قصص قصيرة

مكالمة اختي حكايات زهرة

كان واقف في نص الصالة، ومعاه شنطة سودا صغيرة كان مخبيها ورا مكتبة التلفزيون، فتحها بسرعة وبدأ يلم فيها أوراق وجوازات سفر.. قربت أكتر بتركيز، وشفت بعيني جوازين سفر بأسامي مختلفة، وصورته هو، وصورة ابني نوح اللي المفروض إنه عند أهله في إسكندرية!

يعني هو ما كانش موديه عند أهله عشان الويك إند.. كان بيجهز لتهريبه بره البلد!

الراجل اللي معاه، اللي كان باين عليه إنه زعيم العصابة، ربع إيده وقال بسخرية خلصت

يا خالد؟ الطيارة الخاصة مستنية، والأمن الوطني لو شموا خبر، مش هنعرف نخرج من التجمع نفسه.

خالد رد عليه وصوته كان خالي من أي مشاعر، صوت راجل بارد بيبيع كل حاجة في لحظة خلصت.. وكل حاجة جاهزة. إليز لو عرفت حاجة، مش هيكون ليها مكان معانا، هي أصلاً كانت مجرد واجهة عشان نعيش حياة طبيعية هنا.

في اللحظة دي، سمعت صوت زق باب الرووف من تحت.. كان بيحاول يفتحه

صوت خالد وهو بيطلع السلم كان زي دقات طبول المو,,ت، كل تكة خشب بتعلن إن المسافة بيني وبينه بتقل. فجأة، حسيت بإيد بتتشد بقوة من ورا الضلمة، إيد كانت باردة بس ملمسها طمني فوراً.. كانت دينا!

سحبتني بسرعة ورا كومة صناديق خشبية قديمة متغطية بمشمع، وهمست في ودني بصوت مسموع بالعافية إياكِ تتنفسي.. خليهم يفتكروا إنك في الأو,ضة اللي ورا باب الرووف.

شفت خالد وهو بيقتحم الرووف، ومعاه تلاتة مسلحــ,ين، وجوههم كانت زي الوحوش الكاسرة. خالد صرخ إليز! اطلعي يا إليز، مش عايز أأذي حد.. إحنا مسافرين دلوقتي، خدي ابنك وكلمة واحدة مش هسمعها!

كان بيوهمهم إني أنا اللي مستخبية بإرادتي، بس عينيه كانت بتدور على أي أثر ليا. فجأة، واحد من الرجالة اللي معاه بص ناحية الصناديق اللي إحنا مستخبيين وراها، ورفع ســ,لاحه.. د,مي اتجمد، ودينا شدت مســ,دسها من وسط هدومها بهدوء مرعب، كانت مستعدة تضحي بكل حاجة عشان تطلعني سليمة.

همستلي بصي يا إليز، الباب السري اللي ورايا ده بيوصل لسطح العمارة التانية، دي فرصتك الوحيدة.. أول ما أقولك، انطي

من السور للناحية التانية، متفكرش ولا ثانية، أنا هغطي عليكي!.

خالد قرب أكتر، وبدأ يشيل الصناديق واحد ورا التاني، ولما وصل للصندوق اللي قبلنا مباشرة، دينا قامت من مكانها زي الصقر، وصرخت فيهم شرطة! ارموا الس؟ـــ,لاح!.

بدأ ضرب نار عشوائي في كل حتة، صرخت لما شفت دينا بتتبادل الضــ,رب مع خالد، وخالد كان بيزعق خدوا الباسبورات واهربوا، أنا هتصرف معاها!.

دينا بصتلي وسط الدخان والضرب، وعينيها كانت بتقولي دلوقتي!. نطيت بكل قوتي فوق السور العالي، حسيت بإيدي بتتزحلق، والارض تحت كانت بعيدة جداً، بس في اللحظة اللي كنت هقع فيها، لقيت إيد قوية بتمسكني من دراعي بقوة.. كانت دينا! قدرت تنط ورايا في نفس اللحظة اللي الر,,صاص كان بيختــ,رق السور اللي كنت واقفة عليه.

وقعنا إحنا الاتنين على سطح العمارة التانية، والبوليس كان بدأ يحاصر المكان من تحت، وأصوات السرينة كانت مالية السما. خالد كان بيحاول ينط ورانا، بس قنـ,اص من الأمن الوطني كان لمح حركته، وسمعت صوت وقعته على الرووف.. صرخت خالد!، بس دينا غطت عيني بإيدها وقالت بحزم ده مش جوزك يا إليز، ده تاجر أرواح.. اللي كان بيحبك بجد مش هيفكر يهـــ,رب بيكي وبابنك زي الرهينة!.

بعد ساعة، كنت قاعدة في عربية الإسعاف، ومعايا نوح اللي جابوه من بيت أهله، ودينا كانت قاعدة جنبي، هد,ومها ممزقة بس عينيها كانت مليانة فخر. خالد وعصابته اتقبــ,ض عليهم، والشنطة اللي كان فيها الباسبورات بقت في إيد الأمن.. انتهت حياتي اللي كنت فاكراها مثالية، بس بدأت حياة جديدة، الحقيقة فيها هي اللي حاميتني.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى