
حماتي سابتلي جناح فرخه سما سامح
حماتي سابتلي جناح فرخة ناشف بعد ما اشتغلت 12 ساعة، لكن اللي ابني همسهولي بالليل دمر العيلة كلها
الجزء الأول
اللي ترجع متأخر تاكل اللي فاضل إنما البانيه اتاكل من بدري قالتها حماتي وهي متربعة قدام التلفزيون، ولا كأنها بتكسرني بكلامها.
وقفت عند باب المطبخ، ولسه ريحة الصبغة والسيشوار والعرق طالعة من هدومي. كانت الساعة قربت على عشرة بالليل. أكتر من 12 ساعة وأنا واقفة في الكوافير، بغسل شعر، وبعمل سشوار، وبضحك للزبونات رغم إن رجلي كانت هتقع مني.
وبرغم التعب رجعت البيت وأنا فرحانة.
الصبح كنت معدية على المطعم وجبت كيلو بانيه كبير ومتبل، وطلبت يتعمل مقرمش عشان آدم ابني بيعشقه. حتى إني جبت بطاطس وكول سلو وعصير، وقلت نعمل عشا حلو يفرح الواد شوية.
يا طنط أم كريم، خلي بالك من الأكل بس لحد ما أرجع وآدم ياكل كويس قلتلها قبل ما أنزل الشغل.
ابتسمتلي ابتسامتها الصفرا وقالت
روحي إنتِ يا حبيبتي وأنا ههتم بكل حاجة.
لكن أول ما دخلت البيت، عرفت إنهم خلصوا كل حاجة من غيري.
ريحة القلي مالية الشقة، والصالة كلها أطباق فارغة وعلب بيبسيومناديل مرمية. جوزي كريم مرمي على الكنبة، فاتح الزرارين اللي فوق من قميصه وماسك خلة أسنان. وأخته ندى قاعدة تضحك وهي بتحط إيدها على بطنها الحامل.
ياااه يا لمياء، البانيه كان تحفة قالت وهي بتضحك. أكلت لحد ما شبعت، والبيبي واضح إنه مزاجه عالي النهارده.
بلعت ريقي بالعافية.
وآدم؟ أكل كويس؟
حماتي ردت ببرود
ادتله رز وبيض. القلي وحش على معدة العيال.
حسيت قلبي اتقبض.
وطب وأنا؟
كريم ضحك بسخرية
روحي شوفي نصيبك في المطبخ وماتعمليش حوارات.
دخلت المطبخ بهدوء، وأنا بحاول أستوعب.
لقيت طبق صغير على الترابيزة فيه جناح فرخة ناشف، وحتة عيش بايتة، ومعلقة سلطة دبلانة.
بصيت للطبق شوية ومقدرتش أتكلم.
إيديا كانت بتترعش من القهر.
وفجأة خرج آدم من أوضته، ماشي على أطراف صوابعه كأنه خايف حد يشوفه. بص ناحية الصالة، وبعدها مد إيده في جيبه وطلع نص حتة بانيه متبهدلة شوية.
خبيتهالك يا ماما قالها بصوت واطي. دي وقعت من طنط ندى، وتيته قالت سيبيها للقطط بس أنا خبيتها عشانك.
حسيت روحي اتسحبت مني.
ركع قدامي وهو ماسك حتة البانيه الصغيرة كأنها كنز.
ماتزعليش يا ماما تيته قالت إنك مش من العيلة أصلًا وإنك بس بتدفعي الأكل والإيجار. وقالت إن الست اللي طول اليوم برا البيت تستاهل تاكل البواقي.
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني.
ابني طفل عنده خمس سنين بيخبيلي لقمة من الأرض عشان ماجوعش.
وهم قاعدين برا يضحكوا ولا كأنهم كسروا قلبي.
مسكت الطبق اللي فيه جناح الفرخة ورميته بكل قوتي في الأرض.
اتكسر حتت.
كريم قام مفزوع
إنتِ اتجننتي يا لمياء؟! عشان شوية أكل تعملي المنظر ده؟
حماتي بدأت تصوت
شوفوا قلة الأصل! أكلت وشربت وعايشة في بيت ابني وكمان معندهاش رضا!
وندى قالت وهي بتعدل هدومها
بصراحة الحامل أولى بالأكل الحلو المفروض تفهمي ده بدل الدراما دي.
ما رديتش على حد.
دخلت أوضتي، طلعت شنطة، وحطيت هدوم آدم وألعابه الصغيرة وورقه المهم. كريم دخل ورايا وهو بيضحك بثقة
هتروحي فين يعني؟ يومين عند أهلك وهترجعي تبوسي إيدي.
مسكت إيد ابني وبصيتله ببرود
لا يا كريم أنا خارجة من البيت النهارده، بس عمري ما هرجع مكسورة.
حماتي وقفت قدام الباب فجأة
الواد هيفضل هنا ده ابن العيلة.
آدم استخبى ورا ضهري بسرعة وهو بيعيط
لا أنا هروح مع ماما. هنا محدش بيحبها.
وش حماتي قلب فجأة، وكريم قرب ناحيتنا بعصبية.
حضنت ابني، وشلت الشنطة، وفتحت الباب تحت المطر.
ولما التاكسي وقف قدام البيت، سمعت حماتي بتقول جملة جمدت الدم في عروقي
وماكنتش أعرف إن اللي جاي هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.
ولما التاكسي وقف قدام البيت، سمعت حماتي بتقول بصوت عالي وهي فاكراني خلاص مش هسمع
سيبيها تمشي بكرة ترجع تزحف. أصلها ماتعرفش إن كريم أصلًا ناوي يتجوز عليها بعد الولادة.
اتجمدت إيدي على مقبض الباب.
لفّيت ببطء.
كريم وشه اتسحب، وندى قامت واقفة فجأة
يا ماما اسكتي!
لكن الوقت كان فات.
بصيت لكريم نفس الراجل اللي كنت بصحى الفجر عشانه، وأشتغل بالساعات عشان أوفرله هو وأهله حياة مرتاحة كان واقف ساكت.
لا بينكر.
ولا حتى بيعتذر.
بس ساكت.
وده كان أسوأ من أي اعتراف.
ضحكت آه والله ضحكت، بس ضحكة طالعة من قلب مكسور.
مين؟ سألت وأنا ببص لندى. أختك؟ ولا واحدة من بره؟
كريم قرب مني بسرعة
إنتِ فاهمة غلط يا لمياء
حماته قاطعته وهي بتزعق
غلط إيه؟ ما هي مش مخلفة غير عيل واحد من خمس سنين، وأنت راجل ومن حقك تعيش!
الكلمة نزلت على دماغي زي





