
قصة اخويا الصغير واتنقامي لنفسي
الهروب للراحة
لميت حاجتي في شنطة سفر واحدة. أخدت هدومي، مصلاتي، مصاغي، ومستندات البيت. مسكتش، مأخدتش حتى طقم الكوبايات اللي جبته لجهازي زمان وفتحوه للضيوف.
استنيت لحد الساعة 4 الفجر. البيت كان كحل، وهما غرقانين في النوم. سحبت شنطتي، وسبت مفاتيح الشقة على طرابيزة السفرة، وجنبها “ورقة واحدة”.. مفيهاش عتاب، مفيهاش زعل، فيها بس جملة واحدة: “أنا ماشية، بس هشوفكم قريب”.
نزلت الشارع، الهوا كان ساقع بس لأول مرة من 20 سنة أحس إني بتنفس بجد. ركبت القطر المتجه لإسكندرية.. هناك ليا شقة استوديو صغيرة كنت شاريها بالتقسيط من
سنين عشان أأجرها وتجيب لي قرشين ينفعوني في كبرتي.. الشقة دي دلوقتي بقت “حصني”.
وصلت شقتي، ريحة البحر غسلت قلبي المكسور. الشقة كانت صغيرة، بس مليانة براح مكنش موجود في قصرهم. نمت يومين متواصلين من غير ما أسمع “يا وفاء جعانين”، “يا وفاء اكويلي”.
يوم التلات الصبح، فتحت تليفوني اللي كنت قافلاه.
70 مكالمة فايتة من حسن! رسايل من سلوى أختي: “إنتي مجنونة؟ رحتي فين؟”، “الكهربا مقطوعة عشان المدفوعات اللي كنتي عاملاها من الفيزا بتاعتك وقفت!”، “دينا مش عارفة تطبخ، ومفيش فلوس في البيت!”.
ضحكت وأنا بشرب كوباية الشاي بتاعتي في البلكونة وببص على البحر. هما لسه فاكرين إن دي مجرد “قرصة ودن” وإني هرجع عشان ادفع وأطبخ.
#الکاتبه_نور_محمد
عدى أسبوع على قعدتي في إسكندرية. أسبوع رجع لي فيه لوني اللي اتخطف، وصحتي اللي اتهلكت في مسح السلالم والوقفة قدام البوتجاز. كنت قاعدة بقرأ كتاب قديم على صوت موج البحر، لحد ما تليفوني رن. كان الأستاذ “عصام”، المحامي بتاعي.
”كله تمام يا أستاذة وفاء.. الإنذار وصلهم الصبح يد بيد، واستلموه بالتوقيع.”
قفلت معاه وخدت نفس عميق.. كنت متخيلة إني هحس بتأنيب ضمير، بس الغريب إني حسيت براحة غير عادية؛ راحة المظلوم
لما يسترد حقه من بين سنان اللي كلوه
في نفس اللحظة دي، في القاهرة، كانت الدنيا مقلوبة. المحامي راح لحسن وهو بيفطر مع “دينا”، وسلمه إنذار رسمي بالإخلاء في خلال 30 يوم لبيع العقار. حسن في الأول ضحك باستهزاء وقال للمحامي: “عقار إيه اللي يتباع؟ ده بيت أبويا!”.. بس لما المحامي طلّع له صور من عقد البيع المسجل، ونقل الملكية، وتاريخ الشراء اللي من 15 سنة، وش حسن جاب ألوان. دينا صرخت وسابت الأكل، وسلوى أختي جاتلهم جري من بيتها وهي مش مصدقة اللي بيحصل.
المواجهة.. وسقوط الأقنعة
تاني يوم، الباب خبط عندي في إسكندرية. مكنتش محتاجة أبص من العين السحرية عشان أعرف مين. فتحت الباب، ولقيت “حسن” و”سلوى” واقفين.. بس مكنوش نفس الشخصين اللي طردوني من أسبوع. حسن كان وشه أصفر، وعنيه مكسورة، وسلوى كانت بتعيط.
”ممكن ندخل يا وفاء؟” قالها حسن بصوت مهزوز.
فتحتلهم الباب ودخلوا. قعدوا على الكنب المتواضع بتاعي، وبصوا للشقة الصغيرة اللي اخترت أعيش فيها وأسيب لهم “القصر”.
سلوى بدأت بالكلام كالعادة عشان تستعطفني: “كده يا وفاء؟ تهوني علينا ونهون عليكي؟ ترفعي على أخوكي قضية وتطرديه من بيت أبوه؟ دينا هتمـ,ـوت من العياط وحسن ممكن يتسجن بسبب ديونه!”
بصيت لها ببرود ورديت: “بيت أبوه؟ إنتوا لسه عايشين في الوهم؟”
قمت جبت الصندوق الخشب بتاعي، ورميت الورق قدامهم على
الترابيزة.





