
جوزي اشترى عماره
ببراءة ماما، إحنا رايحين فين؟
نادية بصت لياسين نظرة تحدي أخيرة وقالت لآدم رايحين نعيش مع عمو ياسين شوية يا حبيبي.. أصل طلع قريبنا أوي.
ياسين فتح باب العربية بنفسه، وعينه جت في عين نادية، وهمس لها وهي بتركب أهلاً بيكي في بيتك يا نادية.. الحرب لسه ما خلصتش، دي يدوب بدأت.
فجأة، موبايلها نور.. رسالة من رقم غريب
القهوة بتسهر يا نادية.. وإنتِ محتاجة ترتاحي عشان بكره عندنا كلام كتير.
نادية رمت الموبايل من إيدها كأنه جمرة نار. هو جاب رقمها منين؟ حست إنها متراقبة، إن حتى الهوا اللي بتتنفسه بقى ملك لياسين الشافعي.
تاني يوم الصبح، نادية قررت إنها مش هتستسلم. لبست ونزلت عشان تودي العيال المدرسة، بس أول ما فتحت باب العمارة، لقت حازم السكرتير واقف ومعاه عربية مرسيدس سودا تانية.
صباح الخير يا مدام نادية. ياسين بيه أمر إن العربية دي تكون تحت أمر الولاد عشان يروحوا المدرسة.. الباص متعب والجو حر.
نادية ردت بحدة قول لياسين بيه إن ولادي بيركبوا الباص زي بقية الناس، وإحنا مش محتاجين خدمات من حد.
لسه بتشد العيال عشان تمشي، لقت صوت ياسين جاي من وراها
بس أنا مش أي حد يا نادية.. أنا جيرانك، وصاحب الملك.. وممكن نعتبر ده عربون محبة للجيران الجداد.
قرب منها لحد ما بقى مفيش بينهم غير سنتيمترات، وطى لمستوى ودنها وهمس بحيث العيال ميسرعوش
يا إما يركبوا العربية بهدوء.. يا إما هطلع دلوقتي وأخد عينة DNA من أي شعرة واقعة على مخداتهم.. وأعرف العالم كله إن ولاد ياسين الشافعي عايشين في عمارة قديمة وبيركبوا باص متهالك. اختاري يا نادية.
نادية بصت له بذهول.. الوجع في عينها اتحول لشرارة غضب إنت بتهددني يا ياسين؟
ياسين بابتسامة باردة أنا بمارس حقوقي.. ك جار خايف على مصلحة جيرانه. يلا يا آدم.. اركب إنت وإخواتك.
آدم بص لمامته بتردد، نادية هزت راسها بضعف وهي حاسة إنها بتخسر أول جولة. العيال ركبوا العربية بانبهار، والعربية مشيت.
ياسين فضل واقف، وبص لنادية اللي كانت واقفة بتغلي
دلوقتي.. نطلع نشرب القهوة في شقتك؟ ولا ندردش في مكتبي؟ فيه مواضيع كتير محتاجة تتقفل.. ومواضيع تانية محتاجة تفتح.. يا أم آدم
نادية حست إن لسانها اتقيد. يا أم آدم.. الكلمة كان لها رنة في بوقه خلت جسمها كله يقشعر. السنين اللي فاتت كانت بتحاول تمحي أثره، بس هو في جملة واحدة رجع ملكيته لكل حاجة.
مش هنطلع في حتة يا ياسين، نادية قالتها وهي بتحاول ترفع راسها وتداري الرعشة اللي في صوتها. العيال هيرجعوا من المدرسة، هلاقيك سحبت العربية دي، وتبعد عننا.. إنت عايز إيه؟ فلوس؟ انتقام؟
ياسين ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة وجع أكتر منها سخرية، وقرب خطوة كمان فلوس؟ إنتِ بجد فاكرة إن الملياردير ياسين الشافعي ناقصه فلوس؟ أنا ناقصني سنين يا نادية.. ناقصني سبع سنين اتسرقوا مني. ناقصني إجابة على سؤال واحد هربتي ليه وإنتِ شايلة في بطنك ولادي؟
نادية صرخت فيه والدموع بدأت تتجمع في عينها هربت عشان أحميهم! هربت عشان ما يعيشوش في عالمك اللي كله صراعات وكذب! هربت عشان ياسين الشافعي بتاع زمان كان هيدمرني ويدمرهم معاه!
ياسين ملامحه اتصلبت، وعيونه اسودت أكتر ودلوقتي؟ تفتكري هسيبهم؟ أنا اشتريت العمارة، واشتريت الشارع، ولو لزم الأمر هشتري المنطقة كلها عشان أبقى شايفهم قصاد عيني كل ثانية.
سكت لحظة وكمل بنبرة أوطى وأخطر قدامك ساعة واحدة.. تلمي فيها أهم حاجاتك إنتِ والعيال. شنطة واحدة لكل واحد.
نادية برقت بذهول إنت بتقول إيه؟
ياسين وهو بيعدل ساعة إيده ببرود العمارة دي هتتهد يا نادية.. هحولها جراج لقصري اللي بيتبني جنبك. وإنتِ وولادي هتنقلوا تعيشوا معايا.. في الجناح اللي جهزتهولكم. لو رفضتي، المحضرين هيكونوا هنا خلال ساعتين ومعاهم أمر تنفيذ بحضانة الولاد.. والسبب؟ إن الأم بتعرض حياتهم للخطر في مبنى آيل للسقوط.
نادية لفت حوالين نفسها كأنها بتدور على مخرج إنت مجنون! ده تزوير! العمارة سليمة!
ياسين بصلها ببرود في عالمي أنا.. الحقيقة هي اللي أنا بكتبها في الورق. الساعة بدأت تعد يا نادية. الساعة ٥ العصر، العربية هتكون قدام الباب.. يا تطلعي فيها بكرامتك ومعاكي ولادك، يا يدخلوا هما القصر وأنا أمنعك من دخول الشارع كله.
سابها ومشي، دخل عمارته الفخمة وسابها واقفة في نص الشارع، والناس بدأت تتفرج عليها. نادية طلعت شقتها وجريت على المطبخ، شربت مية وهي مش قادرة تستوعب. بصت على صور العيال على الثلاجة.. آدم، ليلى، مريم.
كانت قدام اختيارين أصعب من بعض يا تدخل سجن ياسين الشافعي بمزاجها وتواجه ماضيها، يا تخسرهمللأبد بقوة القانون والنفوذ.
فتحت الدولاب وبدأت تلم الهدوم وهي بتعيط.. وفجأة، لقت آدم نسي ساعته اللعبة على السرير. مسكتها، وفي اللحظة دي اتخذت قرارها. مش هتهرب المرة دي.. المرة دي هتدخل بيته، بس عشان تحاربه بأسلحته هي.
الساعة ٥ بالظبط..
نادية كانت واقفة قدام باب العمارة، ومعاها تلات شنط والعيال مستغربين. العربية السودا وقفت، وياسين نزل منها، ملامحه مفيهاش أي انتصار، بالعكس، كان باين عليه التعب.
آدم سأل ببراءة ماما، إحنا رايحين فين؟
نادية بصت لياسين نظرة تحدي أخيرة وقالت لآدم رايحين نعيش مع عمو ياسين شوية يا حبيبي.. أصل طلع قريبنا أوي.
ياسين فتح باب العربية بنفسه، وعينه جت في عين نادية، وهمس لها وهي بتركب أهلاً بيكي في بيتك يا نادية.. الحرب لسه ما خلصتش، دي يدوب بدأت.
العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، ووراها جنينة كأنها طالعة من فيلم خيال. العيال كانوا لازقين وشوشهم في القزاز، منبهرين بالنافورات والأنوار. أما نادية، فكانت حاسة إنها داخلة قفص دهبي؛ كل ما العربية تقرب من القصر، كل ما ذكرياتها مع ياسين بتخنقها أكتر.
ياسين نزل وفتح الباب لنادية، ومد إيده يمسك إيدها عشان تنزل، بس هي تجاهلته ونزلت لوحدها بجمود.
واو! البيت ده بتاعك يا عمو؟ ليلى سألت وهي بتنط من العربية.
ياسين ابتسم لها حتة ابتسامة صافية، مكنتش لايقة على ملامحه الحادة بتاعكم إنتوا كمان يا ليلى.. من هنا ورايح ده بيتكم.
دخلوا الصالون الرئيسي، السقوف عالية والنجف كريستال بيخطف العين. ياسين شاور لخدامة واقفة بزي رسمي هناء.. خدي الولاد وريهم أوضهم الجديدة.. وجهزي لهم العشا اللي طلبته.
نادية لفت له بسرعة أنا هروح معاهم.
ياسين مسك دراعها بخفة بس بحزم الخدامين هيخلوا بالهم منهم.. إحنا محتاجين نتكلم، ولازم نتكلم دلوقتي.
نادية سحبت دراعها وبصت للعيال اللي كانوا ماشيين ورا الخدامة بفضول، ولما اختفوا، لفت لياسين وقالت بصوت واطي ومرتعش إنت فاكر إنك لما تحبسنا هنا بقوة الورق والنفوذ، إنك كسبت؟ إنت خسرت يا ياسين.. خسرت اليوم اللي فكرت فيه إن ولادك سلعة ممكن تشتريها بعمارة وقصر.
ياسين قرب منها، ريحة سجائره وبرفانه ملت المكان، وطى راسه لمستوى راسها وقال بنبرة وجع مكتوم أنا مابشتريش ولادي.. أنا بسترد حياتي. إنتِ عارفة أنا عملت إيه عشان ألاقيكِ؟ أنا صرفت ملايين لشركات تحري، لفيت وراكِ في كل محافظة، لحد ما خيط رفيع وصلني ليكي.. ليه يا نادية؟ ليه حرمتيني من اللحظة اللي شالوا فيها اسمي؟
نادية ضحكت بمرارة اسمك؟ إنت كنت





