قصص قصيرة

سقط على الدرج ليختبر مربية ابنه… فكانت النتيجة درسًا غيّر حياته للأبد!

أنا الأب البارد.
أنا دون أليخاندرو، أبلغ من العمر ثمانيةً وثلاثين عامًا، وأشغل منصب المدير التنفيذي لإحدى أكبر شركات الاستثمار في البلاد. بعد ۏفاة زوجتي كلارا قبل ثلاثة أعوام، أصبحتُ إنسانًا باردًا فاقد الإحساس تجاه العالم. دفنتُ نفسي في العمل، ولم يعد لدي وقتٌ يُذكر لابننا الوحيد لوكاس، الذي يبلغ الآن خمس سنوات.
وبسبب غيابي الدائم، استعنتُ بمربية تُدعى السيدة ميندا، وهي أرملة في الخامسة والخمسين من عمرها، قدمت من إحدى القرى. كنتُ أصرخ في وجهها باستمرار لأتفه الأسباب، إن رأيتُ ذرة غبار في المنزل أو سمعتُ بكاء لوكاس. كانت دائمًا تُخفض رأسها وتطلب الصفح. وبصفتي رجل أعمال ثريًا، لم أكن أثق بأحدٍ من حولي. كنتُ أظن أن السيدة ميندا موجودة فقط من أجل الراتب الكبير، وتنتظر الفرصة المناسبة لتسرقني.
في إحدى الليالي، عدتُ إلى المنزل عند الساعة الثانية فجرًا، مرهقًا ومخمورًا بعد اجتماع عمل طويل. وبينما كنتُ أصعد الدرج الرخامي الفخم في قصرنا، لم أنتبه إلى لعبة صغيرة، سيارة تركها لوكاس على إحدى الدرجات.
وضعتُ قدمي عليها، فانزلقت قدماي.
سقطتُ پعنف، وتدحرجتُ على نحو عشر درجات من السلم. ارتطم كتفي وظهري بقوة بالأرض الرخامية الصلبة، وانزلقت من جيبي محفظتي السميكة التي كانت تحتوي على مئات الآلاف من النقود وبطاقات ائتمان فاخرة.
كان الألم يملأ جسدي، لكنني لم أفقد الوعي. كدتُ أنهض، إلا أنني رأيت ضوء المطبخ يُضاء، وهرعت السيدة ميندا مسرعة إلى الخارج. في تلك اللحظة، خطرت لي فكرة. قلت في نفسي لنرَ ماذا ستفعل هذه المرأة. أغمضتُ عيني، وثبّتُّ جسدي، وتظاهرتُ بأنني فقدتُ الوعي تمامًا.
سمعتُ صړختها المذعورة يا إلهي! سيدي أليخاندرو! ثم اقتربت بسرعة، وشعرتُ بارتجاف يديها وهي تتحسس عنقي لتتفقد نبضي وتنفسّي. كنتُ أتوقع أن تلاحظ المحفظة الملقاة على الأرض فتأخذ منها المال قبل طلب المساعدة، أو ربما تهرب خوفًا.
لكن ما حدث خالف كل توقعاتي.
خلعت سترتها الصوفية السميكة، ووضعتها برفق تحت رأسي لتكون وسادة. ثم صاحت بأعلى صوتها أيها الحراس! ساعدونا! اتصلوا بالإسعاف! لقد سقط السيد أليخاندرو! وركضت نحو الباب الأمامي لتوقظ الحراس. وبعد أن أمرتهم بالاتصال بالإسعاف، عادت مسرعة وجلست إلى جواري. لم تلتفت إلى المحفظة، ولم تمس أيًّا من متعلقاتي. ركعت على الأرض الباردة، وأمسكت بيدي الباردة، وبدأت تفركها لتدفئتها.
وهنا سمعتُ صوت بكائها.
كانت تبكي بحړقة، ودموعها تتساقط على أصابعي. قالت بصوت مرتجف سيدي أليخاندرو أرجوك استيقظ أرجوك ثم أخذت تدعو وهي تنتحب يا رب، لا تأخذه منا المسكين لوكاس، ليس له أحد سواه. سيدي أليخاندرو هو والده الوحيد. إن فقده، من سيحبه؟ من سيرعاه؟ لا تجعله يتيمًا
ضاق صدري بشدة. لم تكن تفكر في راتبها، بل في ابني!
ثم تابعت وهي تبكي، تمسح جبيني برفق أعلم أن سيدي أليخاندرو قاسٍ وبارد الطباع لكنني

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى