
بعد الطلاق رماني زوجي بوسادةٍ قديمة
بعد الطلاق رماني زوجي بوسادة قديمة بنظرة ازدراء لكن حين فتحتها لأغسلها تجمدت مما وجدته بداخلها
عندما تزوجت رايتشل كارتر من إيفان ميلر كانت تعتقد أنها تدخل ذلك النوع من الحب الذي لطالما دعت به أمها أن تجده شراكة تقوم على الاحترام والرعاية. لكنها وجدت نفسها بدلا من ذلك في زواج يملؤه الصمت والنظرات الباردة ووحدة لا تصلحها الكلمات.
التقيا في أوستن بولاية تكساس حين كانت رايتشل تعمل ممرضة وكان إيفان مهندسا ميكانيكيا. كان آنذاك ساحرا متأنيا هادئا من أولئك الرجال الذين يصغون أكثر مما يتكلمون. لكن بعد الزواج تغير شيء ما اختفى الدفء وصار كل ما تقوله يثير ضيقه وكل لفتة منها تمر بلا اكتراث.
لم ېصرخ يوما ولم يمد يده عليها بل كان يعاملها وكأنها غير مرئية.
طوال خمس سنوات حاولت رايتشل إنقاذ الزواج. كانت تطهو أطباقه المفضلة وتعمل نوبات مضاعفة للمساعدة في سداد الرهن العقاري ولا تزال تبتسم حين يعود متأخرا إلى البيت. لكن إيفان كان قد توقف عن المحاولة قبل وقت طويل من إدراكها أن الحب بينهما قد انتهى.
ثم في ظهيرة غائمة دخل المنزل وهو يحمل رزمة من الأوراق.
قال ببرود وهو يلقي بأوراق الطلاق على طاولة الطعام
وقعي هذه. أظن أننا أضعنا ما يكفي من الوقت.
انقبض قلب رايتشل.
إيفان لماذا هل فعلت شيئا خاطئا
لم ينظر إليها حتى.
لم تفعلي شيئا صحيحا أيضا.
حدقت فيه والدموع ټحرق عينيها. لم يتبق ما يقال. وقعت الأوراق بيدين مرتجفتين وخاتم زواجها يلمع بخفوت تحت ضوء المطبخ الخاڤت. لم يرفع رأسه حتى حين دفعت بالأوراق الموقعة نحوه.
في تلك الليلة حزمت أغراضها بهدوء. لم يكن هناك الكثير لتأخذه بعض الملابس إطار صورة قديم لوالدتها والوسادة التي كانت تنام عليها منذ أيام الجامعة. كانت قد أحضرتها معها من مسقط رأسها في أوكلاهوما قبل سنوات من لقائها بإيفان. كان قماشها باهتا لكنها ناعمة ومريحة. كانت أمها قد أهدتها إياها قبل أن تغادر المنزل قائلة
كلما اشتقت إلى البيت احتضني هذه. ستشعرين كأنني أضمك.
وأثناء خروج رايتشل بحقيبة سفرها التقط إيفان الوسادة من على الأريكة ورماها نحوها بابتسامة ساخرة.
قال ببرود خذي هذا الشيء القديم معك. لا بد أنه مليء بالغبار على أي حال.
ارتطمت الوسادة بصدرها بخفة وسقطت بين ذراعيها. لم ترد بل شدت قبضتها حولها وغادرت.
بعد ساعات في شقتها الصغيرة المستأجرة على الطرف الآخر من المدينة جلست رايتشل على حافة السرير تحدق في الوسادة نفسها. كانت كلمات إيفان تتردد في رأسها. ربما ينبغي أن تغسلها. وربما كان البدء من جديد يعني التخلي عن كل ما يذكرها بالحياة التي فقدتها.
فتحت سحاب غطاء الوسادة الباهت مستعدة لإلقائها في سلة الغسيل. لكن شيئا ما بدا غريبا. لامست يدها كتلة صلبة مدفونة عميقا داخل الحشو. عقدت حاجبيها ومدت يدها فأمسكت أصابعها بكيس بلاستيكي صغير ملفوف بعناية داخل القطن.
وحين أخرجته بدأت يداها ترتجفان.
كان داخل الكيس رزمة من أوراق المئة دولار مطوية بعناية ورسالة اصفر ورقها مع الزمن.
انقطع نفسها حين تعرفت إلى خط اليد. كان خط أمها.
جلست رايتشل جامدة في مكانها والرسالة ترتعش بين يديها. تسارعت أفكارها لماذا أخفت أمها المال داخل وسادة
كان الظرف قديما لكنه ما يزال مختوما. فتحته بحذر خشية أن ېتمزق الورق الهش. امتد خط أمها المألوف على الصفحة مكتوبا بحبر أزرق
ابنتي الحبيبة رايتشل
إن كنت تقرئين هذه الرسالة فلا بد أن الحياة قد أثقلت كاهلك. أعرفك لن تطلبي المساعدة أبدا حتى حين تكونين في أمس الحاجة إليها. لذا





