
تزوجت امرأة تبلغ ال 60
إلينور لم تتحرك. فقط نظرت إليّ وكأنها تتحمل انهيارًا كانت تعرف أنه قادم منذ زمن.
أنا أمك البيولوجية يا ترافيس مش المرأة اللي ربتكللتو؟ شيء لا يمكن أن يكون منطقيًا.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا صوت، أقرب لصدمة عصبية.
ده جنون أمي موجودة أنا عارف أمي
هزّت رأسها بسرعة.
اللي ربتك كانت جزء من القصة جزء من الاختفاء.
اقتربت خطوة، ثم توقفت، كأن الأرض تحتها غير ثابتة.
كنتِ فين طول عمري؟ صرخت.
أغمضت عينيها، وقالت
كنت مختفية علشان أحميك.
ساد صمت ثقيل، قبل أن تضيف
في ناس كانوا عايزينك تختفي من العالم وأنت طفل مش أنت بس أخوك كمان.
ارتجفت يدي.
أخوي؟ اللي في الصورة؟
أومأت.
اتفرقتم يوم ما كان عندكم 3 سنين واتسجل إنكم ما كنتوش موجودين أصلاً بعد يومها.
شعرت أن الهواء لا يكفي صدـ,,ـــري.
مين الناس دي؟
فتحت درج الطاولة الصغيرة، وأخرجت ملفًا أسود سميكًا.
وضعته أمامي.
اقرأ الاسم ده.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت تقريرًا قديمًا ختم حكومي وأسماء مشطوبة وتحتها كلمة واحدة واضحة
مشروع الظل
رفعت عيني لها ببطء.
إيه ده؟
اقتربت أكثر، وهمست
مشروع كان بيختار أطفال من عائلات معينة يغير هوياتهم ويعيد توزيعهم علشان يختبروا السيطرة على الذاكرة والانتماء.
شعرت بالغثيان.
إنتي بتقولي إن حياتي تجربة؟
قبل أن تجيب، سمعنا صوتًا خارج الجناح.
خطوات.
ثم صوت جهاز اتصال يُفتح.
الهدف تم تحديده هو معها الآن.
تجمدت.
نظرت إليّ إلينور بسرعة لأول مرة بذعر حقيقي
لقد وصلوا.
مين؟!
لكن قبل أن تجيب، انطفأت الأنوار كلها.
وصوت الباب الحديدي الكبير بدأ يُفتح ببطء من الخارجالضوء اختفى تمامًا.
لم يعد هناك سوى الظلام وصوت الباب الحديدي وهو ينفتح ببطء كأنه لا يُفتح بقوة بشرية عادية، بل بإصرار محسوب.
إلينور أمسكت يدي بقوة لأول مرة.
لو خرجت من هنا لوحدك مش هتشوف أخوك أبدًا.





