قصص قصيرة

يوم و>فـ,ـاة أمي اسما السيد كامله

روحت المكتب وأنا حرفيًا مش فاهمة حاجة.

السكرتيرة دخلتني على محامي كبير في السن. أول ما شافني وقف وقال: “البقاء لله يا أستاذة مي.”

هزيت راسي وأنا متوترة. “حضرتك بعتلي؟”

فتح درج قدامه وطلع ظرف بني سميك.

وقال الجملة اللي غيرت كل حاجة: “والدك طلب مني ما أسلمكيش الظرف ده إلا بعد وفاته.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

لقيت جواه فلاشة… وعقد… وصورة.

الصورة كانت لكريم.

واقف مع ست ماعرفهاش قدام الشقة اللي ورثتها.

تاريخ الصورة؟ قبل وفاة أبويا بشهرين.

بصيت للمحامي بذهول. “إيه ده؟”

تنهد وقال: “والدك كان شاكك إن جوزك بيحاول يسيطر على ممتلكاته من بدري.”

شغلت الفلاشة.

ووقتها… سمعت صوت أبويا.

“لو بتسمعي التسجيل ده يا مي… يبقى أنا غالبًا مت.”

دموعي نزلت فورًا.

صوته كان هادي… متعب… لكنه واضح.

“أنا عارف إنك بتحبي كريم… وعارف إن كلامي هيزعلك. لكن الراجل ده مش بيحبك بالطريقة اللي متخيلاها.”

نفسي اتقطع.

كمل: “اكتشفت إنه عليه ديون كبيرة… وإنه حاول يقنعني أكتر من مرة أكتبله جزء من أملاكي.”

إيدي كانت بتبرد.

“ولما رفضت… ابتدى يقرب من الناس الغلط.”

المحامي فتح ملف قدامي.

شيكات. ديون. إيصالات أمانة.

كريم كان غرقان.

وفجأة فهمت.

الشقة ماكنتش طمع عادي بالنسبة له… دي كانت طوق النجاة.

صوت أبويا رجع: “علشان كده الشقة اتسجلت باسمك الكامل… ومعاها شرط حماية.”

رفعت عيني بسرعة. “شرط إيه؟”

المحامي ابتسم لأول مرة. “أي محاولة تصرف في الشقة بدون موافقتك الشخصية تبقى باطلة قانونيًا.”

حسيت نفسي بتنفس لأول مرة من ساعة الوفاة.

وأبويا كأنه كان قاعد معانا في الأوضة.

عارف. متوقع. مرتب كل حاجة.

رجعت البيت وأنا شخص تاني.

الحزن لسه موجود… بس تحته غضب.

دخلت لقيت كريم قاعد في الصالة بيشرب قهوة وكأنه صاحب المكان.

بصلي وقال: “كنتي فين؟”

رديت بهدوء: “عند المحامي.”

أول مرة أشوف القلق يعدي في عينه بالشكل ده.

قال بسرعة: “محامي إيه؟”

قعدت قدامه. وطلعت الصورة من الشنطة.

حطيتها على الترابيزة.

لونه اتغير فورًا.

“دي إيه؟”

ابتسمت لأول مرة من يوم وفاة أبويا. “قول إنت.”

سكت.

ولأول مرة… كريم فقد هدوءه.

“إنتي بتفتشي ورايا؟”

ضحكت بمرارة. “لا… أبويا اللي كان بيفتش.”

وقف بعصبية. “أبوكي كان مريض وبيتهيأله.”

“لدرجة إنه عرف إنك مديون؟”

الصمت اللي نزل بعدها كان كافي يفضحه.

قرب مني وقال بصوت واطي: “بصي يا مي… إحنا ممكن نتفاهم.”

الاتفاق. الكلمة اللي بيستخدمها كل نصاب فاكر نفسه ذكي.

قلت بهدوء: “إنت قلتلي في المقابر إني لو اعترضت أبقى طالق… صح؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى