قصص قصيرة

جوزي حبسني حكايات الهواري  

“لا طبعًا…

هي مش—”

قاطعه:

“أنا بكلمها هي.”

وسألني:

“تحبي تشتغلي معايا؟ أديكي مطبخ كامل… باسمك… وكل اللي نفسك فيه؟”

الدنيا سكتت.

حتى قلبي سكت لحظة.

وبعدين بصيت لمدحت.

وشوفت فيه كل حاجة… الخجل… الخوف… الندم… والأنانية.

ولأول مرة… ماحسّتش إني عايزة أرضيه.

بصيت لعثمان بيه… وقلت:

“أيوه… أوافق.”

مدحت اتجمد.

“إنتي بتقولي إيه؟! ده بيتك!”

بصيت له بهدوء… وقلت:

“لا… ده كان بيتي.”

وساعتها… خرجت من المطبخ… أول مرة قدام ضيوفه… رافعة راسي.

مش شغالة.

مش إحراج.

مراته… اللي هو ما استاهلهاش.

عدت شهور…

وأول مطعم اتفتح… باسمي.

الناس كانت واقفة طوابير… عشان “طاجن نورا”.

والصحافة كتبت عني… “سيدة أعادت للطبخ المصري روحه”.

وفي يوم… وأنا واقفة في مطبخي… لقيت حد داخل.

مدحت.

وشه اتغير… صوته اتكسر:

“أنا غلطت… سامحيني… نرجع؟”

بصيت له… نفس النظرة اللي كان بيبصها لي زمان… بس المرة

دي من فوق لتحت.

وقلت له:

“إنت اتكسفت مني… وأنا اتعلمت أفتخر بنفسي… وده فرق عمره ما يتصلح.”

وسبته واقف… ومشيت.

رجعت للمطبخ… لنفسي… لأصلي.

وعرفت ساعتها… إن لقمة واحدة… ممكن تغير مصير… بس اللي بيحافظ على المصير… هو كرامتك.

مدحت فضل واقف مكانه كإن الأرض مسمّرة رجليه، وعينه بتلف في المكان حواليه… نفس المكان اللي كان شايفه زمان “مش مستواه”، بقى دلوقتي أكبر من إنه يستوعبه. ريحة الأكل اللي كان بيكسف منها زمان، بقت عنوان النجاح اللي الناس جاية له من آخر الدنيا. صوت الملاعق، كلام الزباين، ضحكهم… كله كان بيدبحه ببطء.

وأنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى