
وصيـة أمـي ج 1 بقـلم زهـرة الربيـع
صرخت شيماء بعصبية وهي تحاول استعادة رباطة جأشها:
— “كدب! فريدة بتتبلى عليا! الذهب ده ذهبي أنا وأمي اللي مدياني اياه عشان نبيعه ونساعد أحمد أخويا! إنتي إيه اللي جابك هنا يا فريدة وعايزة تخربي بيتي وتفضحينا؟”
نظرت إليها بعينين تملؤهما القوة والاشمئزاز:
— “الذهب ده ذهبي أنا يا شيماء. ورثاه عن جدتي وأمي الله يرحمها. وإذا كنتِ بتدعي إنه ذهبك، قوليلي كدة.. إيه النقشة اللي محفورة جوة الغوايش دي من جوة بالظبط؟”
ساد صمت طامس في المحل. نظرت شيماء إلى الحاج مرسي بتوتر، ثم نظرت إلى الأرض ولم تنطق بكلمة. كانت تعلم جيداً أنها لم ترَ الغوايش إلا وهي في العلبة، ولم تكن تعرف تفاصيلها الدقيقة.
أخرجت الغوايش من العلبة الحمراء التي استعدتها، وعرضتها على الحاج مرسي قائلة بثقة وهدوء:
— “اتفضل يا حاج مرسي.. بص بنفسك على الغوايش دي من جوة بالعدسة المكبرة بتاعتك. هتلاقي محفور عليها نقشة وردة بلدي صغيرة خالص وجميلة، ومكتوب جنبها عيار 21 وتاريخ قديم يرجع لسنة 1975. وده نفس التاريخ المكتوب في فاتورة الذهب الأصلية اللي معايا هنا في حقيبتي باسم جدتي ‘زهرة عبد الرحمن’.”
أخرجت الفاتورة الورقية الصفراء القديمة التي كنت قد احتفظت بها بعناية في ملف أوراقي الخاص بالمنزل قبل شهور، ووضعتها على المكتب.
أخذ الحاج مرسي الغوايش وفحصها بعدسته المكبرة لثوانٍ، ثم تنهد بعمق وأعادها إليّ وهو ينظر إلى شيماء بغضب واشمئزاز:
— “فعلاً.. كلام المدام صح بالملي. النقشة موجودة والفاتورة مطابقة تماماً. يا خسارة يا شيماء يا بنتي.. تروحي تسرقي ذهب مرات أخوكي وتيجي تلبسيني في قضية سرقة وشراء مسروقات وتخربي بيتي؟”
انهارت شيماء تماماً، وبدأت تبكي وتتوسل إليّ بنبرة ذليلة:
— “فريدة.. أبوس إيدك بلاش فضايح. أنا ماليش ذنب.. أمي هي اللي قالتلي أعمل كدة! قالتلي إن الفلوس دي فلوس أحمد وإنك ناشفة ومش راضية تساعديه في مشروعه ومستقبله بيضيع. أنا كنت عايزة أساعد أخويا بس، والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكدة!”
تدخل حازم بنبرة صارمة حاسمة:
— “موضوع الفضايح ده لسه مخلصش يا شيماء. السرقة دي جناية عقوبتها السجن المشدد، خاصة أنها سرقة من داخل مسكن واستغلال ثقة وعلاقة زوجية. إحنا نقدر نطلب شرطة النجدة حالا ونعمل محضر تلبس ليكي وللتاجر لو كان وافق يشتري، بس إحنا بنحترم الأصول وقانون العيلة لحد دلوقتي.”
التفت حازم إليّ وسألني:
— “فريدة.. تحبي نطلب النجدة ونمشي في الإجراءات الرسمية حالا؟”
نظرت إلى شيماء التي كانت ترتجف كالعصفور المبلل في البرد، وتذكرت كيف كانت تبتسم لي ذات يوم وتقول إن أحمد طيب ولا يظلم أحداً. شعرت بالشفقة ممزوجة بالاحتقار.
— “لا يا حازم. أنا مش هلوث إيدي بمحاضر وأقسام للناس دي. أنا أخذت ذهبي وحقي، وده أهم حاجة. بس الحساب الحقيقي مش هنا.. الحساب الحقيقي هيكون في البيت اللي اتقفل بابه على الخيانة والسرقة.”
أخذت ذهبي وفاتورتي، ووضعت العلبة الحمراء بأمان في حقيبتي، وخرجت من المحل بخطوات ثابتة ورأسي مرفوع إلى السماء، تاركة خلفي شيماء غارقة في دموع ذلها وخوفها من الفضيحة التي كادت تنهي مستقبلها المهني والاجتماعي.
الجزء الخامس: المواجهة الكبرى في عرين الأسد
في طريق العودة بالسيارة، كان حازم يقود وهو ينظر إليّ بين الحين والآخر بفخر وإعجاب:
— “والله وبقيتي قوية يا فريدة، وخالتو الله يرحمها أكيد فخورة بيكي دلوقتي. إنتي عملتي الصح. بس تفتكري المواجهة الجاية في البيت هتمشي إزاي؟”
— “المواجهة الجاية يا حازم هي نهاية الحكاية دي كلها. أنا مش هقعد في البيت ده ولا دقيقة تانية بعد اللي شفته. بس لازم أحمد وأمه يعرفوا إنهم خسروا كل حاجة.. خسروا الفلوس، وخسروا الذهب، وخسروا الإنسانة اللي كانت مستعدة تستحمل معاهم البرد والفقر لو كانوا صانوها.”
وصلنا إلى العمارة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً. طلب حازم أن يصعد معي ليكون بجانبي ويحميني من أي تهور قد يصدر من أحمد أو أمه، لكنني رفضت بحسم:
— “لا يا حازم. ده بيتي، ودي معركتي الشخصية. أنا لازم أواجههم لوحدي عشان أثبت لنفسي وليهم إني مبقتش فريدة الضعيفة المستسلمة. خليك مستنيني تحت الشارع، وأول ما هخلص هنزل بشنطتي ونمشي.”
هز حازم رأسه متفهماً، ودعا لي بالتوفيق والصلابة.
صعدت السلم بخطوات ثقيلة ولكن ثابتة. أخرجت مفتاحي، وفتحت باب الشقة بهدوء ودخلت.
بمجرد دخولي، سمعت صوت حركة غريبة في الصالة. كانت حماتي تجلس على الأريكة، وبجانبها أحمد الذي كان قد عاد فجأة من المدرسة بناءً على اتصال طارئ من أمه على ما يبدو. كانت وجوههما تحمل مزيجاً غريباً من الترقب والقلق والارتباك. لم تكن شيماء قد عادت بعد، وكانا ينتظران بفارغ الصبر أن تتصل لتبشرهما بنجاح عملية البيع واستلام الـ 80 ألف جنيه.
عندما رأياني أدخل، اعتدل أحمد في جلسته وحاول التظاهر بالهدوء، لكن عيونه كانت تزوغ بريبة:
— “فريدة؟ إنتي رجعتي؟ مش كنتِ بتقولي وراكي مشاوير كتيرة في السوق والبنك؟”
أغلقت باب الشقة خلفي ببطء، ومشيت نحو منتصف الصالة. وقفت أمامهما مباشرة، وأنزلت حقيبتي عن كتفي ببطء شديد يثير الأعصاب.
— “آه يا أحمد، رجعت. المشاوير طلعت أسهل وأسرع بكتير من اللي كنت متخيلة.”
تدخلت حماتي بصوتها الأجش وهي تحاول إخفاء توترها ببرطمة بحراوية معتادة:
— “يا مرحب يا بنتي.. وجبتي الطلبات ولا نسيتي؟ الشارع حر النهاردة والواحد مش طايق نفسه.”
نظرت إليها مباشرة، ومددت يدي داخل حقيبتي ببطء، ثم أخرجت العلبة القطيفة الحمراء اللامعة، ووضعتها بعنف وقوة على الطاولة الخشبية في المنتصف، لتصدر ضجة رنت في أرجاء الصالة الساكنة.
في تلك اللحظة، تحجرت الوجوه. اتسعت عينا أحمد خلف نظارته السوداء، وانفتح فم حماتي ببلاهة وصدمة تامة، كأن صاعقة من السماء قد هبطت عليهما.
قالت حماتي بنبرة مرتعشة خافتة:
— “إيه.. إيه العلبة دي يا فريدة؟”
— “دي علبة ذهب أمي وجدتي يا ماما. العلبة اللي إنتي دخلتي غرفتي في غيابي وسرقتيها من وسط ملاءات سريري، وسلمتيها لبنتك شيماء الصبح عشان تروح تبيعها في المول وتاخدوا الـ 80 ألف جنيه عشان تمولوا بيهم مشروع الأستاذ أحمد!” صرخت بصوت قوي اهتزت له جدران الشقة.
وقف أحمد مسرعاً، ووجهه قد تحول إلى اللون الليموني الشاحب من كثرة الصدمة والخزي:
— “فريدة! إنتي بتقولي إيه؟ سرقة إيه وكلام إيه؟ إنتي فاهمة غلط بالكامل! الذهب…”
— “أنا مش فاهمة غلط يا أستاذ أحمد يا مدرس اللغة العربية المحترم يا صاحب المبادئ والقيم الموزونة!” قاطعته بحسم وقوة لم يعهدها فيّ أبداً. “أنا سمعتكم بودني هنا.. في الصالة دي إمبارح بالليل وأنا واقفة ورا الباب. سمعت مامتك وهي بتحرضك على سرقة ذهبي وبتسميه ‘ستر لبيتك ومستقبلك’، وسمعتك وإنت بتوافقها وبتقول ‘الموضوع فيه ريسك كبير بس هعمله عشان المشروع والمستقبل’.”
أخرجت هاتفي المحمول، وضغطت على زر التشغيل؛ فجأة، ملأ صوت أحمد وصوت أمه الخفيض الهامس أرجاء الصالة من جديد وهو يقول: “مش عارف يا أمي.. الموضوع ده فيه ريسك كبير. بس الصراحة أنا حاسس إن مستقبلي بيضيع…” ورنين الذهب وهو يرتطم ببعضه بوضوح تام.
كنت قد سجلت المحادثة بهاتفي من خلف الباب الموارب ليكون دليلي القاطع والنهائي الذي لا يمكن لأي كاذب أن ينكره.
انحنى أحمد على الأريكة كمن تلقى لكمة قوية في بطنه. لم ينطق بحرف واحد. ظل ينظر إلى الهاتف ثم إليّ بنظرات انكسار وخزي تام.
أما حماتي، فبدأت تصرخ وتلطم خدودها بعصبية في محاولة يائسة لقلب الطاولة وإظهار نفسها كضحية:
— “يا خيبتي السودا! بتسجلي لنا في بيتنا يا فريدة؟ بتعملي على جوزك وأمه جاسوسة؟ يا قلة الأصول ويا خراب البيوت! إحنا كنا بنعمل كدة عشان نستر البيت وعشان ابننا مش عشان نفسنا! الذهب ده كان هيتباع وهيرجع لك مكانه ذهب أحسن وأشيك لما المشروع ينجح! إيه الطمع والقلب الحجر ده؟”
التفتُّ إليها وقلت باحتقار شديد:
— “الطمع والقلب الحجر ده هو اللي خلاكي تسرقي أمانة ست ميتة وهي لسه في قبرها مكملتش شهور! الطمع هو اللي خلاكي تخربي بيت ابنك وتسرقي مراته اللي استقبلتك في بيتها وخدمتك بعيونها! أنا اللي قليلة الأصول يا ماما؟ ولا الست اللي بتعلم ابنها السرقة والخيانة وبتسميها رجولة وشطارة؟”
ثم التفتُّ إلى أحمد، الذي كان واقفاً عاجزاً لا يجرؤ على النظر في عيني.
— “وأنت يا أحمد.. يا أستاذ أحمد اللي كان بيلف بيا شوارع أطول في المطر عشان متبهدلش.. يا أستاذ أحمد اللي وقف ساعتين تحت المطر عشان يعجبني ويقنعني بطيبته وأصوله.. طلعت كداب وخاين! كل اللي عملته كان تمثيل وتخطيط عشان توصل لفلوس أمي وتعب عمرها! إنت مستحقش لحظة واحدة من الحب أو الدفء اللي كنت بفتش عليه معاك.”
حاول أحمد الاقتراب مني، ومد يده برعشة وتوسل:
— “فريدة.. أرجوكي اسمعيني. أنا غلطت.. الشيطان شاطر وأمي ضغطت عليا بكلامها عن المستقبل والمدير الجديد في المدرسة. أنا مكنتش عايز أسرقك والله.. أنا بحبك وعايز بيتنا يكمل. الذهب أهو رجع ومحصلش حاجة.. بلاش نهدم كل حاجة في لحظة غضب!”
تراجعت خطوة إلى الخلف برفض قاطع:
— “متقربش مني يا أحمد. اللمسة دي مبقتش بتدفي، اللمسة دي بقت بتوجع وبتفكرني بالخيانة. والبيت ده خلاص اتهدم من اللحظة اللي وافقت فيها تسرقني وتخون ثقتي. والذهب مرجعش بفضلك ولا بفضل ندمك، الذهب رجع لأني رحت ورا أختك شيماء في المول ومسكتها متلبسة في محل ‘مجوهرات الأمانة’ مع التاجر وخليتها تمشي تعيط وتتوسل عشان مدخلهاش السجن!”
صرخت حماتي فجأة بذعر:
— “بنتي! شيماء بنتي! عملتي فيها إيه يا فريدة؟ بلغتِ عنها الشرطة؟”
— “مبلغتش عنها عشان أثبت لكم إني بنت أصول بجد، ومتربية في بيت خياطة شريفة علمتني يعني إيه كرامة وشرف. أخذت ذهبي وسبتها تمشي، بس من اللحظة دي.. علاقتي بيكم انتهت تماماً.”
الجزء السادس: الحرية والولادة الجديدة
مشيت بخطوات ثابتة نحو غرفتي. أحضرت حقيبتي السفر الكبيرة، وبدأت أضع فيها ملابسي وأشيائي الخاصة الأساسية بعناية وهدوء. لم تكن يدي ترتجف هذه المرة. كنت أشعر بقوة غريبة تسري في عروقي، كأن روح أمي “زهرة” كانت تحيط بي وتحميني وتربت على كتفي قائلة: “عفارم عليكي يا بنتي.. كدة أقدر أرتاح في تربتي وأنا عارفة إنك قوية وتقدرى تقفي في وش الدنيا” .
أثناء قيامي بجمع أشيائي، دخل أحمد الغرفة ووقف خلفي يتوسل بدموع حقيقية هذه المرة:
— “فريدة.. بلاش تمشي. أنا مستعد أعملك أي حاجة تطلبيها. هطرد أمي وأرجعها البلد حالا لو ده هيرضيكي! هكتب لك الشقة باسمك! بس بلاش تسبيني وتمشي.. أنا ضايع من غيرك.”
التفتُّ إليه ونظرت في عينيه الباكيتين ببرود تام واشمئزاز:
— “تطرد أمك اللي حرضتك على السرقة عشان ترضيني؟ اللي ملوش خير في أمه ملوش خير في حد يا أحمد. إنتو شبه بعض وتستحقوا بعض. والشقة دي إيجار أصلاً ومفيش حاجة تملكها هنا غير طمعك وخيانتك. ورقت طلاقي تجيلي في أقرب وقت بهدوء وبدون فضايح، وإلا التسجيل اللي معايا ده وصور الفاتورة ومحضر التلبس هيكونوا في النيابة وفي وزارة التربية والتعليم عشان المدرسة كلها تعرف حقيقة الأستاذ الفاضل اللي بيربي الأجيال.”
سكت أحمد تماماً، وأدرك أن كل محاولاته للضغط أو التوسل قد تحطمت أمام صخرة قوتي وحسمي.
أغلقت حقيبتي الكبيرة، وسحبتها ورائي خارج الغرفة. مررت بالصالة حيث كانت حماتي تجلس منكمشة على نفسها كقطة عجوز ضبطت وهي تسرق الطعام، ونظراتها تملؤها الهزيمة والانكسار.
وقفت عند باب الشقة، والتفتُّ إليهما للمرة الأخيرة. أخرجت مفتاح الشقة من حقيبتي، ووضعته على الطاولة بجانب العلبة القطيفة الحمراء الفارغة (حيث كانت الغوايش تستقر بأمان داخل حقيبتي الآن).
— “المفتاح ده ملوش لزوم معايا تاني. والبيت ده خلاص مابقاش بيتي. أشوف وشكم بخير.. لو كان للخير في وشكم مكان.”
فتحت الباب وخرجت. نزلت السلالم وأنا أشعر بحمل ثقيل يزول عن كاهلي مع كل درجة أنزلها. نزلت إلى مدخل العمارة، فوجدت عم مصطفى البواب واقفاً بانتظاري وعيناه تدمعان فرحاً وفخراً:
— “نورتي الدنيا يا ست فريدة يا بنتي.. الله ينور عليكي وعلى أصلك الطيب. خالتو الله يرحمها كانت ست صالحة ودعوتها ليكي هي اللي حمتك النهاردة.”
ابتسمت له بشدة وقلت: “تسلم يا عم مصطفى، طول عمرك صاحب أصول وجدع. شكراً على وقفتك معايا.”
خرجت إلى الشارع، وكانت الشمس قد توسطت السماء، تملأ الدنيا بنور ساطع دافئ. تذكرت كلمات أمي: “الجواز لقمة حلوة وعشرة بتهون الأيام”، وعرفت الآن أن تلك اللقمة الحلوة لم تكن لتأتي من يد خائنة، وأن الدفء الحقيقي ليس في أحضان كاذبة، بل في ضمير مستريح وكرامة مصونة ووصية محفوظة بأمان الله.
مشيت نحو سيارة حازم التي كانت تنتظرني برأس الشارع. وضعت حقيبتي في الحقيبة الخلفية للسيارة، وركبت بجانبه. نظر إليّ وابتسم وقال:
— “على فين يا بطلة؟”
ابتسمت ونظرت إلى السماء الصافية وقلت براحة لم أشعر بها منذ سنوات:
— “على بيت أمي يا حازم.. البيت اللي ريحته لسه مليانة طيبة وأمان. هناك هبدأ من جديد، بفلوس أمي اللي هتبنيلي مشروعي الحقيقي، وبدهب جدتي اللي هيفضل يزين إيدي ويفكرني دايماً بأصلي وقوتي. يلا بينا.”
انطلقت السيارة بنا في شوارع القاهرة الرحبة، وأنا أشعر بأن زهرة الربيع التي زرعتها أمي في قلبي قد تفتحت أخيراً، ولن تموت أبداً مهما اشتدت العواصف أو قست الأيام.
تمت بحمد الله





