قصص قصيرة

مابخلفش.. ومع ذلك حماتي صممت تجوزني ابنها

“عارف يا هنا.. وموافق، مش عايزك تقلقي من حاجة طول ما أنا جنبك.”
حتى أمه “الحاجة كريمة” جات لحد بيتنا في “المعادي” وقرت الفاتحة وكانت طايرة بيا وبتقولي “يا وش السعد”. قلت بس! ربنا بيعوضني عن سنين القهر والوحدة.
يوم الفرح، كنت زي القمر بالفستان المنفوش، والزفة كانت “دمياطي” مكـــ,,ـــسرة الدنيا في القاعة. كنت حاسة إني بحلم.. لحد ما طلعنا شقتنا في “مدينة نصر”.
دخلت الأوضة، قلعت الطرحة اللي كانت خانقاني، وأحمد دخل ورايا، رمى الجاكيت على الكرسي، وقرب مني وحضن كتفي:
“تعبتي يا عروسة؟”
هزيت راسي بكسوف وقلبي بيدق زي الطبلة.

أخد إيدي وروحنا ناحية الســـ,,ـــرير، ولسه بيرفع اللحاف عشان يريحني.. عيني برقت واتسمرت مكاني!

ووقتها اكتشفت الحقيقة المرعبة
الســـ,,ـــرير مكنش فاضي.. كان فيه عيل صغير، يجي 4 سنين، نايم زي الملاك، خدوده منفوخة ورموشه طويلة، وحاضن دبدوب قديم ومتبهدل.
برقت له وقلت بصوت بيترعش: “إيه ده؟ مين ده يا أحمد؟”
أحمد أخد نفس طويل وطبطب على شعري بهدوء:
“ده “سيف” يا هنا.. ده ابني.”
وقعت من طولى على الســـ,,ـــرير من الصدمة. قعد جنبي وبص للولد بوجع:

“أمه كانت مراتي الأولى.. اتجوزنا بدري وهي لسه في الجامعة، ولما حملت خبت عليا إن عندها مشكلة في القلب، ومـــ,,ـــاتت وهي بتولده. الولد كان عايش مع خالته في طنطا السنتين اللي فاتوا، والنهارده بس قررت أجيبه في حضني.”
بص في عيني وكان صوته مخـــ,,ـــنوق:
“أنا آسف إني خبيت عليكي، بس كنت خايف تضيعي مني. أنا محتاجلك.. سيـــ,,ـــف محتاج “أم” بجد، وأنا محتاج ست بيت أصيلة زيك تعوضنا. إنتي مش هتخلفي، بس لو حبتيه.. هتبقي أمه وأغلى من اللي خلفته.”
دموعي نزلت شلالات. بصيت للولد، مديت إيدي ولمست شعره، فجأة اتحرك في نومه وهمس بكلمة قطعت قلبي:
“ماما..”

هنا اڼفجرت في العياط. أحمد كان باصص لي برعب، فاكر إني هلم هدومي وأروح بيت أبويا.. بس أنا بصيت له وابتسمت من وسط دموعي:
“متقلقش يا أحمد.. أنا من النهارده أمه، وده ابني اللي ربنا جابهولي لحد عندي من غير تعب ولا وجع.”
أحمد أخدني في حـــ,,ـــضنه، والنور كان هادي في الشـــ,,ـــقة. عرفت إن الرزق مش دايما “تحليل حمل” إيجابي، أوقات الرزق بيجي في هيئة طفل محتاج حـــ,,ـــضن، وراجل شريك بجد يقدر يعني إيه ست.
لو الحكاية دي لمست قلبك.. خبط  واعمل شير، وعرف الناس إن “الأم هي اللي ربت، مش بس اللي شالت وحطت”!

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى