
حكاية مهران وحورية
بس الحقيقة؟
الحقيقة كانت مختلفة.
مهران كل ليلة كان بيدخل الجناح، يغيّر هدومه في صمت، ويمدّ جسمه على الكنبة اللي جنب الشباك، ويسيبلها السرير.
ولا مرة قرب…
ولا مرة مدّ إيده…
ولا حتى بصّ لها بنظرة راجل لمراته.
حوريه كانت في الأول نايمة وهي مرعوبة، مستنية اللحظة اللي يقرّب فيها، مستعدة تدافع عن نفسها، أو حتى تصرخ.
بس الأيام عدّت…
وهو زي ما هو.
كانت بتسمع نفسه وهو نايم، منتظم، هادي.
وتسأل نفسها كل ليلة:
«ليه؟
لو شايفني كدّابة، ليه ما فضحنيش؟
ولو مصدقني… ليه مخلّيني معلّقة كده؟»
لفّت على جنبها وبصّت ناحية الكنبة، شافته نايم وادي ضهره ليها، ملامحه هادية على غير عادته.
مش ملامح واحد منتصر…
ولا واحد واخد حقه.
أقرب لملامح واحد شايل هم تقيل.
قلبها وجعها.
مش حب…
بس حيرة.
همست لنفسها بصوت واطي:
«إنت عايز إيه مني يا مهران؟
سترة؟
ولا عقاب؟
ولا بتعذبني بالصمت؟»
غمضت عينيها، وحست إن الأسبوع ده كان أطول من سنين.
هي لا متجوزة بجد…
ولا مطلّقة.
محبوسة في نص حكاية،
لا عارفة تبدأ،
ولا عارفة تخلص.
ومن غير ما تحس،
دمعة نزلت على خدها،
مش خوف…
ولا قهر.
دمعة انتظار.
بعد كام يوم كانت حوريه دخلت الحمام تاخد شاور ونسيت لبسها علي السرير
بعد شوية…
باب الحمّام اتفتح بهدوء.
حوريه خرجت وهي لافّة فوطة بيضا على جسمها، شعرها مبلول ونازل على ضهرها، ووشّها سخن من البخار. كانت ماشية وهي مطمنة إن مهران نايم، لحد ما رفعت عينيها بالصدفة.
اتجمدت مكانها.
مهران كان على الكنبة… بس مش نايم.
عينيه مفتوحة، ونظره اتقابل مع نظرتها في نفس اللحظة.
الثواني اللي عدّت بينهم كانت أطول من أسبوع الصمت كله.
حوريه شهقت بخضة، وشدّت الفوطة على نفسها أكتر، وصوتها طلع متلخبط:
«أنا… أنا نسيت هدومي جوه.»
مهران اعتدل بسرعة، وبصّ الناحية التانية فورًا، صوته جاف بس واضح فيه توتر:
«خدي راحتك… أنا مش باصص.»
قلبها كان بيدق بعنــ,,ـــــف، حست وشّها ولّع، وعدّت جنبه بسرعة وراحت ناحية السرير تجيب لبسها، وهي حاسة بنظره مش عليها… لكن على الأرض، كأنه بيحارب نفسه.
وهو؟
كان سامع صوت أنفاسها، قريب… قوي…
وحاسس لأول مرة إن المسافة اللي بينهم مش بس مسافة كنبة وسرير.
لبست بسرعة، وإيدها كانت بترتعش، وبصّت له لقت ضهره ليها، كتافه مشدودة كأنه واقف قدّام معركة.
قالت بصوت واطي:
«آسفة…»
مردّش.
بس لما قامت تطفي النور، سمعته يقول من غير ما يلف:
«إنتي ما عملتيش حاجة غلط يا حوريه.»
الكلمة وقفتها مكانها.
ما علّقتش…
بس قلبها دق دقّة مختلفة.
الليل عدّى،
وكل واحد فيهم في مكانه،





