قصص قصيرة

مش كفاية بقى تحكّم في بيت مش بيتك .. بقلم منــال عـلـي

وفجأة لمحت دبدوب صغير محطوط على الشباك.

وقفت مكانها.

كان نفس الدبدوب القديم بتاع طفولتها.

مدّت إيدها ولمسته، وحست بغصة خانقة في زورها. دموعها نزلت لوحدها… دموع هادية، مريحة، كأنها بتغسل كل الۏجع القديم.بقلم منال علي ه

قعدت تلات أيام كاملة بتنضف الشقة وترتبها. كانت بتشيل ورق الحيطان القديم، وتمسح التراب، وتفتح الشبابيك للهوا والشمس.

وفي دماغها فكرة واحدة بس:

“دي حياتي أنا.”

من غير خناق. من غير تحكم. من غير إحساس إنها غريبة في بيتها.

في اليوم التالت، موبايلها رن.

حسام.

ردت بعد تردد.

صوته كان مكسور ومتعب: — «نادية… ممكن نتكلم؟ أنا غلطت. وأنا وأمي آسفين. ارجعي البيت… من غيرك المكان فاضي.»

فضلت ساكتة شوية.

زمان كانت هتضعف أول ما تسمع نبرته بالشكل ده. لكن دلوقتي… قلبها كان هادي بشكل غريب. لا ڠضب، ولا شفقة.

قالت بهدوء: — «يا حسام… أنا مش زعلانة. أنا بس عايزة أعيش. أعيش بجد.»

فضل يتكلم عن العِشرة، وعن السنين، وعن المسامحة… لكنها بطلت تسمعه.

كانت الشمس داخلة من الشباك، والتراب الصغير بيرقص في الهوا، والحياة حوالين نادية بتتخلق من جديد.

بعد شهر…

كانت نادية قاعدة في مطبخها الجديد بتضحك مع منى وهما بيشربوا القهوة قبل الشغل.

وبالليل… بقت تنام من غير خوف.

أوقات كانت تسمع صوت حسام أو أمينة هانم في أحلامها، لكن الأصوات دي كانت بتضعف يوم بعد يوم… لحد ما بقت مجرد ذكرى بعيدة.

المكان اللي كان مليان خوف زمان… بقى مليان هدوء.

وفي الهدوء ده، نادية أخيرًا بقت صاحبة كل حاجة:

صاحبة بيتها. وصاحبة قرارها. وصاحبة عمرها.

شقتها بقت بتاعتها فعلًا.

وحياتها كمان.

أما كلمة “غريبة”… اختفت من حياتها للأبد.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى