
سر ابن الشارع اللي اتجوزته مصلحة
في المحكمة.
طبعاً أنا أمنت نفسي وعملت عقد اتفاق قانوني يضمن كل حقوقي وممتلكاتي عشان لو الخطة باظت في أي وقت. بس المفاجأة إن العيشة مع مصطفى مكنتش وحشة خالص، بل بالعكس. كان دمه خفيف، ذكي، ودايماً بيساعد في شغل البيت. وبقينا أصحاب والدنيا لذيذة، كأننا اتنين زمايل في سكن واحد وساعات بيضطروا يمثلوا إنهم دايبين في دباديب بعض.
بس كان فيه حاجة واحدة دايماً منغصة عليا وواقفة في زوري. كل ما أسأل مصطفى عن ماضيه، وإزاي وصل بيه الحال للشارع، كان بيقفل في الكلام فوراً. عينيه كانت بتغيم ويغير الموضوع بسرعة. كان لغز كبير مخليني فضولية وفي نفس الوقت متدايقة.
لحد ما جه اليوم اللي شقلب كل حاجة.
كان يوم عادي جداً، رجعت فيه من الشغل. وأول ما فتحت الباب، لمحت خط من ورق الورد الأحمر على الأرض شد انتباهي. الخط ده كان واخدني لحد الصالة جوه.
والمنظر اللي شفته في الصالة خلاني مش قادرة أنطق بكلمة! الصالة كلها كانت غرقانة ورد أحمر، وفي النص فيه قلب كبير معمول من ورق الورد على الأرض.
وفي نص القلب ده، كان واقف مصطفى.
بس مكنش مصطفى اللي أنا عارفاها واصل. مبقاش لابس الجينز والتيشرتات المريحة اللي أنا شرياهم له. لأ… كان لابس بدلة توكسيدو سودة شيك جداً، باين عليها إن ثمنها أكتر من إيجار بيتي بكام شهر. وفي إيده علبة قطيفة صغيرة.
طلعت الكلمة مني بالعافية وقلت مصطفى؟هو إيه اللي بيحصل هنا؟
ابتسم، وأنا حاسة إن قلبي دق بسرعة.
قاللي منة، أنا كنت عايز أشكرك لإنك قبلتيني في حياتك. أنتي خليتيني مبسوط فوق ما تتخيلي. وسعادتي مش هتكمل غير لو بقيتي بتحبيني بجد وتكوني مراتي فعلاً، مش مجرد اسم على الورق وفي الحقيقة لأ. أنا وقعت في حبك من أول لحظة شفتك فيها، والشهر اللي عشته معاكي ده كان أحلى شهر في حياتي كلها. تتجوزيني؟ بجد المرة دي؟
وقفت وعيني مبرقة، وبحاول أستوعب اللي بيحصل ده في دماغي. ألف سؤال وسؤال بيجروا ورا بعض، بس فيه سؤال واحد نط قدامهم كلهم.
قلتله بالراحة مصطفى… إنت جبت فلوس كل ده منين؟ البدلة، الورد، والخاتم ده؟
أخد نفس عميق وقال أظن جه الوقت اللي لازم تعرفي فيه الحقيقة. بصي، أنا عمري ما حكيتلك إزاي وصلت للشارع لإن الموضوع معقد جداً، ومكنتش عايز أحطك في موقف صعب، وكمان لإنني كنت حابب عيشتنا وحياتنا مع بعض قوي.
وكمل كلامه وقال أنا بقيت في الشارع لإن إخواتي قرروا يخلصوا مني ويقشوا هما على الشركة بتاعتي. زوروا ورق، ومضوا مكاني، وسرقوا هويتي وكل حاجة باسمي. وفي يوم، رماني إخواتي في البلد دي، على بعد أميال من بيتي وحياتي. ولما حاولت أروح للشرطة، كانوا هما مظبطين كل حاجة بفلوسهم ونفوذهم ومحدش ساعدني، لدرجة إنهم ارتشوا المحامي بتاعي كمان.
قعدت أسمع في صمت وهو بيفضفض ويحكي حكايته. إزاي خسر كل شقاه،وإزاي قعد شهور بيحاول بس يعيش ويتحمل قسوة الشارع. لحد ما قابلني، والمقابلة دي كانت الزقة اللي كان محتاجها عشان يقف على رجله ويحارب تاني.
وشرحلي وقال لما أنتي دخلتيني بيتك، وادتيني هدوم نظيفة، وأكل، وفلوس، قررت إني مش هسكت وهحارب. كلمت أكبر مكتب محاماة في البلد، مكتب إخواتي ميعرفوش يلووا دراعه لإنهم شغالين مع المنافسين بتوعهم أصلاً.
وكشف السر وقال حكيتلهم حكايتي ووعدتهم بنسبة ومبلغ محترم لما نكسب. في الأول مكنوش عايزين يمسكوا القضية من غير مقدم، بس لما عرفوا إنهم كدة هيعلموا على منافسينهم، وافقوا فوراً. وبفضلهم، فيه جلسة في المحكمة الشهر الجاي، وكل ورقي وحساباتي في البنك رجعتلي وبقت تحت إيدي تاني.
سكت شوية، وبصلي بنفس العينين الطيبة اللي شدتني أول مرة، وابتسم وقال عايز أكون صريح معاكي، أنا مش راجل فقير. أنا عشت عمري كله بدور على الحب الصادق، بس كل واحدة قابلتها كانت عينيها على فلوسي وبس. لكن أنتي، أنتي كنتي طيبة معايا وبنت أصول لما كنتي فاكرة إن معنديش مليم. عشان كدة أنا دايب فيكي. أنا آسف إني خبيت عليكي كل ده الوقت ده كله.
رميت نفسي على الكنبة، مش قادرة أجمع ولا أصدق القصة دي. مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي اتجوزته في لحظة جنان وطيش، يطلع في الحقيقة غني ومليونير وبيحبني بجد!
وقلتله بالعافية مصطفى… أنت بجد فاجئتني وصدمتني. أناحاسة إن عندي مشاعر ناحيتك أنا كمان، بس كل المعلومات الجديدة دي كتيرة ومحتاجة وقت أستوعبها.
هز رأسه بتفهم، وأخدني من إيدي لحد سفرة العشا، وقعدنا أكلنا العشا اللي كان هو مجهزه بنفسه. ولما خلصنا أكل، فتحت قلبي وقلتله
مصطفى، شكراً على المفاجأة الرومانسية دي. مفيش حد في حياتي كلها عملي حاجة بالجمال ده واصل. وحسيت بدمعة بتنزل على خدي وأنا بتكلم.
وكملت وقلت أنا موافقة أتجوزك، ده قراري فعلاً دلوقتي. بس ممكن تطلب إيدي تاني كمان ست شهور؟ لو فضلت على قراري وموقفي متغيرش، هنعمل فرح بجد. خلينا الأول نشوف الدنيا هتمشي إزاي بينا مع كل التغييرات والمعلومات الجديدة دي. أنت قدامك معركة قوية في المحكمة الشهر الجاي، وأنا هكون جنبك وهظهرك في كل خطوة.
وش مصطفى نور بضحكة وقال أنا طاير من الفرحة. طبعاً هسألك تاني كمان ست شهور. بس تقبلي تاخدي الخاتم ده مني دلوقتي؟
هزيت راسي، وهو لبسني الخاتم في صباعي. ، ولأول مرة، بّسنا بعض. مكنتش بوسة أفلام سينما وألعاب نارية ومزيكا شغال في الخلفية، بس كانت بوسة حقيقية، حسيت معاها إني أخيراً لقيت بيتي وأماني.
وأنا بكتب الكلام ده دلوقتي، لسة بحاول أستوعب كل اللي حصل معايا. أنا اتجوزت
راجل من الشارع عشان أضايق أهلي وأعاند معاهم، عشان أكتشف في الآخر إنه راجل أعمال غني وعنده قلب دهب. الدنيا دي فعلاً فيها ياما وياما، وبتلف بطرقغريبة ميعلمهاش إلا ربنا.





