قصص قصيرة

الباب يفوت جمل كاملة بقلم انجي الخطيب

أحمد قفل الباب وراهم بالمفتاح، والتفت لهناء. كانت لسه واقفة مكانها، جسمها كله بيترعش من كتر الضغط اللي كان عليها.
قرب منها، وباس راسها وقال لها: “حقك عليا أنا.. أنا اللي اتأخرت كتير في الموقف ده. من النهاردة مفيش مخلوق هيتخطى حدوده معاكي، ولا كلمة هتمس كرامتك طول ما أنا عايش.”
هناء في اللحظة دي بس دموعها نزلت، بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع راحة.. لأنها أخيراً حست إن ليها “ضهر” وسند حقيقي، وإن الخمس سنين صمت مكنوش بلاش.
**

هناء فضلت واقفة مكانها، حاسة إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح. أحمد مسبهاش، أخدها من إيدها وقعدها، ودخل المطبخ عمل لها كوباية ليمون دافي عشان يهدي أعصابها.
رجعت قعدت وهي مش مصدقة، بصت له وقالت بصوت منبوح:
> “أنا مكنتش عايزة الأمور توصل لكدة يا أحمد.. بس كرامتي كانت بتتداس قدام عينك كل مرة، والمرة دي هما جابوا آخرهم معايا.”

أحمد قعد قدامها على الأرض، مسك إيديها الاتنينوقال لها بمنتهى الصدق:
> “أنا اللي اعتذاري ميكفيش يا هناء. كنت فاكر إن سكوتي ‘حكمة’ عشان المركب تمشي، بس اكتشفت إن سكوتي كان بيغرقك أنتِ. الموقف ده كان لازم يحصل من زمان عشان كل واحد يعرف مقامه. البيت ده بيتك، والكلمة كلمتك، واللي مش هيحترمك كأنه بالظبط داس على طرفي.”

مرت الأيام، والبيت اللي كان دايماً مليان “تلقيح كلام” وزيارات تقيلة، بقى هادي ومنور بصحابه بس. أحمد فعلاً نفذ وعده؛ لما أمه حاولت تكلمه في التليفون وتشتكي، رد عليها بكل أدب بس بحسم:
> “يا أمي، هناء بنتك زي ما أنا ابنك، واليوم اللي هتقرري فيه تحبيها وتحترميها، بيتي مفتوح لك في أي وقت، لكن طول ما في كلام يزعل، ياريت نختصر الزيارات.”

بعد شهرين، رن جرس الباب. كانت **الحما**.
دخلت المرة دي وهي ساكتة، ممدتش إيدها على حاجة، ولا بصت في أركان الشقة. قعدت ونكهتها هادية، وبصت لهناء وقالت بكسرة نفس بسيطة:
> “أكل الرز اللي عملتيه المرة اللي فاتت كان واحشني يا هناء.. تسلم إيدك مقدماً.”
> حكايات انجي الخطيب 
هناء ابتسمت ابتسامة صافية، مكنتش ابتسامة نصر، كانت ابتسامة ست عرفت تفرض احترامها بالأدب والقوة في نفس الوقت. دخلت المطبخ وهي حاسة بجد إنها “ست البيت”، وإن العِشرة اللي اتهزت رجعت تتبني بس على نظافة وعلى أساس صح.
**دي كانت النهاية اللي هناء استنيتها.. مش بس إن جوزها ينصرها، لكن إن الكل يفهم إن الكرامة خط أحمر مبيتعداش.**
بقلم انجي الخطيب 

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى