطرده، حتى يطيب خاطري بكلمتين.
لقيته قعد على الكنبة ببرود وقال لي:
“وفيها إيه يا نورا؟ هو غلطان إنه بيحسبها معاكي بالورقة والقلم، بس برضه مجهوده وتوكيله للعربية لازم يتقدر.. كنتِ فاكرة أخويا سواق عندك ببلاش؟”
في اللحظة دي، حسيت إن البيت ده مش بيتي، وإن الناس دي مش ناسي.
منطقتش ولا كلمة.. دخلت لمېت ورقي، وفي أول ساعة عمل الصبح، كنت قدام مكتب التوكيلات في الشهر العقاري، وبعدها على طول على قسم الشرطة.
أنا كنت عاملة لأخو جوزي “توكيل قيادة” للعربية عشان يعرف يتحرك بيها قانوني. وفي خلال عشر دقايق، التوكيل ده اتلغى.
طلعت من الشهر العقاري على القسم، بلغت إن العربية “مستولى عليها” من شخص غریب، وقدمت ورق الملكية وإلغاء التوكيل.
وأنا راجعة في الطريق، شفت رسالة من جوزي: “محمد نازل يخرج بالعربية، فين المفتاح التاني؟”
ابتسمت بۏجع وقولت في سري: “المفتاح مع الحكومة يا حبيبي”.
لما وصلت تحت البيت، كان الونش واقف، وأخو جوزي واقف بيزعق والظابط بيسأله عن رخصته.. وطبعاً التوكيل اللي معاه بقى حتة ورقة ملهاش قيمة.
السكوت اللي شفته في عيون جوزي لما عرف إني لغيت كل حاجة.. كان أحلى من أي خناقة.
#الکاتبه_نور_محمد





