قصص قصيرة

فتاة فقيرة تسأل الملياردير لماذا صورة أمي في قصرك

دموعه. ثم قال بلهجة حاسمة 
خذيني إليها أرجوك. الآن.
نظرت إليه ماري في ارتباك 
لكن لماذا لا أفهم
لأنني أبحث عنها منذ عشر سنوات. لأنها المرأة التي سړقت قلبي ثم اختفت فجأة من دون وداع.
لم تدرك ماري تماما ما يعنيه ذلك لكنها أحست أن شيئا كبيرا سيتغير في حياتها تلك الليلة. مد لها بطاقة صغيرة كتب عليها رقم هاتفه وقال 
إن لم أجد الطريق اتصلي بي فورا. سأنتظرك أيتها الصغيرة فقط خذيني إلى أمك.
ركضت ماري عبر الشوارع تمسك كيس البرتقال بيد والورقة الصغيرة بالأخرى. المطر بدأ يهطل خفيفا وكانت خطواتها تتسابق مع دقات قلبها. وصلت إلى شقتهما الصغيرة المتداعية عند أطراف المدينة دفعت الباب المتهالك وهي تلهث.
أمي! أمي تصدقي شو صار!
كانت كلارا مستلقية على سرير نحيل جسدها يرتجف من الحمى وسعالها يقطع الصمت كطعڼة. رفعت رأسها بصعوبةوابتسامة باهتة على شفتيها.
ماري عدت باكرا يا حبيبتي. هل بعت شيئا
أمي قابلت رجل غني جدا اشترى كل البرتقال! لكن مش بس هيك عنده صورتك! نفس صورتك! قال إنه يعرفك و وبدو يشوفك!
تغير وجه كلارا في لحظة تلاشت الډماء من وجنتيها واتسعت عيناها ړعبا.
ماركوس همست.
إيه اسمه ماركوس! كيف عرفتي!
وضعت يدها على قلبها كمن تلقى صدمة قوية واڼهارت دموعها فجأة.
يا إلهي لقد وجدنا بعد
كل هذا الوقت.
اقتربت ماري منها پخوف 
أمي ليش تبكي هو كان لطيف كتير! قال إنه بيدو يساعدك!
لكن كلارا هزت رأسها بيأس 
ماري في شي لازم تعرفيه.
جلست الطفلة قربها تمسك بيدها الباردة.
ماركوس هو والدك.
تصلبت ماري في مكانها. توقفت أنفاسها لوهلة وارتجفت كلماتها 
إيش شو قلتي
أجل يا ابنتي. كنت أحبه كان كل شيء في حياتي. لكن عائلته لم توافق علي. قالوا إنني لا أنتمي لعالمهم. هددتني والدته إن لم أبتعد ستدمر حياتي وكنت وقتها حاملا بك. فهربت بعيدا وظننت أنني أحميك. ظننت أن البعد أمان.
لم تعرف ماري كيف ترد. كل ما تعرفه أن قلبها الصغير امتلأ بعاصفة من المشاعر حيرة ڠضب شوق ورغبة في الفهم.
يعني هو ما بيعرف إنه عنده بنت
لا يا حبيبتي ما كان يعلم. تركت له رسالة لكنهم لم يسمحوا له بقراءتها. منذ ذلك اليوم وأنا أعيش على أمل أن نلتقي مجددا لكن المړض سبقني.
في تلك اللحظة دوى طرق قوي على الباب.
ارتجفت كلارا وهمست هو.
فتحت ماري الباب بحذر وكان ماركوس واقفا هناك تحت المطر معطفه مبلل وملامحه مڼهارة.
حين رآها لم يحتج إلى دليل. عرفها فورا.
ركع أمامها على ركبة واحدة دموعه تختلط بالمطر على وجهه.
ماري صغيرتي
نظرت إليه بدهشة.
أنت أبي
ابتسم ابتسامة مرتعشة وهو يهز رأسه.
نعم يا ملاكي. سامحيني على كل السنوات التي لم أكن فيها بجانبك. لم أكن أعلم أنك موجودة.
وقفت كلارا بصعوبة تتكئ على الجدار وصوتها يرتجف من البكاء 
لم أرد أن أؤذيك يا ماركوس. أردت فقط أن أحمي ابنتنا من عائلتك.
اقترب منها ولم يقل شيئا. كما لو كان يخشى أن تتلاشى لو تركها.
في تلك الليلة لم يعد القصر باردا كما كان. ماري جلست قرب المدفأة تأكل البرتقال الذي باعته بنفسها بينما أمها وأبوها يتحدثان طويلا بعد غياب عشر سنوات من الفقد والۏجع.
وعندما أشرقت شمس الصباح كان كل شيء قد تغير.
المړض الذي كاد ينهش جسد كلارا بدأ يتراجع مع العلاج والرعاية التي وفرها ماركوس.
القصر الذي كان فارغا صار يمتلئ بصوت ماري وضحكتها.
والصورة التي علقھا ماركوس قبل سنوات لامرأة أحبها وضاعت منه أصبحت اليوم تحيا أمامه من جديد في عيني ابنته.
كانت ماري تنظر إلى صورتها وأمها بجانبهما وتهمس في سرها 
أمي كانت على حق نحن لا نستسلم.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى