
حماتي سابتلي جناح فرخه سما سامح
الحجر.
بصيت لآدم لقيته ماسك إيدي جامد وخايف.
ساعتها عرفت إني لو فضلت ثانية واحدة كمان في البيت ده ابني هيكبر شايف أمه مكسورة ومهانة.
ركبت التاكسي من غير كلمة.
والمطر كان بينزل بغزارة، وآدم نايم في حضني من العياط، وأنا ببص من الشباك على العمارة اللي ضيعت فيها سبع سنين من عمري.
نزلت عند أختي الكبيرة مها.
أول ما فتحت الباب وشافتني بالحالة دي، حضنتني من غير سؤال.
بس آدم آدم هو اللي فضح كل حاجة.
دخل الشقة وقال بصوته الطفولي
خالتو هو ليه الناس الوحشة بياكلوا البانيه كله ويسيبوا لماما جناح ناشف؟
مها بصتلي وعينيها دمعت فورًا.
وفي الليلة دي، لأول مرة من سنين نمت من غير ما أسمع صوت حماتي وهي بتنتقدني.
لكن الساعة 3 الفجر موبايلي رن.
رقم كريم.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة
ارجعي البيت عشان مانكبرش الموضوع.
ضحكت بمرارة.
أنا؟ اللي بكبر الموضوع؟
قفلت الموبايل ونمت.
لكن الصدمة الحقيقية بدأتتاني يوم الصبح.
صحيت على أكتر من 17 مكالمة فائتة.
كلهم من ندى.
استغربت.
رديت في الآخر، لقيتها بتصرخ بطريقة هستيرية
إنتِ قولتي لمين؟!
أقول إيه؟
المصنع! المصنع عرف!
اتعدلت في مكاني بسرعة.
كريم كان شغال مدير حسابات في مصنع أدوات كهربائية كبير وأنا أصلًا اللي شغلته هناك عن طريق زبونة عندي في الكوافير، اسمها مدام سهير، وكانت صاحبة المصنع.
ندى كانت بتصرخ
في لجنة جت فجأة الصبح، واكتشفوا اختلاسات في الحسابات! وكريم بيقول إنتِ اللي بلغتي!
قلبي دق بسرعة.
وأنا هعرف منين أصلًا؟
لكن جوايا بدأت أربط.
افتكرت حاجات كتير.
فلوس ناقصة.
ديون مفاجئة.
ومرات كان كريم يطلب مني أوقّع على ورق وأنا مش فاهمة.
قفلت المكالمة وأنا متوترة.
وبعد ساعة الباب خبط.
فتحت.
لقيت مدام سهير بنفسها واقفة.
ست شيك جدًا، في الخمسينات، وعينيها كلها غضب.
لمياء لازم أفهم. إنتِ كنتِ تعرفي إن جوزك بيسرق المصنع؟
حسيت الأرض بتميدبيا.
إيه؟!
دخلت وقعدت، وطلعت ملف.
شيكات.
إمضات.
تحويلات.
باسم كريم.
وباسمي أنا كمان.
شهقت وأنا ببص على الإمضا.
دي مش إمضتي!
مدام سهير بصتلي بهدوء
أنا مصدقاكي لأن في كاميرات أكدت إنه كان بيزور إمضتك.
إيدي بدأت تسقع.
كريم مش بس خانني وأهانني.
ده كمان ورطني في قضية سرقة.
وفجأة افتكرت جملة كان دايمًا يقولها لما أطلب أشوف الحسابات
مالكش دعوة بالحاجات الكبيرة.
الحاجات الكبيرة طلعت خراب بيت كامل.
بعد يومين، الشرطة قبضت على كريم من البيت.
والحي كله اتقلب.
حماتي كانت واقفة تصرخ في الشارع
مرات ابني هي السبب! دمرت مستقبله!
لكن المفاجأة إن ندى نفسها انهارت.
لأن جوزها عرف إن كريم كان بيصرف عليهم من فلوس حرام.
وسابها في نص الشهر التاسع.
أما حماتي فالمالك طردها بعد ما اتأخروا في الإيجار 4 شهور، لأن كريم أصلًا كان مبطل دفع من زمان وبيكدب عليهم.
وفي وسط كل ده أنا كنت بحاول أقف على رجلي من جديد.
رجعت شغلي.
أجرت أوضة صغيرة.
وكل ليلة، كنت أنام وآدم في حضني، وأقول لنفسي
على الأقل ابني عمره ما هيتعلم إن كرامة أمه رخيصة.
لكن النهاية اللي قلبت كل حاجة فعلًا حصلت بعد 6 شهور.
كنت واقفة في الكوافير بشتغل، لما آدم جري عليّ من باب المحل وهو بيضحك
ماما! ماما! في راجل بره عايزك.
خرجت.
واتصدمت.
كريم.
لكن مش كريم اللي أعرفه.
دقنه طويلة، هدومه مبهدلة، وعينيه غرقانة ذل.
بصلي وقال بصوت مكسور
لمياء سامحيني. أمي باعت دهبي كله للمحامين وندى سابت البيت وأنا ضعت.
فضل ساكت شوية، وبعدين بص لآدم
وحشتني يا ابني.
لكن آدم استخبى ورايا.
وقال الجملة اللي كسرت كريم فعلًا
ماما قالتلي الراجل الحقيقي عمره ما يسيب مراته جعانة.
شوفت وش كريم وهو بيتحول كأنه أخد قلم على روحه.
ولأول مرة في حياته ماعرفش يرد.
طلع من جيبه كيس صغير.
ده ده البانيه اللي كان بيحبه آدم. جبتهوله.
بصيت للكيس.
وبعدين بصيتله.
وقلت بهدوء
متأخرأوي يا كريم.
ومسكت إيد ابني، ودخلت الكوافير، وقفلت الباب ورايا.
وسبت الماضي كله واقف برا.





